لا يمكن أن يكون العمل الإغاثي، وتحت أي ظرف، نفعياً أو مجرد مصدر دخل إضافي بنظر البعض.


إذ غالباً ما يرتبط هذا النوع من العمل بالجانب الخيري أو الإنساني، وهذا ما شجع، ويشجع، كثيرين على المشاركة فيه، إما من خلال التبرع بالمال أو التطوع المباشر في تنفيذ أنشطته المختلفة.
لكن هذا العمل لم يسلم عالمياً من محاولات «التسييس» من جانب، ومن هدر الإمكانيات وإنفاقها في غير موضعها من جانب آخر. وليس أدل على ذلك من عرقلة جهود الإغاثة في بعض الدول والمناطق نتيجة لمواقف ومصالح سياسية، واستحواذ رواتب العاملين وتعويضاتهم في مشروعات الإغاثة الأممية على نسبة كبيرة من الاعتمادات المخصصة أو مبالغ التبرعات..!.
محلياً، يمكن مقاربة هذا الملف من خلال مرحلتين: الأولى ما قبل الحرب وكان العمل الإغاثي فيها ذا طابع خيري يتم من خلال جمعيات أهلية مرخصة، تتباين فيما بينها لجهة الإمكانيات المالية وعدد المستفيدين والمشروعات المنفذة.
وقليلاً ما ظهرت إلى العلن حالات فساد أو استغلال شخصي في تلك الجمعيات، وهذا سببه إما إيمان جزء من المشرفين فعلياً بالعمل الخيري لأسباب اجتماعية ودينية، أو رغبة بعضهم بالظهور وتعزيز حضورهم الاجتماعي لا أكثر.
المرحلة الثانية وتشمل سنوات الحرب، وفيها شهد العمل الخيري تحولاً سريعاً نحو العمل الإغاثي الواسع والمتحرر من كل إجراء أو قيد، والمشفوع بالأعداد الكبيرة للمهجرين، بالشهداء والجرحى، وبمن طالهم الفقر والعوز.
هنا يقال الكثير.. يقال عن حالات الإخلاص والتضحية، عن العمل الجاد والمؤمن.. وكذلك عن الفساد والسرقة، عن الإهمال واللا مبالاة..!.
وإذا كانت سنوات الحرب الأولى تبرر حالة «الفوضى» التي عاشها العمل الإغاثي، فإن الفترة الحالية تضغط نحو مأسسة هذا العمل، وقوننته ليكون تحت سلطة مؤسسات الدولة المعنية، بدءاً من الخطوات الأهلية التي تساعد المهجرين، إلى المبادرات الفردية الخاصة بالشهداء والجرحى، فالمشروعات الصغيرة الساعية للحد من تأثيرات الفقر على شريحة من المواطنين.
والمأسسة هدفها الاستثمار الأفضل والشفاف للإمكانيات المالية المتاحة، وتنظيم عملية الاستهداف لتشمل أكبر شريحة ممكنة من المستهدفين والمحتاجين فعلاً، إضافة إلى تشجيع العمل بمبدأ المساءلة والمحاسبة، للوقوف على مصير كل ليرة.. أين أنفقت، وما الجدوى من إنفاقها هنا أو هناك.
وأعتقد أن الاطلاع على بعض التقارير أو الحسابات المالية لبعض المبادرات والبرامج الخاصة يظهر حقيقة ما نتحدث عنه وأهميته..!.
لا تكفي الشعارات وحدها في الترويج لأهمية العمل الإغاثي والخيري، فالمواطن المتبرع أو المتطوع يحتاج إلى الثقة بأن ما يقدمه من مال أو جهد سيصل إلى مبتغاه، وأنه لن يهدر أو يهمل.

بقلم ـ زياد غصن: