معظم «نفايات» الحرب باتت في إدلب اليوم، وهذا يعني أن مصير المحافظة الشمالية سيعرف قريباً.

إ

ما أن تتحمل الدول، التي دعمت استيلاء المجموعات المسلحة على المدينة قبل نحو أربعة أعوام، مسؤولياتها في تصحيح ماارتكبته، وإما أن تتولى الدولة السورية المهمة، التي أنجزتها بنجاح في مناطق كثيرة من البلاد، وتعيد المدينة إلى أهلها وسكانها.

منذ اليوم الأول للحرب، كانت إدلب تحت «أنظار» النظام التركي، بدليل حدثين مهمين:
الأول تسهيله تحويل حدوده مع المحافظة إلى منافذ آمنة لتهريب السلاح والمسلحين إلى الداخل السوري، والثاني دعمه سيطرة المسلحين على أول معبر حدودي لسورية مع دول الجوار، وكان ذلك في العام 2012.
آنذاك أريد لرفع علم الانتداب على معبر باب الهوى، القول إن الدولة السورية تفقد سيطرتها على البلاد..
والسؤال: ماذا تريد حكومة أردوغان من إدلب؟.
هل لديها أطماع جغرافية واقتصادية في هذه المحافظة، أم أن إدلب لم تكن سوى بوابة للمضي في المشروع الغربي «لإسقاط» الحكومة السورية؟.
اقتصادياً، تشير التقديرات الإحصائية غير الرسمية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للمحافظة شكّل في العام 2010 ما نسبته 5,5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ولتأتي بذلك إدلب في المرتبة التاسعة بين المحافظات لجهة قيمة الناتج المحلي لكل منها.
هذه الميزة الاقتصادية لا تبدو وحدها كافية لأن تخوض أنقرة مغامرة خطرة، وخاصة إذا ما قارنا اقتصادياً إدلب بحلب، لكن هذه الميزة تصبح مجدية جداً بالنسبة لحكومة أردوغان فيما لو اقترنت بالموقع الجغرافي للمحافظة، والذي تملك من خلاله حدوداً ليست بالقصيرة مع تركيا ولواء إسكندرون المحتل.
وبذلك يكون منشأ الأطماع التركية بإدلب، وغيرها من المناطق السورية، ذا أبعاد جيوسياسية واقتصادية متعددة، من إحياء المشروع العثماني التوسعي، إلى حماية احتلالها للواء إسكندرون، مروراً بسرقة الثروات والموارد الاقتصادية للمحافظة.
أما لماذا أجّلت دمشق معركة إدلب وجعلتها الأخيرة رغم خطورة المشروع التركي، فإن الحسابات السورية كانت تقوم على مبدأين أساسيين:
– الأول أن استعادة كل المناطق السورية هدف غير قابل للمساومة مع أحد، وإن لم تكن إدلب هي المعركة الأخيرة، فستكون هناك محافظة أخرى مسرحاً لهذه المعركة. لكن كان الخيار إدلب لاعتبارات كثيرة، أثبتت الأيام صوابيتها.
– المبدأ الثاني تمثل في استراتيجية المواجهة التي اعتمدتها سورية خلال سنوات الحرب، والقائمة على الدفاع عن القلب والانطلاق إلى استعادة الأطراف تدريجياً. والمقصود بالقلب هنا ليس جغرافياً فقط، وإنما ربما يكون اقتصادياً وعسكرياً أيضاً.
ليس ثمة شك في عودة إدلب إلى سيطرة الدولة السورية، إنما هناك الكثير من العمل ينتظر مؤسسات الدولة لتفعله في هذه المحافظة بعد التحرير.. ويكفي هنا تحدي إفشال سياسة «التتريك والتكفير» التي طبقت على جميع نواحي الحياة اليومية للسكان.

بقلم ـ زياد غصن: