الوحدة - أحمد عرابي بعاج

طفت على السطح مواقف التّملص، والتهرب، والرغبة، في التخلص من ارتباط تنظيم داعش الإرهابي بالدول التي أنشأته وموّلته ودرّبته وأوصلته إلى حيث هو، وقدمت له كل المساعدات والإمكانات التنظيمية، والاستخباراتية، وآلية التمويل، وشراء السلاح، وبيع مسروقات النفط وغير ذلك.

داعش تجاوز الحدود السورية... وهذا ما حرّك لدى الولايات المتحدة الأمريكية ومملكة آل سعود الخرفة تخوفاً من تمدد هذا التنظيم أكثر مما ينبغي, وهو ما حصل بعد أن أفسح له في المجال للسيطرة على الموصل والأنبار، وبدأ بالاقتراب من أربيل عاصمة إقليم كردستان الطامح بالانفصال عن العراق, فلولا تجاوز داعش حدود سورية لما اعترفت الأمم المتحدة و الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها بأن هذا التنظيم إرهابي، ولولا تجاوز داعش لما هو مطلوب منه في العراق والمساحة المسموح له أن يتحرك بها وتمدده نحو القواعد المتقدمة للولايات المتحدة الأمريكية في أربيل, لما تحركت الولايات المتحدة في الأمم المتحدة لإصدار القرار الأممي رقم 2170 القاضي بمكافحة الإرهاب لحده الأدنى، ولما قامت طائراتها بقصف داعش على حدود هذا الإقليم.‏

حيث لم تقم الولايات المتحدة بقصف تجمعات داعش في أماكن أخرى من العراق، في حين يقوم الجيش العراقي وحده بمحاربته وطرده من الأراضي التي سيطر عليها من العراق.‏

في سورية مسموح لداعش أن يفعل ما فعله دون إدانة, بل بالأحرى دون اعتراف بوجود داعش في سورية, واعتبار تلك العصابة وباقي التنظيمات الإرهابية الأخرى بأنهم ثوار يحررون سورية!!‏

أما الاقتراب من أربيل فقد حرّك مجلس الأمن وجعله يعتبر داعش إرهابياً, ومشايخ ودعاة السعودية قلبوا موقفهم من الدعاء لداعش إلى الدعاء عليه، بسبب تهديدات التنظيم بالاقتراب من حدود المملكة الخرفة، التي فقدت بوصلة العروبة والأخلاق حين فتحت خزائنها، ووضعت إمكاناتها المادية في خدمة الإرهاب والإرهابيين وتفننت في صنوف ذلك بأن جاهرت وزاودت على الولايات المتحدة الأمريكية في المبالغة في تسليح التنظيمات الإرهابية.‏

وليس بعيداً عن المشهد في العراق وسورية تقف تركيا اليوم على عتبة جديدة من داعم للإرهاب إلى مستفيد منه أيضاً.‏

فمنذ دخولها على خط الأزمة في سورية في بداياتها استضافت مؤتمراً للإخوان المسلمين، تبعه مشاركتها في تشكيل مجلس الذل في اسطنبول مع دويلة الغاز وعملت على رعايته وإحتضانه في فنادقها. كما واصلت تدخلها السافر في سورية وكشفت عن وجهها القبيح بأن أشرفت على عمليات التمويل والتسليح والتدريب وتقديم المأوى والملاذ للقادمين من الإرهابيين من شتى أصقاع الأرض إلى سورية، وقدمت الدعم اللوجستي للإرهابيين والطبي للمصابين منهم، كما تدخلت عسكرياً في معركة كسب وغيرها التي كسبها الجيش العربي السوري باقتدار ودحر الإرهابيين إلى داخل الأراضي التركية التي شكلت منصة لهم في عدوانهم على كسب, فقد قدمت لهم تركيا الإسناد المدفعي والجوي والبري على امتداد حدودها مع سورية في تلك المنطقة, واستفادت من عملية داعش في العراق أكثر من الولايات المتحدة نفسها بأن قامت ببيع النفط الذي يسرقه داعش بعد أن تشتريه منه بأبخس الأثمان, وتعمل على الاستفادة من المكون الكردي وتنظيم داعش باعتمادهم عليها كمنفذ لهما إلى العالم لتصدير نفط الإقليم الانفصالي والنفط المسروق من قبل عصابات داعش الوهابية واعتماد الاثنين معاً عليها اقتصادياً ومصرفياً.‏

لذلك لم تعترض ولم تحتج على ما قامت به داعش في العراق بما في ذلك مسرحية خطف قنصلها في الموصل والعاملين في قنصليتها هناك بحجة أن تدخلها سوف يستفز تنظيم داعش لقتلهم ومهاجمة المصالح التركية.‏

تلك هي الدول التي كانت وما زالت وسوف تستمر في دعم الإرهاب، وأولهم تنظيم داعش سواء بشكل مباشر أم عبر وكلاء للإرهاب, حيث لا تستطيع أن تتراجع عن دعم الإرهاب بعد أن أصبح صناعة واستثماراً يفرد هنا ويحظّر هناك.‏

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع