توقعات باستمرار ارتفاع اسعار اللحوم .... والحكومة باشرت بضخ تدفقات نقدية لإنقاذ الواقع

يوماً بعد آخر تضيق الحالة المعيشية، تاركة هموماً ثقيلة على مواطن لم يعد أمامه سوى الصبر والتحمل، حتى هذه القدرة لم يعد لها وجود في وقت باتت فاتورة الغذاء مرهقة جداً. أنواع من المواد الغذائية باتت اليوم مفقودة ولا وجود لها على موائد السوريين بسبب أسعارها التي لم تعد الدخول قادرة على تأمينها ولو بالحدود الدنيا، ولا مجال للاستغراب عندما يقول مواطن لم أشتر اللحمة منذ 6 أشهر لقد شطبتها نهائياً من قائمة الطعام فسعر الكيلو أكثر من 7 آلاف ليرة سورية فمن أين أستطيع توفير ذلك .
ونتساءل هنا: وبعد معاناة ليست وليدة اليوم مع فاتورة غذائية مكلفة جداً .. هل أصبحت اللحوم محصورة بالمسؤولين وأصحاب الكروش من التجار والصناعيين ..؟ وحسب المواطن أبي كمال: إنني لم أعد قادراً أبداً على شراء أي نوع من أنواع اللحوم، كنا نأكل اللحوم مرتين في الأسبوع لكننا امتنعنا عنها نهائياَ..!
نسينا مذاق اللحمة
يقول مواطن آخر: إلى متى نبقى في طور الانتظار والصبر والحرمان ..؟ لقد نسينا مذاق اللحمة مع أولادنا ولم نشتر حتى «وقية» من المادة منذ أشهر، غلاء الاسعار للمادة وفقدانها من على موائد الكثيرين ينبغي أن يكون جرس إنذار للاهتمام بالثروة الحيوانية المحلية وعدم التخلي عنها. الآن والمواطن على ابواب شهر رمضان المبارك ما هو واقع إنفاقه وكيف سيؤمن بعضاً من احتياجاته الغذائية وسط أسواق تغلي ومواد بات الاقتراب منها خطراً ..! ففي الشهر الكل يستغل حاجة المستهلك أبشع استغلال من تجار ومتلاعبين الى محتكرين، إلى تجار الأعلاف وسواها.
لقد لخص أبو محمود حالة بعض الاسر السورية اليوم بقوله: اللحوم بقيت للأغنياء فقط لهم دون غيرهم، في وقت يشير بائع لحمة إلى عدم الاقبال على شراء اللحوم.
اتجاه صعودي
المهندس عبد الرحمن قرنفلة المستشار الفني في اتحاد غرف الزراعة السورية أكد أن الفحوى الإحصائية للحالة الراهنة للثروة الحيوانية تظهر في أن التحولات الأخيرة في أعداد الثروة الحيوانية تجعلنا نتوقع اتجاهاً صعودياً في أسعار اللحوم الحمراء وبقية المنتجات، حيث ثبت وجود اتجاه تراجعي في اعداد الاغنام والأبقار وهو اتجاه لا يبدو أنه مقبل على التغير في المدى القصير.
الصورة مقلوبة
وهنا يمكننا القول: إنه ورغم ما توحي به هذه الصورة من تحسن في دخول مربي الثروة الحيوانية إلا أن التذبذب في أسعار مدخلات الإنتاج تجعل الصورة مقلوبة كلياً ما يستلزم ضخ تدفقات استثمارية إنقاذية إضافية في مفاصل قطاع الثروة الحيوانية ودعم على مستوى السياسات لأسعار المواد العلفية والأدوية البيطرية وبقية مستلزمات الانتاج، وتسهيل الوصول الى الأسواق بهدف التغلب على الإجهادات التي تركتها الأزمة على واقع الثروة الحيوانية. وهو أمر باشرت به الحكومة منذ فترة وجيزة لكنه لا يزال بحاجة الى متابعات حثيثة.
إلا اللحوم
وفي العودة الى ما يشير اليه «قرنفلة» من أن مؤشرات منظمة الأغذية والزراعة الدولية للأمم المتحدة أكدت أن أسعار الغذاء العالمية انخفضت 1.8% في نيسان 2017، مع تراجع أسعار جميع السلع الزراعية الأساسية باستثناء اللحوم، التي ارتفعت أسعارها 1.7 % خلال نيسان الفائت مقارنة مع أسعار شهر آذار، كما سجلت اسعارها ارتفاعاً بنسبة 5% خلال الفترة ما بين كانون الثاني 2017 ونيسان من العام الجاري نفسه. كما أوضح قرنفلة أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية عموماً واللحوم بشكل خاص يأتي صادماً بالنسبة للأمن الغذائي ولاسيما الأسر التي تنفق نسبة كبيرة من ايراداتها لشراء حاجتها من الغذاء.
ونوه قرنفلة بأن ارتفاع أسعار المنتجات الحيوانية أدى إلى تعديلات جوهرية في مكونات سلة المواطن السوري لتنحسر منها المنتجات الحيوانية تدريجياً تارة ولتتبدل نسب تلك المنتجات تارة ثانية… حيث غابت اللحوم الحمراء نهائياً عن موائد البعض مع ما يحمله ذلك من مخاطر صحية على الحالة العامة لأفراد الأسرة وخاصة الاطفال وحلّت لحوم الدجاج محل اللحوم الحمراء على موائد البعض مع تراجع واضح في حصة الفرد من اللحوم إجمالاً…كما أدى ارتفاع أسعار الحليب والبيض الى دفع الكثير من الأسر الى التوجه نحو استهلاك البدائل النباتية البقولية مثل الفول والحمص والعدس وهذا ساهم في إحداث خلل معنوي في اسعار بعض المنتجات الحيوانية مثل لحم وبيض الدجاح التي انهارت أسعارها في الآونة الأخيرة إلى مادون سعر التكلفة نتيجة عزوف المواطنين عن استهلاكها وهذا يلحق خسائر كبيرة بالمنتجين والعاملين في السلاسل التسويقية ويؤدي إلى خروج العديد منهم من حلقات الإنتاج لتعود المشكلة إلى الظهور بصورة متباينة حيث ينخفض المعروض من منتجات الدجاج وترتفع الأسعار مرة ثانية، وتكون المطالبة هنا محقة لمؤسسات التدخل الإيجابي للقيام بدورها ومساعدة المربين من خلال شراء مادتي البيض ولحم الفروج وتخزينها إلى فترة ارتفاع الأسعار وطرحها للمستهلك بسعر منطقي
أسعار وأسعار
بورصة أسعار لحم الأغنام ارتفعت في أسواق دمشق إلى عتبة الــ 5500-6000 ليرة للهبرة ولحم العجل إلى عتبة ال 4500-5000 ليرة للكيلو وتجاوز سعر طبق البيض حوالي 1700 ليرة قبل أن ينهار في الآونة الاخيرة إلى أقل من 1000 ليرة أما لحم الفروج فقد تذبذب في أسواق دمشق بين 1400 ليرة ليتدهور إلى حوالي 650 ليرة.

 

 

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث