صاحب القرار اليوم في سورية بات للأسف.. «محاصراً».


فمن جهة، هناك رأي عام ضاغط يتشكل بطريقة خاطئة، أو بناء على مصالح لفئة معينة من الناس.. وغالباً ما تكون شبكات التواصل الاجتماعي هي المنصة المستخدمة في تكوين ذلك الرأي.
لا بل إن وسائط الإعلام الجديدة تحولت إلى أداة يُهدد بها صاحب القرار، سواء كان على حق في عمله، أو شاب أداءه بعض الملاحظات والأخطاء.
ومن جهة أخرى، فإن ظروف الحرب والحصار، وما أفرزته من رواسب وصعوبات كثيرة، أصبحت بمنزلة كابوس حقيقي يلاحق صاحب القرار أينما وجد، لاسيما عندما يتعلق الأمر بتوفير الاحتياجات الرئيسية لمعيشة الناس.
ولا ننسى أيضاً الضغوط التي يتعرض لها صاحب القرار من داخل مؤسسات الدولة، سواء من بعض المتنفذين وأصحاب المصالح ومنظومة الفساد أو نتيجة الوضع الإداري والتقني المتخلف أو بفعل العلاقة غير الصحيحة القائمة بين المؤسسات وتعاطيها مع بعضها البعض.
كل ذلك، يجعل صاحب القرار «مجبراً» على اتخاذ قرارات «رضائية».. لكنها أيضاً قد تكون متسرعة، غير موضوعية، ومجتزأة في مقاربتها للموضوع المعني.
والأمثلة على ذلك أكثر من أن تعد أو تحصى.
أما صاحب القرار الذي يرفض مبدأ القرارات «الرضائية»، ويصر على بناء قراراته وفق مقتضيات مصلحة المؤسسة التي ينتمي إليها، فيتحول إلى حالة إدارية «شاذة».. تُلحق به صفات كثيرة تعبر عن التشدد ورفض التعاون..!.
وليس مبالغة القول إن صاحب القرار قد يتعرض أحياناً إلى «حصار» مقصود وذكي، بغية حمله على اتخاذ قرار معين أو للتأثير في توجهات قرار مرتقب.
وهذا هو أسلوب جماعات الضغط الاقتصادي والاجتماعي، التي تتحرك دائماً لحماية مصالحها وتعظيمها، مستخدمة أدوات مختلفة لـ«محاصرة» صاحب القرار أو الضغط عليه.. بدءاً من وسائل الإعلام المختلفة، مروراً بمحاولات الإفساد، فالضغط عبر المحسوبيات والعلاقات الشخصية.
وصاحب القرار المعني بالحديث هنا ليس فقط ذلك المسؤول الكبير، وإنما كل عامل في مؤسسات الدولة لديه صلاحية اتخاذ قرار.. حتى لو كان ذلك القرار عبارة عن منح رخصة لإشغال رصيف..!.
إن الأكثر إلحاحاً حالياً يتمثل في توفير الحماية لصاحب القرار ضماناً لقرارات صائبة، تصب في خدمة المصلحة العامة. خاصة لجهة مواجهة ما ينشر في شبكات التواصل الاجتماعي من حملات تشوبها المنافع، وتحركها الرؤى والاجتهادات الشخصية.
هنا يفترض أن يكون العمل على محورين، الأول الثقة بصاحب القرار، وما يعنيه ذلك من صلاحيات واسعة تخوله بناء قرارات بمعزل عن أي ضغوط مجتمعية ومؤسساتية.
أما المحور الثاني فيتعلق بإعادة الموقف حيال ما ينشر على صفحات التواصل الاجتماعي، بحيث يكون خاضعاً للتدقيق والمراجعة المهنية.. أي إهمال المعلومات غير الصحيحة والمشكوك في غاياتها، والبناء على الحقائق والبيانات الموضوعية.

بقلم: زياد غصن