نبرة التفاؤل بدت واضحة في حديث صناعيي حلب في الداخل والخارج عند توارد الإنجازات الجديدة المتحققة وانعكاسها الإيجابي على الصناعة الحلبية وإنقاذها من وضعها الحالي وخاصة بعد انضمام المعامل في المناطق المحررة إلى دائرة الانتاج لأنها تشمل جميع القطاعات، وهو ما بينه الصناعي المقيم في مصر كفاح غنايمي بعد الإعلان عن تشغيل مطار حلب الدولي تحديداً بتأكيده على همة الصناعيين العالية للرجوع إلى مدينة حلب والمشاركة في إعادة إعمار صناعتها وخاصة بعد جرعة الدعم الكبيرة التي تلقتها مدينة حلب من سيادة الرئيس بشار الأسد، حيث شكل تحرير المدينة على نحو كامل من الإرهاب فرحة عارمة عند الصناعيين في حلب التواقين للعودة إلى مدينتهم والبدء بتشغيل معاملهم وتدوير عجلة إنتاجهم وتصدير المنتجات من حلب إلى دول العالم كما السابق، فهذا الأمر ليس واجباً فقط وإنما فرض عين على كل صناعي وطني، فمنذ الإعلان عن تأمين مدينة حلب بشكل كامل من الإرهاب وتشغيل مطار حلب الدولي وفتح الطريق الدولي أصبحت العودة إلى الوطن حديث الشارع الحلبي في مصر، متوقعاً أنه عند تشغيل مطار حلب الدولي ستكون هناك زيارات مكثقة لصناعيي حلب والمغتربين عموماً لزيارة مدينة حلب والبدء في تشغيل معاملهم.
خبرات صناعية جديدة
وأبدى تفاؤله بعودة حلب إلى عزها السابق وخاصة أن الحلبيين معروفون بقدرتهم على الانتاج والعمل، مشدداً على نقطة مهمة تتمثل بأن الصناعيين في مصر لم يطلبوا المعونة من الخارج بل كانوا منتجين وساهموا في اقتصادات البلدان التي أقاموا فيها، مكتسبين خبرات كبيرة في مجال التطور الصناعي، تالياً هم جاهزون لرفد الصناعة المحلية بهذه الأفكار والخبرات والمساهمة بتطويرها على نحو يخدم الاقتصاد السوري ويرفع من قدراته الإنتاجية بحيث يكونون شركاء في إعادة إعمار البشر والحجر من خلال إعادة رفد الكوادر بهذه الخبرات والمساهمة في دوران عجلة الإنتاج، التي تحتاج الطاقات الشابة الموجودة بكثرة حالياً في مصر, علماً أن الكثير من العائلات الحلبية فتحت مع أبنائها الشباب ضمن بيوتهم مشاغل أو ورشات من أحل تأمين مصدر رزق لهم وعدم الحاجة لأي معونة.
زيارات مكثقة
وبين أن الرغبة في العودة إلى مدينة حلب لا تقتصر على أبنائها المغتربين، فمن خلال التواصل مع المستوردين من دول عديدة أبدوا رغبتهم في زيارة المدينة وإبرام العقود التصديرية لاحقاً، وهذا يعود إلى سمعة الصناعي السوري وجودة المنتج المحلي، الذي ظل محافظاً على مكانته في الأسواق برغم سنوات الحرب الطويلة.
مليارات عائدة
تضم المناطق المحررة حديثاً سواء في الزربة أو كفر حمرا أو المنصورة منشآت متنوعة تشمل جميع القطاعات، ولعل أهمها الدوائية، التي ستضمن عند عودة تشغيل معاملها العودة إلى الاكتفاء الدوائي والخلاص من أزمة نقص بعض الأدوية وتحمل تكلفة تأمينها العالية، وهو ما يؤكده محمد منير العلبي المستشار المالي في غرفة صناعة حلب، التي أنشأت هذا المكتب حديثاً لتقديم المشورة المالية اللازمة للصناعيين في حال وقوعهم في أي مشكلة اقتصادية، لافتاً إلى عودة عشرات المليارات إلى خزينة الدولة من جراء عودة هذه المصانع إلى العمل بعد تحريرها من سيطرة المجموعات الإرهابية، على نحو يسهم في تنشيط الصناعة في حلب وإقلاعها من جديد لكن المهم حالياً الانطلاق في تشغيل المعامل وإعادة تأهيلها بعد الضرر الكبير الذي أصابها طوال سنوات الحرب السابقة.
وهو ما يشير إليه زميله عضو مجلس إدارة الغرفة محمد زكريا صابوني الذي أشار إلى أن وضع الصناعة الحلبية خصوصاً والاقتصاد السوري عموماً سيشهد تحسناً بعد فتح مطار حلب الدولي والطريق الدولي بعد إرساء حالة الأمن والأمان اللذين فرضهما الجيش العربي السوري والدعم الذي قدمه الرئيس بشار الأسد لمدينة حلب من خلال كلمته المتلفزة، مشيراً إلى أن دور غرفة صناعة حلب في دفع الصناعيين إلى الإسراع في تشغيل المعامل.
حركة تصديرية
قدم الجيش العربي السوري إنجازه الميداني المهم عبر تأمينه المدينة بشكل كامل من الإرهاب مع تأمين الطريق الدولي وتشغيل المطار، واليوم جاء دور الصناعيين لدعم الاقتصاد المحلي من خلال تشغيل المنشآت المتضررة وإقلاع عجلتها الانتاجية بطاقة أكبر- حسب رأي الصناعي محمد زيزان- الذي تحرر معمله حديثاً رغم ذلك استمر في العمل في ورشة صغيرة للحفاظ على صناعته، مشدداً على أن العمل في المرحلة القادمة سيتم على رفع الطاقة التصديرية وخاصة أن عقبة التنقل والتكلفة العالية زالت من خلال فتح الطريق الدولي والمطار.
رئيس لجنة المنطقة الصناعية في الكلاسة نديم الأطرش لم يخرج عن تفاؤل رفاقه في «الكار» مع تأكيده أن ذلك قد يستلزم بعض الوقت، لكن بالعموم سيكون لذلك انعكاسه الإيجابي على تصريف الإنتاج المكدس في المستودعات والخروج من مستنقع الخسارة التي يتعرض لها الصناعيون في جميع المناطق وليس في الكلاسة فقط، مشدداً على ضرورة العمل على فتح المعابر مع الدول المجاورة وتحديداً العراق الذي يعد السوق الأبرز للمنتج السوري مع العمل على تقديم تسهيلات للصناعيين لناحية إعفائهم من الضرائب لفترة معينة لكون المالية تصر على التعامل مع الصناعيين كما سنوات ما قبل الحرب.
دعم أكبر
الصناعي محمد صباغ عضو غرفة صناعة حلب أكد أهمية الطريق الدولي الشريان الحيوي لمدينة حلب وتشغيل مطار حلب الدولي في تسهيل حركة التجار والمستوردين من الدول الصديقة والعربية لزيارة المنشآت والمعارض لعاصمة الصناعة والاقتصاد ويخفف العبء على تكاليف النقل لمنتجات عاصمة الصناعة والاقتصاد ويعيد النشاط الصناعي والتجاري إلى سابق عهده، مشيراً إلى نقطة مهمة جداً لناحية الإسراع في تقديم الخدمات اللازمة لمساعدة الصناعيين على ترميم مصانعهم وتقديم الدعم المالي الكافي لمحافظة حلب، التي تبذل جهوداً كبيرة في كل المناطق المحررة لتقديم الخدمات لها ووضعها بالخدمة لكن إمكاناتها محدودة، لذا المطلوب تزويدها بآليات وإمكانات أكبر لمساعدتها على إنجاز مهمتها بأسرع وقت ممكن، مشيراً إلى ضرورة عدم تكرار التجارب نفسها التي تعانيها المناطق الصناعية المحررة سابقاً لناحية التأخير في تقديم التسهيلات اللازمة للصناعيين وبالتالي إبطاء إقلاع المنشآت الصناعية اللازمة لدوران عجلة الصناعة في حلب، مطالباً وزارة الاقتصاد بالتحرك لتأمين العقود التصديرية خلال الأيام القادمة مع الدول الصديقة لأن عاصمة الاقتصاد السوري ستعود إلى عزها خلال الفترة القادمة، الأمر الذي يحتاج تحركاً نحو هذا الاتجاه من أجل تأمين أسواق تصديرية لتصريف إنتاج المعامل.
وهو ما طالب به أيضاً نضال فردوسي صاحب منشأة دواجن في المناطق المحررة حديثاً، حيث أكد أنه بعد الكشف على منشأته المتضررة على نحو بالغ يفترض تقديم الخدمات اللازمة للمنشآت الصناعية والحرفية للخلاص من آثار الدمار والتخريب الذي طالها، فحتى تستطيع الإقلاع بحاجة إلى مد يد الدعم لها من أجل الإسراع في الإقلاع والإنتاج عبر تأمين كل ما يلزم لتحقيق هذه الغاية.

المصدر - تشرين