99 عاما مرت على الجريمة البريطانية والتواطؤ الغربي الاستعماري لتنفيذها؛ يوم أعطت بريطانيا ما لا تملك لمن لا يستحق وتصرفت في ذلك مِن منطلق اطماعها ومصالحها الاستعمارية في المنطقة العربية فكان وعدها المشؤوم بداية فصول الوجع العربي الراهن وبداية المأساة الفلسطينية يوم تكرست بموجبه « اسرائيل» كياناً عنصرياً توسعياً ارهابياً في قلب الوطن العربي.‏

اليوم تصادف الذكرى الـ 99 للجريمة النكراء ومازال العدو الصهيوني للآن موغلاً في ممارسة طقوسه الاجرامية من قتل وتنكيل واعتقال وممعناً في سياسة التهويد والاستيطان فيما يواصل الشعب الفلسطيني فعل صموده ومقاومته موقناً ان الحق عائد لأصحابه لا محالة مهما عظمت التضحيات وأنه لا سبيل لتحرير الأرض سوى بالمقاومة.‏‏

و لأن فلسطين وجع الامة الأول وجرحها النازف قبض مناصرو القضية الفلسطينية على جمرات الصمود والثبات فاختاروا المقاومة نهجا وطريقا لتحرير فلسطين ودحر الارهاب خنجر الصهيونية وحلفائها في المنطقة العربية،وبالمقابل تابع اعراب مشيخات النفط والدولار الذين ضيعوا فلسطين تاريخياً فعل تبعيتهم وعمالتهم وانبطاحهم للكيان الصهيوني .‏‏

نص وعد بلفور‏‏

في الثاني من تشرين الثاني سنة 1917 أرسل وزير الخارجية البريطانية آرثر بلفور نص الرسالة التالية إلى روتشيلد عرفت فيما بعد بـ وعد بلفور:‏‏

عزيزي اللورد روتشيلد‏‏

يسرني جدا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته.‏‏

إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية أو الدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى».‏‏

وعد بلفور باطل قانونياً‏‏

عكس وعد بلفور وجسد في جوهره حقيقتين أساسيتين: الأولى أن الصهيونية العالمية كحركة عنصرية تعد من إفرازات الإمبريالية والحقيقة الثانية أن الصهيونية منذ نشأتها ربطت موقفها ونشاطها مع المحاور الامبريالية الاستعمارية لتحقيق أهدافها في المنطقة.‏‏

الحكومة البريطانية بإصدارها هذا الوعد قد أعطت لنفسها الحق في أن تتصرف في فلسطين التي لا تملكها وتعطيها لمن لا يستحق ودون أن ترجع إلى أصحاب الأرض، الأمر الذي يجعل من هذا الوعد باطلاً تنعدم فيه الأهلية القانونية، فطرف التعاقد مع بريطانيا في هذا الوعد هو شخص أو أشخاص و ليس دولة، شخص لا يتمتع بصفة التعاقد الرسمي و هو روتشيلد، و من شروط صحة انعقاد أية اتفاقية أو معاهدة دولية كما هو معروف هو أن يكون طرفا أو أطراف التعاقد من الدول أولاً ثم من الدول ذات السيادة ثانياً, أما التعاقد أو الاتفاق أو التعاهد مع الأفراد فهو باطل دولياً شكلاً و موضوعاً و بالنتيجة فإنه ليس ملزماً حتى لأطرافه.‏‏

وقد فند مختصون في القانون الدولي هذا «الوعد» البريطاني وأكدوا بطلانه للأسباب التالية :‏‏

1- الوعد صدر في عام 1917 أي في وقت لم يكن لبريطانيا فيه أي صلة قانونية بفلسطين.‏‏

2- احتلال بريطانيا لفلسطين حدث بعد صدور الوعد ولأن قانون الاحتلال الحربي لا يجيز لدولة الاحتلال التصرف بالأراضي المحتلة.‏‏

3- الوعد أعطى فلسطين لمجموعة من الناس لا تملك أي صفة أو حق في تسلمها أو استيطانها أو احتلالها.‏‏

4- الوعد ليس اتفاقية أو معاهدة بين دول أو كيانات دولية ذات سيادة فاللورد بلفور مسؤول بريطاني ولكنه لا يملك حق التعاقد باسم دولته واللورد روتشيلد مواطن بريطاني صهيوني ولكنه لا يمثل اليهود المنتشرين في العالم والذين لم يكن لهم شخصية قانونية دولية.‏‏

5- الوعد أضر بالحقوق التاريخية والقومية المكتسبة لسكان فلسطين، فهؤلاء السكان موجودون في فلسطين منذ آلاف السنين، وقد اعترفت لهم الدول الحليفة والمنتصرة في الحرب العالمية الأولى بحق تقرير المصير وحق اختيار النظام السياسي والاجتماعي الذي يلائمهم.‏‏

6- الوعد يتناقض مع بعض المواد الواردة في ميثاق عصبة الأمم أو صك الانتداب فهو مثلا يتناقض مع المادة العشرين من الميثاق، وكان على بريطانيا أن تلتزم بهذا النص وتلغي التزامها بوعد بلفور، ولكنها لم تفعل، بل عمدت إلى تهيئة كل الظروف لدعم الحركة الصهيونية وإنشاء الكيان الإسرائيلي.‏‏

7- الوعد يتناقض كذلك مع المادة الخامسة من صك الانتداب التي تلزم الدولة المنتدبة بحماية فلسطين من فقدان أي جزء من أراضيها أو من تأجيرها ولكن بريطانيا بحصر اهتمامها بيهود فلسطين وتشجيع الهجرة وتدريب العناصر الصهيونية، أخلت بالمادة المذكورة وساعدت فئة من الغرباء أو الدخلاء على الاستيلاء على قسم من فلسطين وتشريد سكانها الأصليين.‏‏

ويؤكد القانونيون أنه مما تقدم؛ فإن عصبة الأمم خرقت ميثاقها عندما سمحت بإدخال وعد بلفور في صك الانتداب، وعندما تغاضت عن التصرفات البريطانية التي أخلت بالمبادئ الدولية فشجعت بذلك المنظمة العالمية التي خلفتها على اتخاذ قرار جائر بالتقسيم.‏‏

فلسطين تطالب بريطانيا بالتراجع عن جريمتها‏‏

طالبت منظمة التحرير الفلسطينية بريطانيا بضرورة التراجع عن جريمتها بحق الشعب الفلسطيني المتمثل بوعد بلفور.‏‏

وقالت المنظمة في بيان بمناسبة مرور 99 عاما على وعد «بلفور» الذي منح الصهاينة وطنا في فلسطين إن «على بريطانيا التراجع عن جريمتها بحق الشعب الفلسطيني، والعمل بشكل جدي من أجل دعم مطالب الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم وذلك تنفيذا للقرارات الدولية وأنه آن الآوان لإنهاء التخاذل الدولي الذي يتعامل مع هذا الكيان غير الشرعي كدولة فوق القانون».‏‏

من جهتها حملت قيادة القوى الوطنية الفلسطينية بريطانيا والدول الاستعمارية المسؤولية التاريخية والأخلاقية تجاه معاناة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ مئة عام وطالبت بريطانيا بالاعتراف بالمسؤولية التاريخية والقانونية والأخلاقية بما لحق بالفلسطينيين من هذا الوعد والتكفير عن جريمتها بالاعتراف بحقوق الشعب الفسطيني الثابتة وبدولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.‏‏

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع