أكد المهندس عبد الرحمن قرنفلة الخبير في الإنتاج الحيواني أنه منذ بداية الحرب على سورية كان قطاع الدواجن من ضمن بنك أهداف العصابات الارهابية المسلحة ومن يقف وراءها من دول داعمة وممولة، حيث شهد القطاع على امتداد مساحة القطر تدميراً للبنى التحتية لمساكن الدجاج العائدة للقطاعين العام والخاص، ونهب تجهيزاتها، وعرقلة نقل مستلزمات الإنتاج إلى المداجن ومنع وصول منتجاتها إلى المستهلكين، والحدّ وبشكل كبير من إنتاج المزيد من لحم الفروج وبيض الدجاج وارتفاع أسعارهما، كما انخفضت نسبة تشغيل المداجن بشكل يدعو للقلق حيث تجاوز الانخفاض عتبة الـــ 50% .

ارتفاع جنوني بالأسعار

وأضاف إن نهاية عام 2019 ومطلع العام الحالي شهدا ارتفاعاً حادّاً وغير مسبوق بأسعار الأعلاف، متأثرة بالمضاربات والتلاعب بسعر صرف العملة المحلية، والحصار الاقتصادي المفروض على البلاد، حيث ارتفع سعر مبيع مادة الذرة الصفراء «تشكل 60 % من خلطة علف الدجاج» من 16130 ليرة للطن في آذار 2011 إلى 265000 ليرة للطن في كانون ثاني 2020 بينما ارتفع سعر كسبة فول الصويا «تشكل 25% من خلطة أعلاف الدجاج» من 23170 ليرة للطن إلى 650000 ليرة لنفس الفترة الزمنية وسط مخاوف وقلق تسود أوساط مستوردي الأعلاف من القطاع الخاص، مشيراً إلى أن أسعار الأدوية واللقاحات البيطرية وباقي مستلزمات الإنتاج شهدت ارتفاعا جنونياً بالأسعار خلال نفس فترة المقارنة الزمنية ، ما دفع المنتجين إلى تبنّي استراتيجيات تكيف سلبية من خلال استبدال الأعلاف التقليدية «ذرة وكسبة صويا» بمواد بديلة أرخص ثمناً وأقل قيمة غذائية ما ساهم في تراجع الإنتاج وارتفاع نسب النفوق بين القطعان، وأشار إلى إن موجات ارتفاع الأسعار التي شهدتها البلاد مؤخراً قد تسبّبت في تراجع حاد في نسبة تشغيل المداجن وزادت من حالات الخسائر التي يتعرض لها المنتجون، إذ قام الكثير منهم ببيع قطعانهم من الدجاج البياض قبل نهاية عمرها الإنتاجي لعدم قدرتهم على توفير الأعلاف لها، ما ساهم بانهيار أسعار مبيع الدجاج المنسق بالسوق والذي سبق أن شهد ازدهاراً خلال النصف الثاني من عام 2019، وهذا انسحب على منتجي صيصان الدجاج التي تراجعت أسعارها دون حد التكلفة بفعل عزوف المربين عن الإقلاع بدورات إنتاجية لا يملكون القدرة على تمويل مستلزمات الإنتاج لها، ناهيك عن فقدان التناسب بين زيادات أسعار الأعلاف والتي سجلت أرقاماً فلكية، لافتاً أن بين الزيادة المحدودة على أسعار البيض ولحم الفروج والمحكومة بالقدرة الشرائية للمواطن وقوى العرض والطلب في السوق، يتوقّع أن تؤدي الأسعار المحلية المنخفضة لمنتجات الدجاج نسبة إلى تكاليف الإنتاج، ليس إلى الحدّ من نمو الإنتاج فحسب بل إلى توقف عجلة الإنتاج في مفاصل القطاع.

بيئة تسويقية مختلفة

وأكد أن التطورات في مطلع العام الحالي تشير إلى وجود بيئة تسويقية مختلفة جداً، ولا سيما أن تدني الاستهلاك بفعل تواضع القوة الشرائية وتبدل أولويات مكونات سلة غذاء المستهلك لشريحة واسعة من المواطنين قد أدّى إلى خفض حجم المبيعات من لحم وبيض الدجاج في القطر تدريجياً، حيث يتوقع أن يتواصل تراجع إنتاج الدواجن الأمر الذي يعرّض المكاسب التي يجنيها القطاع للخطر، ناهيك عن تهديده لسبل معيشة الأسر وفرص العمل في الريف.

وتؤكّد الاستطلاعات الميدانية، وكواليس لجنة مربي الدواجن إلى أن المنتجين الذين يحتفظون بقطعانهم يتكبدون خسائر في الدخل حاليا، ويواجهون مخاطر متزايدة تهدد سبل معيشتهم وأمنهم الغذائي، لافتاً إلى أنه في ريف دمشق «مثلاً»، يفقد بعض المنتجين وسائل معيشتهم لمجرد بيع الطيور قبل نهاية عمرها الإنتاجي وفقدان العاملين في المزارع لوظائفهم، نتيجة العجز عن تأمين قيمة الأعلاف وانعدام قدرتهم على تحمل المزيد من الخسائر.

وأضاف إن الاجتماعات التي عقدت مؤخراً بين ممثلين عن منتجي الدواجن ووزارة الزراعة استعرضت الواقع الراهن لقطاع الدواجن والمخاطر التي تهدد بتوقف إنتاجه والحلول الإنقاذية المطلوبة وقد وعد ممثلو الوزارة بمتابعة الأمر مع رئاسة مجلس الوزراء.

استجابة فورية

الجدير ذكره أن الحكومة أولت القطاع المزيد من الاهتمام منذ بداية الأزمة، وتحفظ سجلات الاجتماعات الرسمية إلى عقد سلسلة من الاجتماعات برئاسة رئيس الحكومة مع منتجي الدواجن واتخاذ الكثير من الإجراءات لمساعدتهم فضلاً عن المتابعة المستمرة لواقع حركة القطاع من قبل وزارة الزراعة واستجابتها الفورية لمطالب منتجي الدواجن ومتابعة باقي مطالبهم لدى اللجنة الاقتصادية.

 

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث