الوحدة:

لم تكن الصناعة بمنأى عن تداعيات الأزمة التي تشهدها البلاد منذ ثلاث سنوات فقد تعرضت المئات من المعامل والمصانع إلى التدمير والسرقة والنهب من قبل المجموعات الإرهابية، ولاسيما محافظتي ريف دمشق وحلب وذلك بسبب تركز معظم المنشآت الصناعية فيهما، ناهيك بالحصار والعقوبات الاقتصادية التي تعرضت لها الشركات الصناعية وزارة الصناعة

سواء القطاعين العام والخاص من قبل دول الغرب والاتحاد الأوروبي، الأمر الذي انعكس سلباً على الصناعة السورية. ورغم كل هذه الأوضاع الصعبة استطاع هذا القطاع الاستمرار في العمل وتأمين السلعة للمستهلك وهذا يدل على تماسكه رغم كل المحاولات من أجل تدميره وإضعافه... لكن السؤال الأهم ما الاستراتيجيات التي يمكن لوزارة الصناعة أن تقدمها في المستقبل القريب لإعادة تأهيل القطاع الصناعي، وما الصناعات ذات الأولوية التي سيتم التركيز عليها فور انتهاء الأزمة، وماذا عن مشروع العناقيد الصناعية وهل يمكن لهذا المشروع أن يرى النور قريباً؟... «تشرين» التقت المعنيين في وزارة الصناعة وأيضاً عدداً من أعضاء غرفة صناعة دمشق للخوض في تفاصيل هذا الموضوع وكذلك تشخيص الوضع الراهن للصناعة السورية على أرض الواقع.

 «ريم حللي» مديرة التخطيط في وزارة الصناعة أكدت أنه ونتيجة الظروف الراهنة والاستثنائية ولضرورة الحفاظ على استمرارية المنشآت الصناعية وعلى رأس المال الصناعي الوطني وأيضاً على اليد العاملة، تم استصدار بلاغ رقم /10/15/ب/ يتضمن الأسس والشروط المطلوبة لنقل المنشآت الصناعية من الأماكن الساخنة إلى المناطق الحرة وقد تم وضع ضوابط لتنظيم آلية نقلها وإدخال وإخراج الآلات والبضائع المراد نقلها إلى المناطق الحرة، لكن ومن خلال المتابعة مع الصناعيين تبين وجود أسباب لعدم تزايد لأي نشاط صناعي أو استثماري في المناطق الآمنة أهمها عدم إمكانية الوصول إلى المنشآت الواقعة في المناطق الساخنة والارتفاع الكبير في تكاليف النقل وتأمين الآليات اللازمة في حال توافرها ما جعل الكثير من الصناعيين والحرفيين يحجمون عن تنفيذ هذا النقل وذلك للمنشآت التي لم تتعرض أو تعرضت جزئياً للضرر إضافة إلى تدمير أو سرقة الآلات والتجهيزات للعديد من المنشآت الصناعية علماً بأن عدد المنشآت التي تم نقلها إلى مناطق أكثر أماناً من محافظة إلى أخرى (26) منشأة وضمن المحافظة الواحدة (53) منشأة من كل القطاعات الهندسية والكيميائية والنسيجية والغذائية.

من جهته –أيمن المولوي- أمين سر غرفة صناعة دمشق أشار إلى وجود الكثير من العقبات التي وقفت في طريق نقل منشآتهم- منها، إصرار وزارة الإدارة المحلية على الترخيص وموافقة الجهة الإدارية والمحافظة كذلك والتي من المفترض التساهل في هذا الموضوع من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الصناعات موضحاً ضرورة موافقة الجهات المعنية على تمديد تعهد كاتب العدل والمتعلق بموضوع الترخيص الإداري وموافقة الجهة الإدارية الذي كان معمولاً به حتى نهاية العام الماضي، لكن من الضروري الاستمرار بهذا الإجراء من أجل أن تكون هناك رغبة لدى الصناعيين بالنقل إلى أماكن آمنة ولكن إلى الآن لم نلق جواباً من الجهات المسؤولة عن هذا الموضوع علماً بأن كل المنشآت التي تم نقلها باشرت العمل منها ما هو الآن في مناطق آمنة مثل صحنايا وأشرفية صحنايا والصبورة وهناك بعض منشآت تنتقل حالياً إلى المناطق الحرة وبعضها الآخر تم نقله إلى الساحل وهذا شيء مهم وإيجابي، لكن الأهم أن العامل بقي في عمله ورب العمل كذلك وأن السلعة متوافرة في الأسواق رغم كل الظروف في حين أوضح الصناعي (بشار حتاحت) أن بعض المنشآت نقلت من ريف دمشق إلى المدينة وتم أخذ أقبية مدارس ثانوية مهنية مع بقاء الطلاب في مدارسهم وتدريبهم على العمل وذلك ضمن اتفاقية تم توقيعها مع وزارة التربية على أن تأخذ الأخيرة 10% من المنتج كألبسة مدارس وغيرها.

تعويض المتضررين

أما بخصوص تعويض المنشآت المتضررة فقد أوضحت (حللي) أنه تم وضع خطة إسعافية للمؤسسات والشركات الصناعية التابعة للوزارة بقيمة /800/ مليون ل.س وهذه المبالغ هي بالحدود الدنيا من أجل إعادة تشغيل الشركات الصناعية التي توقفت نتيجة الأزمة وتم رصد هذه المبالغ وفق الإمكانات المتاحة من حيث استقرار الوضع الأمني وإمكانية التشغيل خلال هذا العام وهناك حزمة من الإجراءات الحكومية المقترحة من قبل الوزارة لمساعدة المتضررين وحاليا لجنة إعادة الإعمار تقوم بدراسة هذه المقترحات الممكن اتخاذها من قبل الدولة لمساعدة أصحاب المنشآت الصناعية للإقلاع من جديد بمنشآتهم والاستقرار بمناطقهم من دون أن يفكروا بالهجرة إلى الخارج منها التعويض المادي المباشر للذين تفوق خسائرهم /5/ ملايين ليرة، إذ قامت اللجنة باعتماد الآلية والنسب المقترحة للتعويض عن هذه الأضرار بدءاً من: 1.5 مليون ليرة للتعويض عن الأضرار التي قيمتها 5 ملايين ليرة وصولاً إلى سقف تعويضات قدره /10/ ملايين للأضرار التي تزيد على /100/ مليون ليرة إضافة إلى وقف جميع إجراءات الحجز ووضع اليد التي تتخذها المصارف العامة بحق المنشآت والمشروعات المتضررة وإعطاء فترة إضافية لتسديد دفعات القروض المصرفية المستحقة غير المسددة، كما صدر مؤخراً المرسوم التشريعي رقم /8/ لعام 2014 القاضي بإعادة جدولة القروض والتسهيلات الممنوحة لأصحاب الفعاليات الاقتصادية للمشروعات السياحية والتجارية والصناعية والخدمية والحرفية المتأخرين عن السداد بالتزامهم عن السداد باتجاه المصارف العامة حيث صدرت التعليمات التنفيذية له.

بينما أكد أمين سر الغرفة أن من بلغت قيمة أضراره /5/ ملايين أخذ نسبة جيدة وهي بحدود 30% أما من كانت خسارته /50/ مليوناً أخذ 20% ومن تجاوزت خسارته 100 مليون ليرة أخذ نسبة 10% وهذا المبلغ بالنسبة لهذه الشريحة ضعيف ويجب إعادة النظر به.

وبينت مديرة التخطيط أن إجمالي عدد المنشآت المتضررة الواردة إلى غرف صناعة دمشق وريفها- حلب- حماة- حمص بلغ 1209 منشآت وبقيمة تقديرية إجمالية بلغت 254.7 مليار ليرة بينما نوه حتاحت بأنه بلغت قيمة الخسائر في دمشق وريفها بحدود 80 ملياراً الواردة إلى الغرفة أما الخسائر الفعلية أكثر بكثير من ذلك لكن إلى الآن لجنة الأضرار لم تعوض على أي صناعي ولا بأي مبلغ على أرض الواقع.

ولفت أمين سر غرفة صناعة دمشق إلى ضرورة تشجيع مشروع العناقيد الصناعية من خلال إعطاء التسهيلات اللازمة لإقامتها مثلاً إنشاء عناقيد صناعية لصناعة الألبسة يجب أن يتوافر ضمن هذا المجمع ورشات- معامل- مستلزمات- مطابع حيث يكون مشروعاً متكاملاً علماً بأن بعض أعضاء غرف الصناعة قاموا بشراء أرض في مدينة عدرا الصناعية ويتم حالياً تجهيز المخططات والدراسات اللازمة لها ومن المتوقع أن تكون باكورتها في صناعة الألبسة خلال مدة زمنية أقصاها عامان بينما أشارت مديرة التخطيط الى أنه تم تكليف المؤسسة العامة للمناطق الحرة بإعداد دفاتر الشروط الفنية للإعلان عن استثمار المقاسم الواقعة ضمن المنطقة الحرة البرية في محافظة اللاذقية وعددها /47/ مقسماً وفق شروط الاستثمار الخاص بالمناطق الحرة أو في المدن الصناعية من جهته أشار حتاحت إلى وجود 3500 متر مخططة لصناعة الألبسة في محافظة اللاذقية إضافة إلى 3000 دونم أيضاً لكن إلى الآن البنى التحتية لها غير جاهزة مبيناً أن مشروع العناقيد الصناعية شيء جيد لكن منطقة عدرا الصناعية لا تصلح أبداً لصناعة النسيج بسبب عامل الرطوبة إلا أننا نسعى حالياً إلى الحصول على أرض في منطقة أم الزيتون في السويداء والتي تبعد 35 كم عن العاصمة دمشق بهدف إقامة عناقيد صناعية بسبب توافر الشروط المناسبة من البنى التحتية والمياه وغيرها من المؤهلات المناسبة لتلك المشروعات. ولفتت مديرة التخطيط إلى أن الوزارة تحدد ومن خلال استراتيجية معينة، الصناعات ذات الأولوية التي سيتم التركيز عليها فور انتهاء الأزمة والتي تتركز على الصناعات التي تتوافر مادتها الأولية محلياً وأهمها الصناعات المرتبطة بإعادة الإعمار كالاسمنت والحديد والمجابل وأيضاً الصناعات الغذائية والطبية وكذلك التي تستوعب الإنتاج الزراعي والحيواني المحلي إضافة إلى إعادة الصناعات المهاجرة والتصديرية وصناعات بدائل المستوردات والقائمة في الأماكن النامية والأكثر تضرراً وأيضاً التجمعات العنقودية.

سياسات مستقبلية

أما عن السياسات والإجراءات الاقتصادية التي تعمل عليها الوزارة هي تأمين الحماية الأمنية للمدن الصناعية وإحداث المجلس الأعلى للصناعة يضم الوزراء المعنيين بالشأن الصناعي وكذلك تأمين تمويل المستوردات عن طريق مصرف سورية المركزي وتأسيس صندوق مالي لإعادة تأهيل المنشآت الصناعية مع وضع سياسات خاصة به إضافة إلى إطلاق مبدأ التشاركية في إعادة الإعمار الصناعي إذ يتم توجيه 60% من الموازنة الاستثمارية للحكومة في إنجاز تشاركية مع القطاع الخاص للصناعات الاستراتيجية وأيضاً توفير استقرار أسعار صرف الليرة مع وضع ضوابط على المستوردات التي لها مثيل بالإنتاج المحلي وتشجيع تأسيس مصارف التمويل الاستثماري المتناهي الصغر لخلق فرص العمل في المناطق الريفية والنائية وتأسيس حاضنات صناعية فضلا عن تقديم الدعم والتسهيلات اللازمة للصناعيين الذين يتوجهون نحو أسواق جديدة وايضاً إجراء مقارنة دائمة مع الدول المجاورة في كل القوانين المتعلقة بالاستثمار وإطلاق مؤتمر وطني لإعادة تأهيل الصناعة السورية ودعوة جميع الفعاليات المحلية والأجنبية الصديقة للمشاركة فيه وأخيرا إنشاء صندوق وطني للتنمية الاجتماعية مستقل تماماً عن الحكومة وممول من القطاع الخاص عبر محفزات ضريبية متعددة مهمته تنفيذ مشروعات تعنى بالتنمية الاجتماعية ومكافحة الفقر وبالتعليم ومكافحة الأمية.

واقع الصناعة الحالي

من جهة أخرى تقول حللي إنه يمكن تشخيص الوضع الراهن للصناعة السورية بخروج منشآت صناعية عن الإنتاج بسبب أعمال التخريب وتوقف العمل بالمشروعات المباشر بها بسبب مغادرة الخبراء مواقع العمل (مشروع حديد حماة وزجاج الفلوت إضافة إلى عدم متابعة المستثمرين المحليين والأجانب) تنفيذ المشروعات المرخصة والمباشر بها وفقدان بعض المواد الأولية ونصف المصنعة التي تنتج محلياً ونقص في حوامل الطاقة وكذلك صعوبات في التسليف والاقتراض والتسديد والتحصيل، أيضا توقف بعض المنشآت التي كانت تعتمد في تسويق منتجاتها على العقود الداخلية بسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضها الاتحاد الأوروبي وقيام بعض الشركات العالمية بقطع علاقاتها مع الشركات السورية مع الإشارة لوجود صعوبات في فتح الاعتماد وضعف العملية التصديرية والأهم من ذلك كله فقدان ما يزيد على مليوني عامل لفرص العمل في القطاع الخاص، الأمر الذي أدى إلى زيادة معدل البطالة ونجم عن تلك الصعوبات ارتفاع في الأسعار ونقص بالمنتجات وتراجع في الصادرات ما أدى إلى استيراد المنتجات البديلة وهجرة الرساميل وبعض الصناعيين والمعامل كليا أو جزئيا إلى العديد من البلدان المجاورة. في حين بين حتاحت أن واقع الصناعة مؤلم ولاسيما في الأرياف بسبب وجود معظم المعامل في ريف دمشق وكلها تعرضت للنهب والسرقة منوهاً بأن إعادة إعمار الصناعة تحتاج إلى الأمان والاستقرار وبعدها يمكن طرح كل الحلول ويوافقه الرأي في ذلك عصام زمريق عضو غرفة صناعة دمشق وريفها حيث أكد أن الصناعة تعاني من صعوبات أهمها تأمين مستلزمات الإنتاج وكذلك النقل سواء أكان بالنسبة للمواد الأولية أم بوصول العمال إلى معاملهم وكذلك في تصدير السلع الجاهزة إلى المحافظات الأخرى وهذا يعني وجود عقبات تقف في سبيل وصول السلعة إلى المستهلك علماً بأنه وفي الفترة الأخيرة تم تهريب بعض السلع من تركيا وإدخالها إلى محافظة حلب ومنها إلى بقية المحافظات الأخرى سواء بأسماء مقلدة أو تهرباً من دفع الرسوم والضرائب وتالياً اختلفت المنافسة بين الصناعة الوطنية والقادمة من الخارج إلا أنه ورغم ذلك كله أستطيع القول إنه لو كان هناك بلد غير سورية والحرب تشن عليه منذ ثلاث سنوات لكان قد انهار، لكن إرادة الصناعيين بالاستمرار في عملهم هي من أنعشت الصناعة وجعلتها تقف على قدميها مجدداً وإنني متفائل جداً بالمستقبل لأن عملية إعادة الإعمار والتأهيل وضخ رؤوس أموال استثمار جديدة من شأنها أن تقيم نشاطاً اقتصادياً جديداً  لكن على الصناعي ألا يطلب أكثر من المستطاع وعليه أن يطرح المشكلة ويعرف الحلول المناسبة لها.  بينما ختم المولوي بقوله لسنا راضين عن الواقع الحالي للصناعة إلا أن الصناعي السوري جبار فهو استطاع أن يتابع العمل ضمن الظروف القاسية ودليل ذلك أننا نجد السلع متوافرة في الأسواق وبشكل كاف بحيث نرضي المستهلك والواقعين الصناعي والتجاري متمنياً أن تستمر الحكومة في دعمها للصناعيين لكن لابد من أن نتكافل مع الجهات المعنية من أجل إيجاد الحلول المناسبة لأي مشكلة نواجهها في الوقت الراهن.

ريم حللي -مديرة التخطيط أوضحت أن اتحاد غرف الصناعة قام برفع دعوة قضائية أمام إحدى المحاكم الأوروبية ضد حكومة رجب طيب أردوغان لرعايتها اللصوص والإرهابيين الذين نهبوا وسرقوا وفككوا المعامل والمنشآت الصناعية وكل ذلك تحت أنظار وبرعاية الحكومة التركية وأن هذه الدعوى تم تحريكها أمام إحدى المحاكم الأوروبية الفاعلة والمؤثرة وعن طريق منظمة حقوقية مقرها أوروبا وذلك بالتعاون مع عدد من المحامين السوريين وأن هذه الدعوى تهدف إلى تعرية الحكومة التركية الحالية وفضحها أمام الرأي العام العالمي وإجبارها على دفع التعويضات للتجار وأصحاب المعامل والمنشآت الصناعة وما زالت الدعوى منظورة.

أضف تعليق


كود امني
تحديث