أحد رواد اليقظة العربية الإسلامية الحديثة، وأحد رموزها المحسوبين على التنوير، ساهم إسهاما كبيرا في تطوير العقل الإسلامي وجعله يتماشى مع العصر الحديث بأفكاره المستنيرة وعلمه الغزير، أصبحت دارته في دمشق متحفا افتتحته وزيرة الثقافة لبانة مشوح، هوالعلامة الشيخ محمد سعيد العرفي.

ولد العلامة العرفي في دير الزور عام 1896 ،درس في المدرسة الابتدائية الرشدية بدير الزور ؛وأجازه مفتي محافظة الفرات العلامة الشيخ حسين الأزهري ؛والشيخ محمد السحيمي الشرقاوي شيخ الشافعية بمصر، والشيخ محمد النجدي من هيئة كبار العلماء بالأزهر.

انتخب عام 1942 عضوا في المجتمع العلمي العربي بدمشق ،كان خطيبا مفوها وكاتبا بارعا يجيد اللغة التركية إجادة تامة ويلم باللغتين الفارسية والهندية ويقرأ الإنكليزية والفرنسية.

خلف العرفي على الرغم من قصر عمره، وكثرة مشاغله العامة عددا كبيرا من المؤلفات منها ماهو مطبوع ولكنه قليل الوجود والتداول، ومنها ما هو مخطوط ولكنه مبعثر غير مجتمع ومنها ما هو مفقود وهو كثير وذلك ما يدعو إلى الأسف.

ومن مؤلفات العرفي المطبوعة المؤلفات التالية :– سرّ انحلال الأمة العربية ووهن المسلمين– بماذا يتقدم المسلمون " محاضرة " .– اللغة العربية رابطة الشعوب الإسلامية . " محاضرة " – موجز الأخلاق المحمدية . " محاضرة " – مبادئ الفقه الإسلامي . " العبادات " – موجز سيرة خالد بن الوليد - هتلر والعرب المسلمون –

والجاهز للطبع : "سيرة خالد بن الوليد " والجزء الثاني من " المقالات الدينية " وجزآن من " شرح رياض الصالحين " ومجموعة محاضرات ومقالات ورسائل .

وقد فقدت له عدة مؤلفات محفوظة منها : " تفسير القرآن الكريم " – مطول ومختصر – و " الموسوعة الدينية " وكتاب " تذكرة نائب " وكتاب " النقد الصريح لترجمة البخاري والصحيح " وكتاب " تقمص الخوارج في المذاهب الإسلامية "

وكتاب " رسائل الاستعباد ودسائس الأوربيين " ورسالة " في الرد على من أفتى بكفر الفلاسفة " ورسالة في " العروض " وكتاب " تاريخ دير الزور " وكتاب " ثورة النحاة " وروايتا " العصر المظلم " و "البائس الشرقي" و غيرها .

وأثناء وجوده في " مصر" ساهم في تأليف كثير من الكتب والتعليق عليها وشرحها وتحقيقها ككتاب "المفّـصل لابن يعيش" والتعليق على "بستان العارفين للنووي " و" تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" وكتاب "الروض النضير شرح المجموع الفقهي الكبير" و " الكامل" في التاريخ و "ترجمة البخاري " وغيرها .

كان للعرفي الدور الأكبر في محاربة الفكر الظلامي والتعصب الديني والبدع والخرافات، ويعتبر أول من أرسى قواعد الثقافة, حيث أنشأ المكتبة الوطنية التي هي نواة مكتبة المركز الثقافي بدير الزور, وأسهم أيضا في تأسيس الجمعية الخيرية بدير الزور للفقراء والمحتاجين، إضافة إلى الكثير من الأعمال الخيرية كبناء المدارس والمستشفيات والمساجد.

انتخب مفتياً لمحافظة الفرات عام 1939، وكان مشرفاً على أوقاف دير الزور وتسيير أعمال مجلسها المحلي.

كان أيضا رجل سياسة حيث حارب الفرنسيين فسجنوه مدة ثم أبعد نفياً إلى أنطاكيا ومصر من عام 1922 إلى عام 1931، وانتخب عام 1936 نائباً عن مدينة دير الزور في المجلس النيابي السوري، وكان عضواً في مؤتمر الوحدة العربية المنعقد بمكة وعضواً في مؤتمر بلودان المنعقد عام 1937 لبحث القضية الفلسطينية، وعضواً في المؤتمر البرلماني العالمي المنعقد في القاهرة عام 1938.

وقد ألف أيضا عدة مؤلفات سياسية أهمها: كتاب "رسائل الاستعباد ودسائس الأوربيين"، ورسالة "في الرد على من أفتى بكفر الفلاسفة"، وكتاب "تاريخ دير الزور"، وكتاب "ثورة النحاة".

يقول الكاتب "صهيب الجابر": «عرف عن "العرفي" أنه مارس المحاماة مدة من الزمن، وتقديرا له افتتحت وزارة الثقافة السورية بيت العلامة "محمد سعيد العرفي" الواقع في "حي القنوات" في دمشق وجعلته بيتأ ومتحفاً للثقافة، وذلك ضمن مشروع تخصيص بيوت بعض الأعلام السوريين وتحويلها إلى متاحف لنشر الثقافة ودور للقراءة ».

توفي العلامة العرفي عام 1956 ولم يتجاوز الستين قضاها كلها في خدمة العلم والناس.

عبد الرحمن الويش

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث