لم يكن مفاجئاً لأهل الاقتصاد والسياسة في بلدنا، ما يحدث لعملتنا الوطنية، وحالات الاستهداف المباشرة لها، بعد أن عجز المتآمرون في حربهم الكونية، وحصارهم وعقوباتهم الاقتصادية، عن أن يسحبوا بساط القوة من الدولة عن طريق المواجهة العسكرية وتخريب وتدمير المنشآت الصناعية والخدمية، ليس في هذه الأزمة فحسب، وإنما لعقود مضت، لم تهدأ فيها المؤامرات من قبل ضعاف النفوس من بعض التجار والصناعيين وحتى الموظفين على اختلاف مستوياتهم الذين ترتبط مصالحهم مع هؤلاء، لكن أخطرها الأزمة الحالية والحرب التي فرضت على الأرض واستخدام العصابات الإرهابية المسلحة كأداة مباشرة في تدمير مكونات الاقتصاد الوطني، من مواسم زراعية، وشركات صناعية وآلاف الحرف والورش الإنتاجية، واستهداف مكون التعليم والسياحة والخدمات وغيرها من المكونات الأخرى، وذلك بقصد إحداث انهيار كامل للّيرة وإيجاد حالة من الفوضى الاقتصادية في أسواقنا المحلية تشكل ضغطاً كبيراً على الدولة في حربها ضد الإرهاب واستعادة مقدرات الدولة من الإرهابيين واستثمارها مجدداً لخدمة الوطن والمواطن.
وتالياً هذا الإدراك يؤكد حجم الضغوط على اقتصادنا الوطني والتي تمثلت بالدرجة الأولى في تدمير مكونات الإنتاج، والليرة على السواء على اعتبارهما مكونين أساسيين في حالة الصمود لاقتصادنا الوطني في وجه الحرب، وما يحدث من استهداف لعملتنا الوطنية، بمنزلة حرب أخرى يمارس فيها أبشع الأدوات لتدميرها، بالتعاون مع بعض ضعاف النفوس من التجار والمضاربين والمهووسين بالدولار وغيرهم..

«تشرين» حاولت استقراء بعض آراء المواطنين، والفعاليات التجارية والصناعية حول مسألة صمود الليرة أمام التحديات الداخلية، والضغوط الخارجية، وتالياً كيفية تأمين حالة من الدعم لليرة، تحت عناوين مختلفة، منها المبادرات الأهلية ومنها التجارية، وغير ذلك من أنشطة الدعم التي ظهرت مؤخراً والتي تبناها مجموعة من التجار والصناعيين الوطنيين لرسم ملامح جديدة يستفيد منها الجميع في تعزيز صمود الليرة والحفاظ عليها..
الدكتور المهندس أيمن نبهان- المدير العام للمؤسسة العامة للإسمنت أوضح خلال رأيه مجموعة من القضايا المرتبطة بقضية دعم الليرة وكيفية توفير مقومات الدعم، مضيفاً أنه بالتأكيد أمام تراجع إنتاجية بعض مكونات الاقتصاد الوطني خلال سنوات الأزمة شكل حالة ضغط كبيرة على قوة الليرة وقدرتها الشرائية، أمام العملات الأجنبية الأخرى، لكن هذا الأمر لم يفقدها مكامن قوتها وصمودها خلال المراحل الماضية، وبقيت محافظة بعض الشيء على مكانتها وقوتها، وعدم وصولها إلى مستويات كبيرة في التراجع أمام الدولار على وجه الخصوص، كما هو الحال في الدول المجاورة وهذا مرده إلى اعتماد الحكومة على مجموعة من الإجراءات التي حافظت على سعر صرف معقول ضمن تركيبة الضغوط الكبيرة التي نشهدها يومياً.
وتالياً تعزيز صمود الليرة ينطلق من تعظيم قوة الإنتاج وزيادته وخاصة في القطاع الصناعي والزراعي اللذين يشكلان الحاملين الأساسيين لقوة الليرة، والأهم الاتجاه نحو استثمار كل المساحات الزراعية في إنتاج المنتج الزراعي الصناعي الذي يؤمن حاجة الشركات الصناعية التي تعتمد في كليتها على الإنتاج المحلي وذلك من أجل توفير المنتجات محلياً والاستغناء عن استيرادها من جهة وتوفير فاتورة استيرادها من جهة أخرى.
«معــــاً لدعــــم الليـــرة»
ففي حماة شارك صناعيو حماة في حملة «معاً لدعم الليرة السورية» عبر غرفة صناعة حماة التي باركت المبادرة، وتقدّم أعضاؤها من حملة المودعين في المصرف التجاري السوري فرع1 بحماة بدعم الحساب المفتوح في المصارف السورية لهذا الغرض وإيداع مبالغ نقدية بالدولار الأمريكي وبمبالغ متفاوتة كل حسب استطاعته. وقال نائبا رئيس غرفة صناعة حماة- معاذ خلوف وعماد الجاجة: إن مشاركة غرفة صناعة حماة والأعضاء المنتسبين لها تعد رسالة وفاء وولاء للوطن وقيادته الحكيمة قدمها الصناعيون ضمن هذه الحملة التي تستمر في حماة مدة ثلاثة أسابيع قابلة للزيادة, وعنوان الرسالة أن الليرة السورية ستبقى مصدراً لعزة وكرامة السوريين وعنواناً لصمودهم في وجه الحصار, مشيرين إلى أن هذه المبادرة تدعم الاقتصاد الوطني والمشاريع الاقتصادية. وأشاد الصناعي عبد الرزاق محمد عدي بالمبادرة عاداً الظروف التي يمر فيها الوطن نقطة مصيرية وطنية تفرض على الجميع بذل الغالي والرخيص لصون الكرامة الوطنية والدفاع عنها في وجه ما يحاك من مؤامرات خارجية تستهدف أمن البلد واستقراره والمساهمة في دعم الليرة السورية لمساندة هذه الحملة الوطنية وللتأكيد على أن سورية كانت ولا تزال وستبقى بلد الصمود والتصدي. الصناعي مأمون خليف أشار إلى أن دعم الليرة السورية وحماية الاقتصاد الوطني مسؤولية كل سوري يريد الوصول إلى استقرار الاقتصاد وتطويره, داعياً إلى تكاتف جهود الفعاليات الاقتصادية والمواطنين لدعم الاقتصاد الوطني ومواجهة الظروف الصعبة التي تمر فيها سورية بعد تسع سنوات من الحرب الظالمة التي تشن عليها.
الصناعيان حيان الأصفر ونبيل العاشق أجمعا على أن حملة دعم الليرة السورية خطوة على طريق النجاح والازدهار والاستقرار السعري ودعم الصناعة المحلية والمنتج الوطني وتخفيف التكاليف والأعباء التي تواجه الصناعة الوطنية تنعكس إيجاباً على المواطن في النهاية.
وذكرا أن قطاع الأعمال داعم للعملة الوطنية ولمواجهة المضاربين حرصاً منه على التمكن من المنافسة والحضور بقوة في الأسواق المحلية والخارجية, معبرين عن أملهما في إعادة النظر برسوم وضرائب المواد التصديرية التي تعود بالقطع الأجنبي على البلد.
وأوضح مدير فرع1 للمصرف التجاري في حماة- ريمون عبدالله أن فرع المصرف يسجل زيادة في حجم الودائع منذ بدء الحملة التي يتلخص جوهرها في إيداع مبالغ مالية بالدولار لحساب صندوق المبادرة الذي يعزز قوة المال العام في مواجهة التحديات الخارجية والتلاعب في أسعار صرف العملات ويعيدها إلى أسعارها المناسبة للجميع.
ليرتنـا قوتنــا
ومن درعا أوضح المهندس قاسم المسالمة -رئيس غرفة تجارة وصناعة درعا أن صناعيي وتجار المحافظة بدؤوا بإيداع المبالغ النقدية بالدولار الأمريكي في حساب مبادرة قطاع الأعمال السوري في المصرف التجاري لدعم الليرة السورية التي انطلقت تحت عنوان«ليرتنا قوتنا»، لافتاً إلى أن هناك تفاعلاً مع المبادرة والإقبال في تزايد يومي، وذلك لإدراك الصناعيين والتجار أهميتها في تحسين قيمة الليرة وثبات سعر الصرف بالنسبة للاقتصاد الوطني ولكل شرائح المجتمع من مستهلكين وتجار وصناعيين، مشدداً على أن من واجب الجميع المشاركة في مواجهة الحصار الجائر والحرب الاقتصادية على وطننا الحبيب سورية، وتوقع أن تشمل المساهمة في الأيام القادمة جميع الصناعيين والتجار على مستوى المحافظة، علماً أن غرفة تجارة وصناعة درعا تواصلت مع كل أصحاب الفعاليات الاقتصادية العاملة على أرض المحافظة وشرحت لهم أهمية المبادرة ومدى انعكاسها إيجاباً على الاقتصاد الوطني.
تفعيل المحاسبة
كل مكاتب الصرافة المرخصة التي تعمل تحت الطاولة، وغير المرخصة وكل تجار الدولار، هم أعداء الوطن ويجب إلقاء القبض عليهم وإصدار أحكام بحقهم، هذا هو لسان حال الشارع في محافظة السويداء بعد أن أنهكه غلاء الأسعار ومحاولات بعض ضعاف النفوس المتاجرة بلقمة عيشه. الحرب على الليرة في معظمها حرب شائعات يستخدمها تجار العملات والأزمات للنيل من صمود الليرة بهدف زيادة أرباحهم، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الشعب السابق- حمود خير، رأى أن الشائعات لعبة تجار يستخدمونها لرفع سعر الصرف ﻷنهم يحتكرون السلع في مخازنهم ليبيعوها لاحقاً بأسعار مضاعفة، مشيراً إلى أن المواطن هو حجر الأساس في عملية صمود وتعزيز القوة الشرائية للّيرة، فعندما تعمل الحكومة على زيادة الإنتاج في القطاع الزراعي والصناعي وتوفير السلع للمواطنين فهي بذلك تسهم في تخفيض الأسعار عبر زيادة العرض، وأضاف خير: عندما تتوافر السلع والمنتجات تهبط عمليات الاستيراد إلى أدنى مستوياتها وينخفض الطلب على العملات الأجنبية ما ينعكس إيجاباً على سعر الصرف، مؤكداً أن الحل الإسعافي يكمن في ضبط عمليات الاستيراد والتشديد على استيراد السلع الضرورية وعدم السماح باستيراد السلع الكمالية. «تشرين» استطلعت بعض آراء المواطنين عن مواجهة الحرب الاقتصادية التي تتعرض لها الليرة، إذ أكد إياد حميدان وهو موظف في أحد مصارف القطاع الخاص أن المبادرة الأخيرة من قبل رجال الأعمال لدعم الليرة هي استجابة بسيطة لما تتعرض له البلاد من حرب، ومحاولة خجولة لدعم الاقتصاد الذي يواجه ضغوطاً من جراء العقوبات الاقتصادية الظالمة المفروضة على سورية والتي تهدف إلى النيل من صمود الشعب السوري وحربه في لقمة عيشه. وأشار حميدان إلى أن الارتفاعات التي نشاهدها في سعر صرف الدولار غير حقيقية والدليل أنه بمجرد الإعلان عن المبادرة وجلسة الدعم بالقطع من قبل المصرف المركزي انخفض سعر الصرف مباشرة، لافتاً إلى أن انخفاض سعر الليرة السورية ينعكس بالدرجة الأولى على حياة المواطنين المعيشية.

أكد مصطفى كواية- نائب رئيس غرفة صناعة حلب أن مبادرة دعم الليرة ستحقق نتائج إيجابية خلال الفترة القادمة لناحية استقرار الليرة وتقويتها أمام الدولار، وهذا سينعكس حتماً على واقع الصناعة المحلية وإقلاع منشآتها، فمن خلال استقرار سعر الصرف ومنع تذبذبه سيضمن الصناعيون تشغيل عجلة إنتاج معاملهم وتقليل تكاليف الإنتاج وتخفيف العبء عن عاتقهم، مشيراً إلى أن غرفة صناعة حلب عقدت اجتماعاً خاصاً لحث الصناعيين على المساهمة في صندوق التدخل لدعم الليرة، وقد أبدى أغلب الصناعيين استعدادهم للمشاركة وخاصة أن الأمر سينعكس عليهم بالنهاية من خلال تحسن واقع العمل الصناعي.
ولفت إلى أنه برغم أهمية هذا المبادرة التي بدأت توتي أُكلها في السوق من خلال خفض سعر الدولار أمام الليرة، لكن من المهم الاستمرار في تطبيقها وليس الاقتصار على فترة زمنية فقط، فإذا لم تكن هناك استمرارية لن تتحقق النتيجة المطلوبة من هذه المبادرة المهمة.
وعند سؤاله عن الإجراءات الاستراتيجية التي يمكن من خلالها تحقيق استقرار سعر الصرف وتقوية الليرة وليس الاقتصار على هذه المبادرة أكد أن غرفة صناعة حلب قدمت مجموعة من المقترحات إلى حاكم مصرف سورية المركزي من أجل تحقيق هذه الغاية التي تعد مطلباً للجميع، وتتمثل هذه المقترحات في تطبيق توصيات المؤتمر الصناعي الثالث، حيث تضم كل ما هو مطلوب لمعالجة مشكلات الصناعة وإعادة إعمار منشآتها المتضررة، وتالياً عندما تدور عجلة الإنتاج ويتم إنتاج سلع منافسة محلياً وخارجياً وتصديرها إلى الخارج، سيؤدي ذلك حتماً إلى تخفيض سعر الدولار واستقرار في السوق وتمكين الليرة واستعادة مكانتها مجدداً.
بدوره عضو مجلس إدارة غرفة تجارة حلب -زاهر مهروسة أكد أن الغرفة حثت جميع التجار على المشاركة في حملة دعم الليرة والإيداع في الصندوق المخصص للتدخل لمصلحة العملة المحلية وزيادة قيمتها وتمكينها ودعمها، لافتاً إلى وضع عدة لافتات طرقية في شوارع حلب من أجل دعوة التجار والفعاليات التجارية عموماً للمشاركة في هذا الحملة وتوسيع نطاقها.
واقترح إضافة إلى تنفيذ هذه المبادرة قيام التجار مثلاً كمبادرة لدعم الليرة عند الحصول على إجازة استيراد دفع مبلغ معين مدة ثلاثة أشهر وإيداعه بالدولار ثم أخذه بعد فترة بالليرة السورية.
وفي جهة أخرى، أكد أنه برغم مبادرة الفعاليات التجارية والصناعية في حلب إلى المشاركة في حملة دعم الليرة، إلا أنه يجب الأخذ بالحسبان خصوصية مدينة حلب، وتجب عدم مقارنتها مع بقية المدن الأخرى، حيث يفترض معاملتها معاملة خاصة والنظر إلى خصوصيتها ولاسيما لجهة حجم الضرر الكبير الذي تعرضت له العاصمة الاقتصادية.
وأبدى مهروسة تفاؤله بتحقيق الحملة أهدافها المرجوة بشكل ينعكس على الواقع التجاري والصناعي وإن كانت التطورات السياسية ساهمت نوعاً ما في التخفيف من النتائج المتوقعة.
مقومـات الدعـم
لقد كان الاقتصاد في سلم أولويات أهداف الحرب على سورية, فمنذ اليوم الأول شهدنا حصاراً اقتصادياً ظالماً ومع هذا صمدت الليرة أمام تلك الضغوط الكبيرة, إلا أن حربهم الاقتصادية لم تتوقف, فكيف نحمي ليرتنا اليوم ومن أين نبدأ..؟
وللإجابة عن هذا السؤال التقينا أمين سر غرفة صناعة وتجارة طرطوس- كفاح قدور الذي أكد أن دعم الليرة واجب وطني, وتحسن الليرة سينعكس إيجاباً على شرائح المجتمع كلها, وتالياً استقرار سعر الصرف والخطوة الأهم في هذا المجال دعم عملية الإنتاج من خلال زيادة الإنتاج, لأنه سيؤدي إلى توفر المواد الأساسية وزيادة في الدخل الوطني وصولاً إلى تشجيع التصدير.. من هنا نوجه نداءً إلى كل الفعاليات الاقتصادية والخدمية, لدعم الليرة, وهنا تأتي أهمية المبادرة التي طرحتها غرف التجارة, التي تهدف لتنزيل وتثبيت سعر الصرف من خلال وضع ما هو مكتنز وموجود لدى هذه الفعاليات في الصندوق للتدخل, الذي سيؤدي الى زيادة في الحركة الاقتصادية ويساعد في تخفيض أسعار المنتجات .
من جانب آخر أكد عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية -عبد اللطيف شعبان أن ظاهرة ارتفاع الدولار التي نعيشها منذ سنوات مدعاة للتوقف ملياً عندها، فقبل سنوات كان البعض من الدول المجاورة يقول إن الليرة كالدولار، نظراً للقوة الشرائية الكبيرة التي كانت تتميز بها، فالأسرة السورية عاشت بنعيم ملحوظ، وأصبحت السيارة الخاصة بامتلاك مئات آلاف الأسر السورية من ذوي الدخل المتوسط، لا بل ومن ذوي الدخل المحدود، وهكذا بخصوص امتلاك مسكن بإكساء جيد ومفروشات ومعدات كهربائية بنوع مقبول كماً ونوعاً، ولكن مستجدات انخفاض الليرة أمام الدولار تعود لأسباب داخلية وخارجية، فالخارجية ناجمة عن الحرب الاقتصادية التي يشنها علينا الخصوم الدوليون، وأذنابهم المحليون، والداخلية تلك الناجمة عن ضعف كميات المنتجات المحلية، وخاصة التوقف شبه الكلي لمنتجاتنا من النفط والغاز، وتوقف منتجات القطاع العام، وتوقف عشرات آلاف منشآت القطاع الخاص، وتوقف استثمار عشرات آلاف الهكتارات الزراعية وضعف التسويق الخارجي لفائض إنتاج بعض المحاصيل الزراعية كما يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن تيشوري (أستاذ جامعي ومدرب وباحث ) أن الحكومة قد اختارت الطريق الأسهل والأقصر لتأمين موارد لخزينة الدولة, مع إن هناك الكثير من الحلول الأخرى التي ترفد خزينة الدولة وتساعد على إصلاح التشوه الهيكلي في الاقتصاد السوري بما ينعكس إيجاباً على مستوى المعيشة, منها: مكافحة التهرب الضريبي, من خلال إصلاح النظام الضريبي وتحقيق العدالة الضريبية ورفع كفاءة الإدارة الجبائية في وزارة المالية, ولطالما صرح المسؤولون بأن التهرب الضريبي يصل إلى 200 مليار ل.س (وهذا الرقم هو مقدار العجز المقدر في موازنة 2008). الإصلاح الإداري, من خلال مكافحة الفساد المستشري في مفاصل الإدارات والمؤسسات العامة والرقابة على الإنفاق العشوائي والهدر, والذي يعد خطوة مهمة على طريق الإصلاح الاقتصادي الذي يهدف إلى بناء وترسيخ اقتصاد ديناميكي ذي إنتاجية اقتصادية عالية, وعدالة اجتماعية واضحة. وتالياً إصلاح النظام القضائي المهترئ, خطوة أساسية على طريق مكافحة التهريب من خلال تشديد العقوبات على المهربين وتطبيق القانون على الجميع من دون تمييز, حيث يمكن لهذه الخطوة أن تحد بشكل كبير من ظاهرة التهريب إذا ما ترافقت بالإجراءات الميدانية واللوجستية المناسبة, وهذا الإجراء لابد منه لحسن تنفيذ البندين السابقين.. إضافة للنقاط السابقة, فإن الإسراع في بناء مصفاة نفط جديدة, بالرغم من تكلفتها المرتفعة, كان سيخفض من فاتورة الدعم بشكل كبير, فالأجدى هو تكرير النفط الخام المنتج محلياً بشكل كامل بدلاً من تصديره وإعادة استيراد جزء منه على شكل مشتقات نفطية بفارق سعر كبير, وحتى لو نضب النفط لدينا يبقى استيراد النفط الخام وتكريره محلياً أجدى اقتصادياً واجتماعياً, من خلال فارق السعر وتشغيل اليد العاملة في مصافي النفط.