الاهتمام بمعالجة الاختناقات وتوفير العمالة الخبيرة لتعزيز القدرة التنافسية أهم الخطوات

أجمعت كل النظريات الاقتصادية على أن المنتج المحلي لأي بلد يشكل الضمان الحقيقي لقوة الحالة الاقتصادية واستقرار أسواقها، وذلك بالنظر لحجم الوفرة من المنتجات المتنوعة التي تلبي حاجة السوق المحلية من جهة، والاستغناء عن المستورد من جهة أخرى، وهذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان، ويخطئ من يظن أن فتح باب المنافسة بين المنتج المحلي والمستورد يشكل حالة صحية في عالم الأسواق واستقرارها ينبغي العمل على تحقيقها، والاستمرار بها مهما كانت محفزات شراء المستورد، من رخص في الثمن أو حتى بعض المفارقات في مقومات الجودة، لأن ذلك يشكل عامل ضغط على المنتج المحلي، على اعتبار أن المستورد غالباً ما يلقى الدعم من بلد المصدر، أو أنه يدخل بصورة غير شرعية إلى السوق، يتهرب خلالها من الرسوم والضرائب التي يقدمها المنتج المحلي، وتالياً هنا المنتج المحلي يفقد أهم مقومات عنصر المنافسة، لأن مقوماتها في كفة المنتج المستورد من ناحية الدعم ومن ثم المهرب والمتهرب من الضرائب والرسوم، وبذلك تكون الخسارة مزدوجة لابد من التصدي لها، والبحث عن حلول ناجعة تمنع الوصول إلى هذه الحقيقة، وأول هذه الحلول سعي الجهات المسؤولة عن هذا القطاع ولاسيما هيئة دعم الإنتاج المحلي والصادرات، حيث أكد مديرها العام- الدكتور إبراهيم ميده في حديثه لـ«تشرين» أن عمل الهيئة بمجمله يصب باتجاه دعم الإنتاج المحلي، وخاصة فيما يتعلق بالمنتجات التصديرية كالحمضيات والمنتجات الغذائية وغيرها من المنتجات التي تحقق عوائد تصديرية تنعكس بصورة إيجابية على تحسين واقع القطاع التصديرية ودعم مكوّناته الأساسية من جهة، وتعزيز الجودة من جهة أخرى، إلى جانب مكون مهم لا يقل أهمية عما ذكر يتعلق بتمكين الشركات والمنشآت المحلية المنتجة من تلبية احتياجات السوق المحلية، وتوسيع دائرة دخولها الأسواق الخارجية محققين بذلك توازناً واضحاً في العملية الإنتاجية والتصديرية.

وأشار ميده إلى أن جميع الإجراءات والخطوات التي تقوم بها الهيئة بالتعاون مع الجهات الوصائية تصب باتجاه تطوير عمل الهيئة بما يخدم آلية دعم المنتج الوطني وانسجامها مع الإجراءات والقرارات التي اتخذتها الحكومة لإعادة برمجة العملية الإنتاجية من خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل الحلقة الأوسع في العملية الإنتاجية على المستويين العام والخاص،ـ وتالياً تحقيق ذلك مرتبط برؤية واضحة تنسجم مع رؤية الهيئة لتطوير عملها خلال المرحلة المقبلة وانسجامها مع قانون إحداثها وخطتها المبنية على التركيز بصورة مباشرة على دعم جميع حلقات العملية الإنتاجية، إلى جانب ضرورة التعاون مع فعاليات القطاع الخاص لترجمة تعاون مشترك يفضي بالضرورة إلى إيجاد الحلول المناسبة للمشكلات والصعوبات التي تواجه عمليات التصدير من جهة، وتحسين شروط المنتج وتعزيز ظروف تنافسية بما يحقق الفائدة المشتركة لكل الأطراف. والخطوة الأهم في عمل الهيئة هي تصويب كل الإجراءات نحو دعم المنتج المحلي ولاسيما خلال المرحلة المقبلة والوقوف على أدق تفاصيل الصعوبات والمعوقات والتخلص من نقاط الاختناق التي تعوق عمل المنشآت الانتاجية، ولاسيما فيما يتعلق بمصادر الطاقة، ونقص الخبرات والكفاءات والعمالة المنتجة والمؤهلة وغيرها من المشكلات، وليس الاقتصار على قضايا تعدّ شكلية قياساً بما ذكر كدعم عمليات الشحن، والاهتمام بتنظيم المعارض والمراكز التجارية، وتالياً يجب النظر إليها على أنها كتلة واحدة ودعمها يؤمّن منتجاً قادراً على المنافسة والوجود في الأسواق الخارجية محققاً شروط البقاء بالجودة والسعر المناسبين.

وأوضح ميده أن تنفيذ ما ذكرناه مرتبط بصورة مباشرة، بحتمية إعادة تفعيل المراكز التجارية الخارجية ولاسيما مع البلدان الصديقة، والاهتمام بمكون المعارض سواء على المستوى المحلي أو الخارجي لما له من أهمية خاصة في الترويج للمنتج المحلي وفرض وجوده في الأسواق الخارجية، هذا الأمر -في رأي ميده- من أولويات عمل الهيئة في المرحلة المقبلة.

ولتحقيق ذلك لابدّ من التخلص من الآثار السلبية التي تركتها الحرب الظالمة على بلدنا والتي استهدفت جميع مكونات الاقتصاد الوطني، ولاسيما المنشآت الإنتاجية الوطنية، واستبعدت الآلاف منها من ميدان العمل والإنتاج، لكن سعي الحكومة والجهات المسؤولة استطاعت خلال الفترة الأخيرة إعادة المزيد منها إلى سوق العمل، لذلك تتحمل هيئة دعم الإنتاج المحلي والصادرات مسؤولية المساعدة في تطوير المنتج وتحسين مواصفاته التي تفرض وجوده بقوة في الأسواق المحلية والخارجية، وذلك من دون أن ننسى الدور المهم للهيئة في لعب دور الوسيط الفاعل في ربط علاقة مميزة بين التجّار المحليين والأجانب لتوفير علاقة مميزة مبنية على الفائدة المشتركة والمنفعة المتبادلة بين الأطراف كلها.

المصدر – تشرين