ما أن أطلقت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك حملتها الرقابية على الأسواق ولاسيما مع زيادة الأجور، والأسواق في حالة فوضى عارمة، ارتفاع جنوني في الأسعار، اللحوم الحمراء حلقت، والفروج حلق حتى أصبحت هذه المواد من النوادر على موائد السوريين فزمن الكيلو غرام (ولى) وأصبح الشراء (بالأوقية) فقط، إذ وصل الكيلو غرام للحم الضأن 11 ألف ليرة، وكيلو شرحات الدجاج بين 3000 – 4000 ليرة. والمتتبع لعمل الجهاز التمويني في محافظة السويداء خلال العام المنصرم لا بد أنه سيلحظ ارتفاعاً في وتيرة العمل الرقابي وخصوصاً في الشهور الأخيرة من العام، ويمكن الاستدلال على ذلك من عدد الضبوط التموينية التي جرى تنظيمها بحق المخالفين أو عدد الإغلاقات المنفذة خلال عام 2019 والتي وصلت إلى 480 ضبطاً، ولكن على الرغم من هذا التحسن في عمل الرقابة التموينية يظل السؤال الأبرز لدى المواطن عن جدوى هذه الضبوط والإغلاقات في وقت حافظت الأسواق فيه على مكاسبها المرتفعة رافضة التجاوب مع الأسعار التي حددتها مديرية التجارة وحماية المستهلك في نشراتها!.

ومع انطلاق الحملة التموينية وملحقاتها من مبادرة (زكاتك خفض أسعارك)، أسفرت الحملة عن تنظيم نحو 26 ضبطاً منذ بداية الشهر الحالي وحتى اللحظة بحق عدد من الفعاليات التجارية المخالفة- وفق معاون مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عاصف حيدر- وشملت عدم الإعلان عن الأسعار، والإعلان والبيع بسعر زائد، والغش، ومجملها لمحلات بيع مواد غذائية، مع تنظيم 3 ضبوط بحق محطة محروقات وموزعي غاز منزلي بسبب التمنع عن البيع ومخالفة تعليمات جمع بطاقات معتمدي غاز، مع حرمان محطة بنزين في ريف السويداء من التزود بالمادة لمدة شهر بسبب البيع بسعر زائد، على أن يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، مبيّناً أن المديرية تعاملت مع 13 شكوى منذ بداية الشهر الأول 7 شكاوى خطية و6 هاتفية، ونظمت الضبوط اللازمة بحق المخالفين، ودعا حيدر المواطنين إلى الاتصال على الرقم 119 لتقديم الشكاوى ضد الفعاليات التجارية المخالفة على مدار الساعة، وعلى الرغم من تلك الحملة إلّا أن أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية في السويداء وريفها مازالت بارتفاع مستمر، ولم تستطع هذه الحملة أن تحمي القوة الشرائية للمواطنين من التهالك المتصاعد؟!.

وطالب بعض من التقتهم «تشرين» من تجار المفرق والمواطنين بأن تكون الحملة حقيقية وليست وهمية، وتبدأ (بالرؤوس الكبيرة) حسب وصفهم.

بدوره رئيس غرفة التجارة والصناعة في السويداء – فيصل سيف بيّن وجود تجار جشعين منذ بداية الأزمة كبقية شرائح المجتمع، ولكن هم قلة قليلة، علماً أن النسبة العظمى من التجار قاموا خلال الأزمة بتأمين احتياجات المواطن برغم الظروف الصعبة، والمغامرة برؤوس أموالهم، كما تساءل عن إغلاق المحلات التجارية في الوقت الذي يجب فيه محاسبة مستورد المادة أينما كان ومن كان.

وبالعودة إلى أسواق السويداء، فالأسعار إجمالاً مرتفعة، البندورة 800 ليرة، البطاطا 400 ليرة (جرزة) البقدونس والنعنع والكزبرة الواحدة ب100 ليرة، ليتر الزيت الأبيض 1200 ليرة، كغ الرز 700 ليرة، كغ السكر 700 ليرة أيضاً، جرة الغاز إن وجدت 7000 ليرة، ليتر المازوت الحر بين 325 – 400 ليرة، أما متوسط راتب الموظف السوري حوالي 60 ألف ليرة و(العين بصيرة واليد قصيرة). إذاً يبدو أن الرقابة التموينية بشكلها ووضعها الحالي غير قادرة على ضبط الأسواق، وأصبح من الضروري إحداث صندوق للدعم التمويني على غرار صناديق الدعم الزراعي وغيرها، وضمان توزيع عادل لبعض السلع التي تخصص لها مليارات الليرات للدعم كالسكر، والزيت، وغيرهما، فهي لا تصل بالاتجاه الصحيح، مع حديث دائم عن سرقة منظمة لهذه السلع من قبل التجار من بوابة صالات السورية للتجارة، وكذلك لابد من نشر الوعي الشرائي بين الناس وخاصة أن عدداً كبيراً من المواطنين يقبلون على السلع بعد ارتفاع ثمنها، ويتخلون عن سلعهم بعد انخفاض ثمنها! فهل سيأتي يوم تكون لجهاز حماية المستهلك إنجازاته الحقيقية بعيداً عن بعض الإغلاقات والضبوط التموينية التي لم تخفض أسعاراً، ولم تضبط أسواقاً؟!.

المصدر – تشرين

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث