دعا رئيس جمعية الصاغة غسان جزماتي إلى عدم الانجرار خلف تخبط الأسعار الحالي سواء للدولار أو الذهب خاصة بعدما نفقت الليرات والأونصات من الأسواق، وأكد أنه عقب كل ارتفاع حاد في السعر وغير منطقي سيعقبه هبوط حاد أيضاً في الأسعار. ومما ذكره جزماتي أيضاً في هذا اللقاء أن الترابط بين سعري الدولار والذهب يتسبب في ارتفاع أسعار الذهب غير المسبوق، وأن الأحداث في لبنان هي السبب الرئيس لعدم استقرار سعر الصرف في سورية بعدما أصبح الطلب على الدولار لتمويل المستوردات ينتقل من لبنان إلى سورية، ويعتقد جزماتي أنه مع تشكيل الحكومة اللبنانية ستعود الأسعار إلى حالها، إضافة إلى غيرها من معلومات عن واقع سوق الذهب.
جنون الأسعار
يقول جزماتي: إن ارتفاع أسعار الذهب عالمي، والسبب الجنوني لهذا الارتفاع الذي يحصل لأول مرة في تاريخه هو ما يحصل في بيروت، فلبنان كما نعرف هي خاصرة سورية، وبسبب الحصار كل المواد المستوردة تصل عن طريق بيروت، والأحداث في بيروت تسببت في شح بكميات الدولار، بعدما تحول الطلب الكبير على الدولار إلى أسواقنا لأنه لا يوجد دولار في بيروت، وهنا نشط المضاربون وأصبحوا يأخذون الدولار من سورية. لكن السعر الحالي خيالي ونتوقع له هبوطاً قوياً، لأنه سعر ناتج عن أوضاع معينة، فالحرب الإرهابية والاقتصادية لم تتمكن من رفع الدولار إلى أكثر من 500 ليرة، ولذا نقول: ليس من المعقول أن يرتفع في شهر واحد 500 ليرة، ودائماً يعقب كل ارتفاع قوي هبوط قوي أيضاً لأنه لا يصعد بتسلسل، وإغلاق أسواق بيروت هو المشكلة.
الأونصة تسعر عالمياً بالدولار، وفي كل دقيقة لها سعرها، وسعرها حالياً يصل إلى 1460دولاراً، وسعر كيلو الذهب 46,7ألف دولار وإذا ضربنا هذا الرقم بسعر الدولار يعطينا سعر غرام الذهب.
جمود كبير
وعن حالة السوق خلال هذه الفترة قال جزماتي: إن الجمود الكبير سمته لأن من يشتري ويبيع ينتظر إما انخفاض الأسعار أو ارتفاعها، وهنالك طلب كبير على الليرات الذهبية بعدما كانت تعاني كساداً كبيراً، ولكن منذ شهر فقدت الليرات الذهبية من السوق وارتفع سعر شغل الليرة من 500 -4 آلاف ليرة وكذلك الأونصة كانت أجرتها 3 آلاف ليرة الآن 20 ألفاً وهي غير متوافرة.
وعن واقع السوق للمرحلة القادمة توقع جزماتي بأنه حالما يتم تشكيل حكومة في لبنان سيعود الوضع إلى حاله، لأن هنالك أناساً كثيرين وضعوا أموالهم في بيروت، وبعدما توقفت الحياة الاقتصادية هنالك أصبح من يحول أمواله من بيروت لاستيراد البضاعة ويطلب الدولار من أسواق سورية، وكلما ارتفع الطلب ارتفع معه السعر.
وعما يميز السوق المحلية خلال هذه الفترة أكد جزماتي زيادة الطلب على الليرات والأونصات بقصد التجارة، فمن اشترى يوم الخميس ليرة ذهبية مثلاً ربح في كل غرام 4 آلاف ليرة بعد يومين.
وأكد أن الأونصات والليرات الذهبية كانت نسبة مبيعاتها العام الماضي صفراً، وكان الطلب الأكبر على الحلي، وخاصة بعد الخروج من الأزمة وعودة الأفراح والمناسبات، ولكن منذ 20 يوماً توقف الطلب على الحلي واتجهت الناس إلى الليرات والأونصات حتى نفدت.
للدراسة مجدداً
وعن مشاكل الصياغ مع وزارة المالية والضريبة المستوفاة منهم؟ قال جزماتي: إن اتفاقهم مع المالية ينتهي بنهاية هذا العام على تخفيض المبلغ من 150 مليوناً إلى 100 مليون شهرياً بسبب الجمود الذي تعانيه الأسواق، وأن الأمر يتطلب إعادة تقييم ودراسة وإعادة عقد اجتماع للوصول إلى تقييم جديد، يلتزمون بتنفيذه أو بوجهة النظر الجديدة.
نصف بالمئة
أما ظاهرة الغش فيرى أنها تظهر عندما يرتفع سعر الذهب، إذ يفكر أصحاب النفوس الضعيفة بالغش لتحقيق أرباح كبيرة، وقد تم القبض على بعض أشخاص غير حرفيين وغير منتسبين للجمعية في الريف، حيث كانوا يقومون بتصنيع أطواق «بوارٍ» غير مصنوعة من الذهب ولكن يضعون عليها حابسات من ذهب، لكن تم إلقاء القبض عليهم وتحويلهم إلى الجهات المختصة، حيث عثروا على الورشة كلها وفيها أقلام مزورة، وقوالب، ويتمنى أن يكون القبض عليهم بمثابة الرادع لغيرهم ممن يفكرون بعمل كهذا، لكن نسبة الغش لا تتجاوز نصف بالمئة، والناس عموماً أصبحوا خبيرين بمصالحهم.
وعن مدى توافر المواد الخام من الذهب؟ قال جزماتي: إنهم طالبوا أن يسمح للأجنبي بإدخال الذهب الخام على أن يخرج بدلاً منه ذهباً مشغولاً بعد عودة الورشات إلى العمل، وأكد أنه عاد منها 60-70%. وأضاف: إن الإنتاج كبير، وهنالك فائض لكنه لا يباع والسوق المحلية لا تستوعبه، لذا تمت مراسلة وزارة الاقتصاد والبنك المركزي للسماح لكل شخص مهتم بإدخال الذهب الخام مقابل 150 دولاراً تذهب لصالح خزينة الدولة وهذا سيساهم في تشغيل يد عاملة، ولكن ما زال الطلب قيد الدراسة. وأكد جزماتي أن الذهب السوري مرغوب في العراق وأن الأغلبية هنالك لديهم قدرة شرائية كبيرة، لذا يأمل أن تتم الاستجابة لطلب الوفد الذي قصد سورية طالباً السماح لهم بإدخال الذهب الخام، على أن يعودوا بذهب مشغول بدلاً منه.
وأكد أن الذهب السوري يلقى إقبالاً من إيران وكل دول الخليج إضافة للعراق، ويرى أن هذا يحل أكبر عقدة تواجه صناعة الذهب وهي التسويق، ويساهم بدخول كميات كبيرة من الذهب، وينشط الحركة الاقتصادية.
وعن أبرز مشاكل صناعة الذهب تحدث جزماتي عن ضرورة تسهيل الإجراءات المعقدة فيما يتعلق بموضوع الحصول على الذهب الخام من الخارج، لأن الإجراءات المعقدة حالت دون إمكانية تنفيذ الموافقة السابقة، لذا طالبوا السماح بهذا الموضوع عن طريق الجمعية ليتمكن الجميع من الاستفادة.
وعن أكثر المحافظات إنتاجاً للذهب واستهلاكاً له ذكر جزماتي محافظتي حلب ودمشق، فحلب تختص بإنتاج الذهب من عيار 21 ومنتجاتها تذهب إلى المناطق الشمالية، أما إنتاج دمشق من الذهب فيذهب إلى اللاذقية وطرطوس ودرعا والسويداء، وأكد أن المناطق الأكثر استهلاكاً منذ 3 أشهر هي المناطق الساحلية «اللاذقية- طرطوس» ويعتقد أن السبب قد يعود لوجود سياحة ومغتربين، لكن الأنواع المطلوبة كلها «موديل» أوروبي خفيف عيار 18، والقطع الثقيلة كالأساور والمباريم تباع في مناطق كالميدان بدمشق ومحافظة السويداء ودرعا.
وأكد جزماتي أن هنالك 2400 حرفي سددوا اشتراكاتهم، وأن العدد لم يكن يتجاوز في 2011 نحو 400 حرفي وذلك بعدما وثقوا بالجمعية، وحصلوا على تسهيلات شجعتهم. وعن النصيحة التي يقدمها للناس تمنى جزماتي ألا ينخدعوا بارتفاع الأسعار، لأن هذا السعر لعبة مضاربة، والنصيحة الأخرى هي الاهتمام بموضوع الشراء بشكل نظامي للذهب، والسؤال في أكثر من مكان عن السعر لأن هنالك 20 صائغاً يمكن التنقل بينهم ، ويجب الشراء بفاتورة نظامية ليتمكن من بيعها متى أراد. وأكد أنه سيتم العمل على تعديل في شروط الانتساب للجمعية، بحيث يصبح إلزامياً، لأن هنالك حرفيين غير معروفين، وغير معروف من أين يأتون بالذهب، وهذا يسهّل عليهم التلاعب غير الخاضع للرقابة.