يخطئ من يظن أن الاهتمام بقطاع المشروعات الصغيرة وليد هذه السنوات التي فرضتها طبيعة الأزمة الحالية التي يمر فيها بلدنا والحرب الكونية والحصار الاقتصادي الذي ولد ظروفاً قاسية وصعبة, ويخطئ أيضاً من يظن أن الحكومات في أي البلدان تستطيع الاستغناء عن هذا القطاع, على الرغم من وجود تكتلات صناعية عملاقة فيها, إلا أن هذا القطاع له الأولوية في كل مكونات التنمية الاقتصادية وحامل قوتها, لهذا السبب احتل مشروع دعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة مكانة أساسية في تطوير السياسات الاقتصادية المقترحة، حيث ركزت الحكومة خلال السنوات الأخيرة على تقديم الدعم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لكونها المحرك الأساس للنمو الاقتصادي والحرفي في المراحل الأولى من عملية التعافي المبكر لحالة الاقتصاد الوطني من مؤثرات الحرب الكونية ومفرزاتها السلبية التي طالت كل مقومات البنية الأساسية لحياة المواطن بصورة مباشرة ومخطط لها مسبقاً لإضعاف المكون الداعم للدولة في حربها على المستويين العسكري والاقتصادي بصورة أساسية, هذا ما أكده معاون مدير عام هيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة وليد الخالدي مؤكداً العمل على الخروج أخيراً من ثقافة العينات إلى ثقافة الانتشار الأفقي الصحيح , وذلك لأن توفير التشغيل هو الذي يحصن الاقتصاد ومعيشة الناس من جديد ويرفع من قدرتهم على مواجهة ظروف المعيشة الصعبة وارتفاع تكاليفها.
استجابة
وتالياً الاستجابة كانت سريعة لتحقيق ذلك من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات والقرارات التي تضمن حسن التنفيذ الجيد في مقدمتها إحداث مؤسسة ضمان مخاطر القروض لمساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المنتشرة في جميع المحافظات على تحسين قدراتها الإدارية وزيادة قدراتها التنافسية ليس على الصعيد المحلي فحسب بل على المستوى العالمي أيضاً، والعمل أيضاً على تحسين أداء مؤسسات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة من خلال رفع كفاءتها وزيادة قدرتها التنافسية باتجاهين الأول يستهدف السوق المحلية, والثاني الأسواق العالمية متسلحين بعنصري المنافسة في الجودة والسعر.
مساندة
وهذا لن يتم إلا بتقديم الدعم لها ومساندتها حين التعثر وتحفيز القطاع المصرفي على تقديم التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة, علماً أن تفعيل إحداث هذه المؤسسة يدعم الصناعة المحلية خاصة أن أغلبية البنوك ترفض تقديم التمويل للصناعي من دون ضمانات كبيرة وهو أمر يصعب تحقيقه من أغلبية الصناعيين وخاصة في الظروف الحالية, وتالياً فإن تطبيق برنامج إحلال المستوردات يهدف الى إعادة توطين الصناعة المحلية وتنشيطها خلال المرحلة الراهنة وعدَّه مشروعاً وطنياً يفرض ثقله كحامل للتنمية الاقتصادية، لكن انتهاج سياسات صناعية محددة ودقيقة هي التي تشكل ركيزة أساسية لهذه الانطلاقة، وتالياً الحكومة تبنت موضوع إحلال بدائل المستوردات كأولوية عمل في القطاع الصناعي لأهمية دوره في تقليص فاتورة الاستيراد ووقف استنزاف القطع الأجنبي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من المواد وذلك وفقاً لمجموعة من الاعتبارات الاقتصادية المتعلقة بكفاءة استخدام الموارد والتركيز على قضايا الجودة.
تحسين
ويضيف الخالدي أن الأهمية في العمل خلال المرحلة الحالية والقادمة هو التوجه نحو الصناعات الأساسية التي تشكل حاملاً كبيراً, ومقوماً أساسياً من المقومات الأساسية التي تبنى عليها المكونات الاقتصادية والاجتماعية التي بدورها تكفل تحسين الحالة الاقتصادية على المستوى الحكومي من جهة, وعلى مستوى تحسين مستوى الدخل للمواطن من جهة أخرى, التي أيضاً تحمل قيمة مضافة مرتفعة مع مراعاة الميزة النسبية للاقتصاد الوطني وتالياً عدم التوجه لإنتاج سلع لا يمكنها المنافسة ولهذا الغرض فقد تم بناء برنامج متكامل لإحلال المستوردات يتم تنفيذه عبر القطاع الخاص بشكل كامل حيث تتم بشكل مبدئي اختيار مجموعة من السلع (40 سلعة) استناداً إلى وزنها النسبي في المستوردات حيث تتم دراسة كل سلعة من هذه السلع بشكل منفصل لناحية واقع إنتاج هذه السلعة، والمعامل التي تقوم بإنتاجها سواء العاملة أو المتوقفة وأماكن وجودها، وطاقتها الإنتاجية وحجم الاحتياجات، وإمكانية المنافسة ويتم بناء عليه تحديد أولويات التدخل على مستوى كل سلعة وتصميم السياسات الحمائية والإجراءات الضرورية بما فيها تقديم الدعم اللازم وبالشكل الذي يتفق مع احتياجاتها الفعلية المبنية على تقييم دقيق للواقع, وحتى الآن تم الانتهاء من تقييم واقع مجموعة من المكونات الصناعية والتي تشكل حاجة أساسية لتأمين السوق المحلية من المواد والسلع الضرورية منها على سبيل المثال لا الحصر صناعة الخميرة والورق والإطارات وتحديد السياسات والإجراءات اللازمة للنهوض بهذه الصناعات واتخاذ اجراءات مباشرة لتأمينها أهمها (سياسات جمركية _ التشاركية مع القطاع الخاص _ تأمين الأراضي لإقامة المشاريع _ توفير البنى التحتية)، وهذه تم إقرارها سابقاً في الحكومة وأحيلت الى الجهات المختصة والوزارات المعنية للتنفيذ والترجمة على أرض الواقع بصورة مباشرة والحصول على نتائج ترضي المواطن في تأمين معيشته اليومية وتقوية دور المؤسسات الحكومية التي تؤمنها وتعمل على توفيرها بكل الوسائل والسبل.
توسيع الدائرة
وتالياً هذا الأمر لم يبقَ على حاله بل هناك مساع لتوسيع الدائرة لتشمل العديد من الصناعات المهمة ولاسيما الصناعات الدوائية والنسيجية, والصناعات الكيميائية والهندسية وخاصة التي تخدم أعمال التنمية المباشرة وخاصة في ظل ظروف نحن أحوج ما نكون فيها للاعتماد على الذات لتوفير المنتج المحلي الذي يؤمن حاجة الأسواق وينهي الى حد ما الاعتماد على المستوردات في تأمين حاجتها. وأوضح الخالدي أن الإجراءات الحكومية الحالية, واستراتيجيتها تهدف إلى تحقيق ذلك, وفق أولويات تفرضها متطلبات المرحلة وطبيعة المعركة وظروفها التي نمر فيها, وتالياً الاستدارة تصب باتجاه تعزيز مكون المشروعات الصغيرة والمتوسطة كونها القادرة في هذه الظروف على تأمين المطلوب, وبصورة تعزز قوة الاقتصاد الوطني بكل أبعاده.

المصدر - تشرين