تتابع صحيفة الثورة الشكوى المتعلقة بفقدان بعض الزمر الدوائية محلية الصنع وتحاول الوقوف على رأي وزارة الصحة التي اتى بيانها الأخير ليوضح الأسباب مع التأكيد على أن الحكومة اتخذت حزمة من الإجراءات لدعم الصناعة الدوائية منها إلغاء مؤونة الاستيراد البالغة 40 بالمئة من قيمة المستوردات واحتساب الرسوم الجمركية لمواد ومستلزمات الصناعة الدوائية على أساس سعر الصرف الرسمي 438 ليرة للدولار وتخفيض عمولات تحويل قيمة المستوردات بالقطع الأجنبي بنسبة 5 بالمئة ما يعطي الصناعيين مزايا سعرية تنافسية ناتجة عن انخفاض التكاليف كما ورد في البيان إضافة إلى ما جاء فيه مما يتعلق بالتصدير والدعم وتقييم تكاليف الإنتاج ومراجعتها بما يوفر حلا عادلا يضمن الوفرة بالأسعار المناسبة.

أمام الشكاوى المتكاثرة مؤخراً من فقدان أدوية القلب والضغط وبعد جولات ميدانية على عدد من الصيدليات اتضح أن هناك أدوية غيرمتوفرة وطنية الصنع وايضا المستوردة.

الدكتور محمود شبار نقيب الصيادلة في اللاذقية أكد للثورة وجود نقص كبير في زمر دوائية متعددة منها أدوية القلب والضغط وأوضح ان فرع نقابة الصيادلة باللاذقية أعدت كتابا بقائمة الزمر المفقودة وأبلغت النقابة ومديرية صحة اللاذقية.

عدد من المواطنين الذين التقيناهم تحدثوا عن مخاوفهم من فقدان بعض الأدوية خاصة من مرضى الضغط حيث أكد احدهم أنه مستعد لشراء الدواء بأي سعر لأنه لا خيار أمامه مشيرا إلى أنه يستعمل Lodiptan عيار ٥/٨٠ بسعر ٥٥٠ ليرة وهو منتج وطني لا يتوفر حاليا فيما البديل الأجنبي يتوفر بسعر مضاعف بعدة مرات.

مواطن أخر يعاني من مشاكل في القلب يستعمل نوع دواء Cordan وهو منتج وطني بسعر ٣٣٠ ليرة غير أن إنتاجه توقف حسب الصيادلة الذين قصدهم ليبقى الحل في البديل الأجنبي وبفارق كبير في السعر.

الدكتور أيمن جودية مدير التسويق في الشركة العالمية للصناعات الدوائية يونيفارما أكد أن المشكلة الرئيسية في فقدان قسم كبير من الأدوية من السوق المحلية التي تقارب نحو 25 % من أدوية يونيفارما باتت بحكم المقطوعة حالياُ ولذلك جملة من الأسباب: احدها أزمة كورونا التي كان لها انعاكسات على كثير من مجالات الحياة حيث تواجهنا صعوبات في شحن المواد الأولية التي تدخل في صناعة تلك الأدوية (المادة الفعالة) من الخارج إضافة إلى توقف معظم مصانع المواد الفعالة للأدوية في العالم نتيجة الوباء. مشيرا إلى الصعوبات الأخرى التي تواجه صناعة الأدوية، الشحن ومستلزمات التصنيع الأخرى، ومقدراً الإجراءات الحكومية وما تبذله وزارة الصحة من جهود لتأمين الدواء وعدم تحميل المواطن تكاليف إضافية.

جودية أكد أن المصرف المركزي كان يزود شركات الدواء بالقطع بالسعر المعتمد 437 ليرة ولكن نتيجة جملة من العوامل والأسباب وعلى رأسها الحصار الجائر والعقوبات الاقتصادية الظالمة رفع سعر القطع الى 700 ليرة بالإضافة إلى إرتفاع تكاليف تحويل المبالغ المطلوبة لشراء المواد الفعالة وبعض المواد الأولية الأخرى نتيجة العقوبات الظالمة مما فاقم الموضوع وجعل تكاليف الإنتاج ترتفع.

ولفت أنه من ابرز الزمر الدوائية المفقودة حالياً هي خافضات التوتر الشرياني، وقصور القلب والمسكنات وغيرها مؤكدا أن الشركات لا تزال تعاني من عدم منطقية التسعير حيث سبق وتقدمت شركات بطلب لإنتاج دواء خاص بمعالجة الطفيليات حددت الوزارة الصحة سعره بـ 150 ليرة في الوقت الذي تبلغ تكلفته الحقيقية 400 ليرة.

جودية شدد على ضرورة تضافر جميع الجهود لحماية الصناعات الدوائية لاسيما أن الصناعات الدوائية كانت من أكثر الصناعات السورية نمواً فمنذ عام 1987 انطلقت عجلة الصناعة الدوائية بشكل كبير ووصلنا الى مرحلة التصدير إلى أكثر من 40 دولة في العالم، وقال من المؤسف بعد هذا النجاح والتطور أن تتراجع الصناعة الدوائية الوطنية إلى حدود التوقف التدريجي عن الإنتاج. وأضاف لعل إعادة النظر في الأسعار وفق التكاليف يضمن توفر الدواء بما يناسب الواقع ويضمن استمرار عجلة الإنتاج بهذا القطاع.

ويبقى الأمل معقودا على سرعة تنفيذ الإجراءات الحكومية التي أكدت وزارة الصحة عليها من خلال بيانها الأخير لمعالجة فقدان بعض الأصناف الدوائية والحفاظ على هذا القطاع قطاعا منتجا يوفر الدواء وفرص العمل كما عهدناه خلال العقود الماضية.

المصدر – الثورة