حصوية: العقوبات والحصار سبّبا العجز وفاقما الأزمة .. يوسف: الحل موجود إما 23 يوماً وإما سعران للمادة

في الوقت الذي بدأت فيه وزارة النفط والثروة المعدنية بتطبيق الآلية الجديدة لتوزيع الغاز المنزلي، عبر إرسال رسالة نصية إلى كل مواطن حاصل على «البطاقة الذكية» تتضمن موعداً لاستلام أسطوانة الغاز من المركز المعتمد المحدد، والأقرب إلى عنوان سكنه، وستُعطى مهلة زمنية بدأت بثلاثة أيام وانتهت بيوم واحد من أجل استلامها..!

ووفقاً للخدمة ستصل رسالة نصية إلى الهاتف المحمول المثبت في شركة «تكامل» في أثناء إصدار البطاقة الإلكترونية، وفي حال تغيير رقم الهاتف يمكن التواصل عبر إحدى الطرق المذكورة لتثبيت الرقم الجديد.

أزمة مكررة

المواطنون استهجنوا هذه الآلية التي زادت الأمر تعقيداً وخصوصاً بعد توقف الخدمة عدة أيام لعطل أرجعته الشركة إلى خطأ في الشبكة.

وحل المشكلة هنا، وفق رأي الكثير من المواطنين، يكمن في ضبط آلية التوزيع ونشر مراقبين على بيع أسطوانات الغاز، وفرض «إجراءات قاسية وعقوبة صارمة على المخالفين والمحتكرين»، معتبرين أن أساس المشكلة يكمن بـعدم وجود رقابة فعلية على الأسواق.

المادة قليلة

أمام ذلك أكد مدير عام شركة محروقات مصطفى حصوية في تصريح لـ«تشرين» أن المواطنين بحاجة ماسة لمادة الغاز والطلب عليها كبير وخاصة أننا في فصل الشتاء وتزامنت هذه الأمور مع العقوبات الاقتصادية التي فاقمت الأزمة، لافتاً إلى أنه لو تم تنفيذ 50% من العقود المبرمة لتوفرت المادة بشكل كبير، مع العلم أن حاجتنا خلال الشتاء ما بين 130 – 140 ألف أسطوانة باليوم، أي ما يعادل 1400 طن، بينما إنتاجنا المحلي الآن من المعامل 275 طناً ومن المصافي بحدود 225 طناً، وتالياً نحن بحاجة لاستيراد حوالي 900 طن يومياً، ولكن نتيجة العقوبات التي أصبحت تطول المورد والناقلة بالاسم، نجد صعوبة في عملية التوريد وتأمين المادة.

وبحسب حصوية، فإنه خلال الشهور الثلاثة الماضية كان لدينا عجز في التوريد بحدود 49.550 طناً، وتالياً نحن الآن وبالكمية المتاحة نحاول توزيعها بين المواطنين بشكل عادل ومتساوٍ من خلال البطاقة الذكية حيث يوجد حوالي 16300 معتمد لتوزيع مادة الغاز في القطر، وخلال الجولات الميدانية للشركة أظهرت أن ثمة «فائضاً لدى كل الموزعين لمادة الغاز»، ويعزى ذلك إلى أن «التوزيع كان عادلاً ومنضبطاً» مع العلم أن الكمية التي يتم إنتاجها من الغاز لم تتغير قبل وبعد تطبيق نظام البطاقة الذكية وهي 40 ألف أسطوانة يومياً. موضحاً أن تطبيق البطاقة الذكية للغاز سيطول محافظات حلب وطرطوس والسويداء بداية نيسان المقبل، تليها محافظات حمص وحماة، على أن يبدأ تطبيقها أول أيار القادم في درعا والقنيطرة ودير الزور.

وأضاف حصوية: إن الآبار التي هي خارج سيطرة الدولة كانت تؤمن بحدود 1000 طن يومياً، أي حوالي 80-90 % من حاجة البلد ولكن منذ بداية الأزمة لاحظنا الاستهداف الكبير على قطاع النفط ما حولنا من دولة مصدرة للنفط لدولة مستوردة.

الأمل القريب

وفي الوقت الذي أصبحت حياة المواطنين عبارة عن انتظار على أمل الفرج القريب وتوفير المادة مثلما وعدت به وزارة النفط والثروة المعدنية أكد أحد أعضاء مجلس الشعب في تصريح لـ تشرين أن توزيع الغاز من دون بطاقة ذكية، يتيح تدخل أكثر من جهة ما يعرقل التوزيع ويفتح باب المحسوبيات والمعارف.

مؤكداً أن العمل يجري حالياً على تأهيل معملين لتحويل الغاز الطبيعي إلى غاز منزلي، مضيفاً: في حال تم ذلك فإن «70% من أزمة الغاز ستحل عبر الإنتاج المحلي من دون انتظار نواقل الغاز السائل».

مبيناً أن أحد المعملين المذكورين يقع في دير الزور، والثاني معمل حيان للغاز بريف حمص، والذي ستقارب طاقته الإنتاجية 1.200 متر مكعب يومياً من الغاز المنزلي.

لم ينكر المصدر، وجود عقد نظامي ما بين شركة «تكامل» ووزارة النفط والثروة المعدنية، على أن يتم دفع مبلغ متفق عليه بشكل شهري، وكل ما يتم تداوله بشأن نسبة مالية مقابل كل عملية للبطاقة الذكية هو عبارة عن إشاعة كاذبة.

حل اقتصادي

وفي الوقت نفسه خفضت وزارة النفط والثروة المعدنية مهلة استلام أسطوانة الغاز بـ 24 ساعة بدلاً من 48 وذلك من لحظة إرسال الرسالة النصية عبر خدمة الرسائل القصيرة، إلى الهاتف الجوال للمواطن المستحق، بهدف تسريع عجلة الإنتاج، وتسليم المعتمدين مخصصاتهم بشكل أسرع، الأمر الذي سيزيد نسبة المستفيدين، وبشكل كبير.

حيث أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عمار يوسف في تصريح لـ «تشرين» أن المشكلة الحقيقية تضعنا أمام العديد من الاحتمالات، حيث نلاحظ أن الغاز متوافر لدى المعتمدين بشكل كبير ولكن لا يصل إلى المواطنين كما تتحدث الجهات المسؤولة، فالكثير من المواطنين لم يحصل على مخصصاتهم منذ شهرين وأكثر، وضمن الإطار الجديد لشركة تكامل نلاحظ وصول رسالة مضمنة وجود 5000 دور قبل دورك وهذه مشكلة بحد ذاتها لا شك وجود «قطبة مخفية» لتنفيذ الآلية الجديدة هل هي من قبل الهروب للأمام حول تأمين المادة وتصويب الخطأ نحو الشركة المنفذة للبطاقة الذكية..! وحسب يوسف توجد حلول للأزمة التي أصبحت كارثة حقيقية لأن الغاز لا يمكن الاستغناء عنه وهي العودة إلى النظام القديم والحصول على أسطوانة غاز كل 23 يوماً أو إيجاد سعرين للغاز كما حصل في البنزين، وبذلك تصبح المادة متاحة للجميع، مبيناً أن عدم الحصول على المادة فرض على المواطنين تأمينها وفق طرق مختلفة منها التهريب على سبيل المثال.

المصدر - تشرين

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث