بين حجم التحديات التي تواجه مكونات القطاع الزراعي سواء ماقبل الحرب على سورية أو مابعدها والحفاظ على الأمن الغذائي حددت محاور عدة لدعم هذا القطاع خلال المرحلة القادمة من بينها إيجاد آلية جديدة لتسويق المنتجات الزراعية وإيجاد آليات للتوسع بالتصدير إلى الدول الصديقة، إضافة إلى التوسع بالصناعات الزراعية والاستثمار الأمثل لكل متر مربع قابل للزراعة.‏‏‏
وبما أن الإمكانات الكامنة لقطاع التصنيع الزراعي هائلة, فإن الدراسات تفضي أن ما يستخدم من المحاصيل الزراعية في الصناعة نسبته محدودة لا تزيد على 2.3 في المئة، كما أن هناك أموالاً جيدة نسبياً في مجالات تنمية الإنتاج الزراعي لكن ذلك لا يصاحب ضخ استثمارات ملائمة لتطوير تسويق وتصنيع هذا الإنتاج، أي إهدار شطر كبير من الإنتاج، وتقليص الأثر التنموي للاستثمارات في قطاع الإنتاج.
تخطي العشوائية
ولطالما بقيت مشكلة التسويق الزراعي هاجساً يؤرق المزارعين على مدى عقود، خاصة المحاصيل الاستراتيجية كالحمضيات أقرت الحكومة مؤخراً برنامج الاعتمادية والتسويق الخارجي للمنتجات الزراعية الاستراتيجية بكل مراحلها بدءاً من الزراعة إلى الإنتاج والتعبئة والتصدير وبما يشجع الاستثمار الزراعي ويسهم بتنظيم وتسهيل دخول المنتجات الزراعية السورية للأسواق الخارجية، وكجزء من السياسات المعتمدة والآليات التنفيذية للدعم.
هذا البرنامج هو خطوة للنهوض بالاقتصاد الزراعي في ظل الحرب الاقتصادية والتطور والمنافسة الخارجية من خلال قرارات وإجراءات حكومية جديدة بالتنسيق بين الوزارات المعنية تركز على الجودة والتسويق وذلك وفق ما ذكره وزير الزراعة والإصلاح الزراعي أحمد القادري – ويهدف لتشجيع الاستثمار الزراعي من خلال تحسين العائدات عبر مواكبة التطور الحاصل في التسويق العالمي ودخول المنتجات الزراعية السورية إلى الأسواق المستهدفة بقوة، وتخطي العشوائية الحالية التي يمكن أن تؤدي للخروج من الأسواق الحالية.
ويستهــدف البــرنامج كـــل مراحل الـــزراعة والإنتاج والتعبئة والتصدير، ويبين الوزير القادري أن البرنامج يشمل كل المنتجات الزراعية الاستراتيجية السورية وقابل للتطوير ويتوقع أنه سيتم البدء بالحمضيات .
خصوصية
ويوضح المهندس القادري أنه نتيجة الخصوصية السورية للحمضيات وبعض المنتجات الأخرى, حيث أن الملكيات والمزارع صغيرة وهناك تنوع في الأصناف ضمن كل مزرعة, يتم التركيز في البرنامج ولاسيما في السنة الأولى والثانية على اعتمادية المزارع الكبرى وفق المواصفات القياسية، واعتمادية مراكز الجمع والتوضيب للتغلب على مشكلة المزارع وتأهيل الشركات من خلال الاشتراطات الملزمة في موضوع العبوات والكميات والترويج والماركة والترميز, مؤكداً أن نجاح البرنامج يتطلب الدعم الحكومي له ومتابعته والاحترافية العالية من هيئة تنمية ودعم الإنتاج المحلي والصادرات وهيكليتها بالتنسيق بين الجهات، وبمحتوى الحملة الإعلامية المرافقة سواء الداخلية والخارجية أو المباشرة وغير المباشرة المرافقة لدراسة الأسواق والأسعار والكميات والمنتجات والتعبئة والنقل والحوافز والتسهيلات لتحقيق أهداف البرنامج.
اشتراطات
وهنا يحدد البرنامج مجموعة من الإجراءات المتعلقة بالجودة والتنظيم للراغبين باعتماد منتجاتهم للتصدير تبدأ بالمزارع المعتمدة ثم مراكز الجمع والفرز والتوضيب إلى تأهيل شركات تسويق وتصدير المنتجات الزراعية و القرارات التي تصدرها الجهات المعنية بهذا الموضوع, وبالنسبة لاعتمادية المزارع هناك استمارة خاصة باعتماد المزرعة السنوي وإنتاجها المعد للتصدير يمكن تقديمها من قبل مالك أو مستثمر المزرعة أو مركز التوضيب أو المؤسسة المصدرة، وتتضمن هذه الاستمارة الشروط الواجب توافرها في المزرعة كتاريخ عمليات الرش وغيره ، ويتم الإعلان عن اعتمادية المزارع للراغبين بذلك من ناحية الإنتاج أو العائد كما يتم التركيز عام 2019 على المزارع الكبرى، وبحلول عام 2020 سيشمل كل المزارع، ويسهّل ذلك قواعد البيانات المتكاملة والحديثة التي تستكملها وزارة الزراعة خاصة مع فحص الإنتاج على أرض الواقع هذا الموسم مع الإضاءة الإعلامية على المواصفات القياسية المعتمدة. للتأكد من الاشتراطات وتالياً إصدار شهادة الاعتماد والرمز, وتشكل وزارة الزراعة لجنة تضم ممثلين من الوزارة والهيئة ولجان التصدير وغرف الزراعة واتحاد الفلاحين لفحص المزرعة التي تكون قد قدمت الطلب لهيئة تنمية الإنتاج المحلي ودعم الصادرات، بعدها يتم إقرار التسهيلات الحكومية المقدمة للمزارع المعتمدة باقتراح من وزير الزراعة ومنها القروض والأسمدة وغيرها .
استمارة خاصة
وتالياً تأهيل شركات تسويق وتصدير المنتجات الزراعية محكوم بشروط عدة تحددها وزارات الزراعة والصناعة والاقتصاد والتجارة الداخلية والهيئة ولجان التصدير في الغرف وتقترح التسهيلات والحوافز الممكنة، وهذه الشروط توضع في استمارة خاصة بالشركات المصدرة تتضمن معلومات عن الشركة ومراكز التوضيب والمزارع المتعاقد معها والأصناف والكميات المتوقعة والبلدان التي سيتم التصدير إليها وآلية الشحن المتبعة والماركة المعتمدة من الشركة، والمزارع ومراكز التوضيب المعتمدة من قبلها بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتجارة، ويتم الإعلان عن تأهيل عدد من الشركات لتسويق المنتجات الزراعية السورية ومنها الحمضيات.
وتشير وزارة الزراعة إلى أنه سيتم بعدها تشكيل لجان من وزارة الزراعة والاقتصاد والتجارة الداخلية والهيئة لتأهيل واعتماد الشركات المستكملة للشروط، ويتم إقرار التسهيلات الحكومية للشركات وأهمها القروض من أجل شراء وتحضير المنتجات الزراعية وتصديرها ويمكن دراسة دعم الشحن وقطع التصدير والتأمينات، وبذلك يكون التصدير من قبل الشركات المؤهلة و المنتج يحمل ماركة الشركة وكود المركز المعتمد وكود المزرعة المعتمدة. ثم يصدر قرار مشترك بين وزارات الزراعة والاقتصاد والصناعة يتضمن البرنامج والالتزامات مع الأخذ بالحسبان خطوات الحجر الصحي الزراعي ووضع برنامج زمني والجهات واللجان المتخصصة للاعتمادية ولدراسة البيانات والكميات والأسعار والتقييم، ويصدر قرار وزارة الصناعة بالتنسيق مع وزارة الزراعة للمواصفات القياسية للحمضيات والمنتجات الزراعية السورية وآخر بالتسهيلات الحكومية بعد اقتراح اللجنة الاقتصادية بمشاركة وزارة النقل والجمارك وهيئة تنمية الصادرات, إضافة إلى تصحيح آلية التصدير.
مهمة الترويج
أما ترويج التسويق فقد أسند لهيئة تنمية وترويج الصادرات من خلال دعوة الشركات المتخصصة بصناعة العبوات البلاستيكية والكرتون وشركات التغليف وعرض النماذج المعتمدة لعبوات التصدير وعبوات الاستهلاك المحلي والتفاصيل المقترحة من طباعة وترميز وغيرها . ودعوة مدروسة لكل رجال الأعمال والشركات المتخصصة بتجارة الحمضيات في الدول المستهدفة وأصحاب معامل المكثفات والعصائر ومراسلتها إلكترونياً وهاتفياً لزيارة سورية، وإعداد وتنفيذ خطة إعلامية احترافية متكاملة وبرنامج تسويق إعلامي يستهدف المزارعين وإيضاح التفاصيل اللازمة والغاية من البرنامج والفوائد المتوخاة لهم وللقطاع الزراعي ضمن إطار الإجراءات الحكومية مع تقديم حسومات إعلانية لشركات التسويق الزراعي

المصدر - سانا