بدأت اللجنة المشكّلة برئاسة معاون وزير المالية، بإعداد مشروع قانون يشجع على تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة من خلال بعض المزايا التي سوف يتم منحها عند إجراء عملية التحويل.

وتضم اللجنة ممثلين عن كل من هيئة الضرائب والرسوم وهيئة الأوراق والأسواق المالية السورية وسوق دمشق للأوراق المالية ونقابة المهن المالية والمحاسبية، وقد حدد نص قرار التشكيل مدة شهرين لإنجاز مسودة تعديل القانون.

هذا وتجري حالياً مداولات في أروقة رسمية وأخرى أكاديمية بخصوص واقع الشركات المساهمة، والأعداد المحدودة لحضورها في قوام الاقتصاد السوري، وانعكاسات هذا الخلل على أداء سوق الأوراق المالية الراهن، إضافة إلى أدائها المستقبلي لجهة المحدودية التي تتسم بها المداولات بسبب محدودية الشركات المدرجة.

وتنطلق المداولات بشأن واقع الشركات المساهمة من مفارقة مفادها، بأنه مضى أكثر من 13 سنة على إصدار المرسوم 61 المتعلق بتحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة – والذي استمر من 2008 إلى 2011- دون أن تستفيد منه ولا حتى شركة واحدة.

ويلوم بعض الخبراء ثغرات المرسوم، فيما يلوم البعض الآخر غياب الرقابة عن باقي أنواع الشركات، ما يجعل سهولة التهرب الضريبي والتأميني فيها أمراً لا يُعوّض.! وكلا السببين جعلا سورية حتى اليوم فقيرة بشركاتها المساهمة مقارنة بدول الجوار والعالم رغم حاجة الاقتصاد اليوم لهذا النوع من الشركات.

وترى وجهة النظر الرسمية، أن أهمية التحول إلى شركات مساهمة عامة، يساعد على تحسين العائدات الضريبية واستمرارية الشركة وفصل الملكية عن الإدارة وحسب، بل لعل قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية في مقدمة المميزات، وخاصة عند الحديث عن صغار المستثمرين، أو المدخرات الصغيرة التي يمكن جذبها للاستثمار في هذا النوع من الشركات بدلاً من استغلالها من قبل شركات وهمية، ورغم ذلك لم نشهد أي زيادة في عدد الشركات المساهمة التي مازالت لم تتعد 53 شركة جزء منها خارج العمل وجزء آخر لم يستوف شروط الإدراج في سوق دمشق للأوراق المالية، وبذلك أدرج في السوق 27 شركة فقط وهي (14 مصارف و6 تأمين و2 اتصالات و2 خدمات و1 زراعة و2 صناعة).

وبحسب بيانات سوق دمشق للأوراق المالية فإن حصة الأجانب في رأسمال الشركات المساهمة العامة هي 0.12% في قطاع الخدمات و1% في قطاع الزراعة و65% في قطاع الصناعة و27% في قطاع التأمين و48% في قطاع المصارف و43% في الاتصالات، فيما بلغت القيمة السوقية للشركات المدرجة 1061 مليار ليرة.

وترى مصادر سوق دمشق للأوراق المالية، أن تحول الشركات إلى مساهمة عامة، لم يعد مجرد ترف اقتصادي، بل بات اليوم حاجة وضرورة.

إذ يعتبر المدير التنفيذي لسوق دمشق للأوراق المالية د. عبد الرزق قاسم في تصريح إعلامي، أن الكثير من الشركات العائلية تعرضت خلال الحرب للسرقة والتخريب، وأصحابها اليوم لا يملكون القدرة لإعادة ترميمها وتشغيلها، فضلاً عن ضعف موارد القطاع المصرفي وغياب الضوابط المنتظمة، فالضرورة الاقتصادية لإقلاع هذه الشركات تتطلب أن يكون فيها شركاء عبر تحويلها لمساهمة عامة وطرح أسهمها للاكتتاب العام وبالتالي الحصول على مصادر تمويل وإعادة إقلاع المشروع...وبيّن قاسم أن الإشكالية تكمن في التشريعات التي تحكم عمليات التحويل، فالقانون يفترض أن أصول الشركة ستخضع لعملية إعادة تقييم، وبالتالي ستظهر قيم تفوق القيم الدفترية المقدمة فيها أضعاف مضاعفة، وهذه الفروق تعد مالياً أرباح رأسمالية أي سيدفع صاحب الشركة عليها ضريبة 21% وبالتالي مبالغ كبيرة هو بالأساس لا يملك سيولة لدفعها.

ويتقاطع الرأي الأكاديمي مع ما سبق، بخصوص أن تقييم الأصول المعنوية أيضاً يشكل أحد أسباب امتناع الشركات عن التحول للمساهمة، فبعض المنشآت العائلية لديها سمعة قديمة ويحق لصاحب الشركة أن يحصّل ثمن هذه الشهرة، وهو أمر يحتاج نص قانوني يسمح بالاعتراف بها ويضع ضوابط لإعادة تقويمها بحيث يسمح لصاحب الشركة تقييم أصولها ولكن دون أن يستغلها بأساليب أخرى.

المصدر – الثورة

أضف تعليق


كود امني
تحديث