في ذكرى التصحيح، يجدد الشعب السوري تأكيده اليوم على المضي قدما في محاربة الإرهاب، والتمسك بمبادئه الوطنية والقومية،‏

وعدم التفريط بشبر واحد من أرضه الطاهرة التي روتها دماء الشهداء الزكية، لتكمل سورية بذلك مسيرة نضالها ومجدها، وهي لا تزال تواجه الإرهاب منذ خمس سنوات، وتحقق الانتصارات تلو الأخرى على الإرهاب وداعميه.‏

ومعركة سورية اليوم ضد الإرهابيين التكفيريين وداعميهم لا تختلف كثيراً عن معركة التصحيح قبل 45 عاما، في سبيل بناء الإنسان السوري على أسس سليمة، وقد رسخت بفكر القائد الخالد المؤسس حافظ الأسد مبدأ التسلح بالعلم والمعرفة ومحاربة الجهل والتخلف وتعزيز ثقافة المحبة والحوار والتسامح ومواجهة التحديات والضغوطات الخارجية بمختلف أشكالها وتسمياتها.‏

الحركة التصحيحية كانت محطة مفصلية في تاريخ سورية الحديث، فلا أحد يستطيع الإنكار أن سورية باتت -نتيجة سياسات وتوجهات التصحيح- الرقم الأصعب في المعادلات الإقليمية، والرقم العصي على التجاهل والتجاوز في كل ما يتعلق بشؤون المنطقة، ولاسيما القضية المركزية للأمة العربية وهي فلسطين، فكانت سورية عبر ذاك التاريخ المجيد عامل الأمان والاستقرار الحقيقي للمنطقة العربية بأكملها.‏

كما كرّس التصحيح المجيد ثقافة الصمود والمقاومة كمنهاج حياة ونهج سياسي واستراتيجي يتجلى اليوم في مواجهة الشعب السوري لأقذر حرب تشنها قوى الظلام والتخلف عبر عصاباتها الوهابية التكفيرية لمحاولة إضعاف سورية والنيل من قرارها السيادي الحر، فتظهر إنجازات الحركة التصحيحية اليوم في ترسيخ الوحدة الوطنية ولحمة الجيش العربي السوري مع الشعب في وجه العدوان بمختلف أشكاله، فبفضل صمود السوريين تتساقط المشاريع الاستعمارية الجديدة التي تستهدف المنطقة عبر البوابة السورية واحدة تلو الأخرى.‏

وفي ذكرى التصحيح لا بد أن نذكر حرب تشرين التحريرية، وهي إحدى نتاج التصحيح، حرب أعادت للجندي العربي ثقته بنفسه، وأسست لقيام جيش وطني عقائدي، إيماناً بضرورة حماية حدود الوطن وفرض حالة الأمن والاستقرار فوق ربوعه، وقد أكدت حرب الإرهاب الحالية على سورية أنها تهدف للثأر من انتصار الإرادة العربية في تشرين وضمان أمن إسرائيل وتغيير موقف سورية من قضية الصراع العربي الإسرائيلي.‏

اليوم تكمل سورية مسيرة التصحيح بدماء أبنائها وإخلاصهم لسنوات التصحيح التي مرت مؤكدة تمسكها بثوابتها بالدفاع عن الأمة العربية ومصالحها ومستقبل أبنائها بعد أن سعت عبر سنوات التصحيح إلى تعزيز التضامن العربي ودعم مؤسسات العمل العربي المشترك وبناء منظومة الأمن القومي وترسيخ الاستقرار والتعاون مع الأشقاء والأصدقاء مستندة بذلك إلى تاريخ طويل وعريق من النضال يعبر عن أصالة الشعب السوري وروحه المفعمة بحب الانتماء والتمسك بالجذور.‏

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع