ولد عبد الرحمن الشهبندر في السادس من تشرين الثاني عام 1879 من أسرة دمشقية معروفة بأصالتها ونفوذها الواسع، والده صالح الشهبندر كان يعرف عنه المواقف الوطنية والأخلاق العالية، درس الشهبندر المرحلة الابتدائية في دمشق ومن بعدها انتقل إلى بيروت ليتابع دراسته في الجامعة الأمريكية، تخرج في عام 1906 ونال شهادة الطب، عينته الجامعة أستاذاً فيها وطبيباً يعمل بمشفى الجامعة.

عاد عبد الرحمن الشهبندر من بيروت إلى دمشق وبدأ نشاطه السياسي فالتحق بصفوف حركة الشيخ طاهر الجزائري وكانت حركة إصلاحية ولكنه بعد فترة طلب إلى المحاكمة بسبب نشاط تلك الحركة ضد الدولة العثمانية وكانت تهمته الاشتراك في (رسالة الفقه والتصوف) والكتابة في جريدة المقطم المصرية حول السلطان عبد الحميد الثاني.

بسبب عمره الصغير استطاع أن ينجو من المحاكمة والسجن، وفي تموز في عام 1908 حدث الانقلاب ضد الدولة العثمانية فعاد عبد الرحمن الشهبندر إلى التواصل مع حركة الشيخ عبد الحميد الزهراوي والأحرار العرب ثم تابع نشاطه بوجه الدولة العثمانية وسعى مع بعض الأصدقاء له إلى تأسيس جمعية عربية وطنية تقوم على محاربة الدولة العثمانية وتوعية العرب وحثهم على الاستقلال ولكن بسبب الاستبداد العثماني في تلك المرحلة وإعلانها المتكرر لحكم الإعدام اضطر الشهبندر إلى الذهاب للعراق ومنها إلى مصر.

عمل الشهبندر في مصر بتحرير جريدةالكوكب فبدأ بمهاجمة جمال باشا السفاح من مصر وفضح ما قام به من استبداد وتعذيب للأحرار العرب في كل من سوريا ولبنان، وبعد فترة استقال الشهبندر من الجريدة بعد أن اتضح له أهدافها الرامية إلى مساعدة الحكومة البريطانية بأن تكون البديلة عن الدولة العثمانية في البلاد العربية عندها أسس الشهبندر عهداً مع ستة من أصدقائه أطلق عليه عهد السبعة لأنه هو سابعهم يقضي العهد بأن تتعهد الحكومة البريطانية بكل بلد عربي يفتحه جيش عربي يبقى عربي وعندها دعا للالتحاق بجيش الشريف حسين لمواجهة الأتراك والاستقلال عنهم وتحقيق الاستقلال للدول العربية.

بعد أن نالت سوريا استقلالها من الحكم العثماني عاد الشهبندر إلى دمشق وحينها أسس هاشم الأتاسي وزارته وكانت وزارة الخارجية من نصيب الشهبندر وكان ذلك في عام 1920 وفي نفس العام بعدما دخلت القوات الفرنسية إلى دمشق عاد الشهبندر إلى مصر وظل فيها فترة قصيرة كان يقاوم من هناك الاحتلال الفرنسي ويسعى إلى تنظيم أعمال سياسية تدعو إلى المقاومة والاستقلال، تزوج الشهبندر من سارة العظم ابنة تقي الدين بك مؤيد العظم وكان لهذه العائلة دوراً سياسياً رائداً جعله يتقدم إلى واجهة الأحداث الكبرى مدعوماً من عائلة ذات نفوذ عالي ومقام إجماعي رفيع المستوى.

في عام 1922 قدم مستر كراين إلى دمشق على رأس لجنة دولية فاستقبلته الجماهير مطالبة بالاستقلال و حرية الجمهورية العربية السورية من الانتداب الفرنسي ونتيجة لذالك اعتقلت القوات الفرنسية الكثير من الوطنين الأحرار في سوريا ولبنان وكان من بينهم عبد الرحمن الشهبندر ثم حكمت عليه الحكومة الفرنسية آنذاك بالسجن لمدة 20 عام ثم النفي إلى منطقة بيت الدين في لبنان ومن ثم إلى أرواد، بعد سنة ونصف صدر عفو عنه فسافر وقتها إلى أوروبا وأمريكا بهدف شرح الحقائق وتوضيحالممارسات الفرنسية على كل من سوريا ولبنان فكان أول سياسي عربي سافر إلى الغرب لإيضاح الأمور على حقائقها.

عاد الشهبندر إلى دمشق في عام 1924 وأسس حزبا سياسيا أطلق عليه اسم حزب الشعب وأخذ يعمل بالتنظيم السياسي وتولى قيادة الحزب داعياً إلى إلغاء الانتداب الفرنسي والعمل على تحقيق الوحدة العربية، وقتها انضم عبد الرحمن الشهبندر إلى صفوف الثوار في جبل العرب بعد أن سمع عن الممارسات الفرنسية هناك وبقي مع السلطان باشا الأطرش يقاتل الفرنسيين حتى كبدوهم خسائر كبيرة، كان الشهبندر حينها واضعاً كل إمكانيته تحت تصرف الثوار ولخدمة الثورة السورية ضد الاحتلال الفرنسي، أرغم على السفر للعراق ومن ثم إلى مصر وبقي هناك حينها أعلنت الحكومة الفرنسية حكم الإعدام عليه فظل في مصر لمدة عشر سنوات يعمل للقضية العربية مع اللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري الفلسطيني بالإضافة إلى ممارسته مهنة الطب.

ألغي حكم الإعدام عن عبد الرحمن الشهبندر في 11 أيار عام 1937 فعاد إلى دمشق وإلى نشاطاته السياسية والتف حوله مجموعة كبيرة من أصدقائه والموالين وبدأ يخاطب الناس ويرفع من روحهم المعنوية أكثر حيث كان بخطبه مؤثراً وقياديا، هاجم المعاهدة الفرنسيةً عام 1936 وشرح كل سلبياتها على سوريا والشعب السوري وعلى أثر هذا انقسم الشارع إلى فئتين فئة أيدت المعاهدة والكتلة الوطنية بقيادة هاشم الأتاسي وفئة أيدت فكر الشهبندر ومواقفه السياسية ضد المعاهدة الفرنسية.

في السادس من تموز عام 1940 في الصباح كان حينها الشهبندر في عيادته دخل إليه ثلاثة أشخاص تظاهروا أنهم يحملون مريضا وفجأة أطلق أحد الأشخاص عليه النار في رأسه فأرداه قتيلاً وهو أحمد عصاصة، شيع حينها أصدقائه والموالون له جثمانه ودفنوه أمام قبر صلاح الدين الأيوبي في الجامع الأموي بدمشق.

أضف تعليق


كود امني
تحديث