المدينة الشهيدة في الحرب السورية، مارأيته وسمعته في حلب، الحياة رغم كل شيء، ماتركه الارهابيون وراءهم من ألغام وقنابل....

كانت تلك بعض العناوين لريبورتاج نشرته مجلة «باري ماتش» الفرنسية عن حلب أعده الصحفي ريجيس لوسومييه (نائب مدير المجلة وهو من كبار الصحفيين) وقبيل مغادرته دمشق تحدث الى صحيفة الثورة قائلاً: زرت سورية عدة مرات خلال العامين الماضيين لتغطية الحرب فيها اذ كان من الضروري جدا القيام بذلك خاصة في حلب مؤخراً لأنها المنعطف في الحرب السورية وقد تكون أول الخروج من هذه الحرب فسيطرة الدولة السورية على حلب حققت الأمل بذلك لأن تحريرها يعني نهاية وجود المسلحين في المدن الكبرى لأن سيطرتهم على ادلب أوجسر الشغور لم تعد بتلك الأهمية واليوم لم يعد باِمكانهم اِكمال مشروعهم وهذا انتصار للدولة السورية.‏

بالنسبة لي من المهم جدا أن آتي الى حلب كي أروي ماذا جرى وأنقل مارأيته بأم العين وليس القصص التي تروى من بعيد كما يحصل في إعلامنا الغربي صحيح أن القسم الأكبر من المدينة مدمر وأن الجهة الشرقية عانت كثيرا كما الغربية على مدى أربع سنوات ونصف لكن في أية حال ليست هيروشيما كما يقولون في فرنسا لقد عاينت ذلك في المكان ورأيت وسمعت الكثير من لقاءات اللاجئين في أماكن عدة مثل جبرين ومساكن هنانو بالطبع هم يعيشون مأساة غير أن المنظمات الحكومية وغير حكومية تأتي اِليهم لتقديم المزيد من الغذاء والدواء ومساعدات أخرى وهذا مهم جداً. لقد تأثرت كثيراً من حجم المعاناة ودرجة الآلام التي تعرض لها هؤلاء روتها لنا النسوة في أماكن اللجوء اللواتي تهافتن ليحكين لنا معاناتهم حتى قبل أن أتوجه إليهن بالسؤال: إحداهن قالت: قتلوا زوجي وخطفوا ابني وبقيت لوحدي مع بناتي الست كما سمعت شكاوى الجميع من ضغط المسلحين عليهم وتهديدهم لهم، أحزنني كثيراً رؤية الأطفال الذين أخرجهم المسلحون من المدرسة منذ خمس سنوات رأيت يافعاً قالت والدته يجب أن يكون الآن في الشهادة الاعدادية حيث أوقف عن التعليم من الصف الرابع، أهذه هي الحرية والديمقراطية التي أرادوها بإخراج الأطفال من مدارسهم ؟‏

حكايات كثيرة سمعناها عن خطف أفراد من عائلات فرضوا عليها دفع الأموال وإلا سيقتلوا المخطوفين وقصص أخرى مأساوية لا مجال لذكرها، رأينا الدمار والخراب الذي خلفه هؤلاء في الأماكن التي خرجوا منها، الألغام في كل مكان في مواقع الكليات العسكرية التي زرناها حيث التقيت أحد الضباط القادة في الميدان مع عناصره الذين أصيب عدد منهم أثناء هجوم الإرهابيين حيث قام أحد طلاب الكلية بتفجير نفسه في دبابة الارهابيين لمنعها من التقدم وبقي هؤلاء مرابضين لم يغادروا مواقعهم.‏

التضليل الاعلامي الغربي: عن ذلك يقول لوسوميه المشكلة في وسائل الاعلام الفرنسية أنها نسخة عن وسائل اخرى تأخذ من مصادر منحازة بشكل واضح الى جانب المسلحين حيث هناك ما يدل بوضوح على اتصالهم مع هؤلاء، أنا ألوم كثيراً الصحفيين الذين لا يحضرون الى الساحة السورية ليشاهدوا ما يحصل والغالبية منهم يكتبون من بيروت ومن باريس، صحافيو اليوم أو الصحفيون الجدد هم صحافيو تويتر لعبوا دوراً كبيراً في هذا التضليل الاعلامي الهائل الذي يخيم على الغرب حالياً فقد جعلونا نعيش حالة مقاربتهم للأحداث بحسب انفعالاتهم وليس وفقاً للحقيقة فمثلاً خلال الأيام التي قضيتها في حلب تلقيت الكثير من الاتصالات وأجريت لقاءات مع محطات راديو وتلفزيونات غربية كانت تتصل بي وتسألني هل هناك طائرات تقصف حالياً في حلب وكنت أجيب لا هذا غير صحيح فأنا موجود في المكان ولو أن الطيران الروسي يقصف لكنت سمعته.‏

إن حجم البروباغندا في الغرب وفرنسا خاصة مخيف جداً وللأسف أن وسائل الاعلام وصحافة عريقة تقوم بذلك مثل صحيفتي ليبراسيون و لوموند التي فقدت مصداقيتها لدى القراء لأن الغالبية بدأت تدرك أنهم يقدمون شهادات من مصادر غير موثوقة مصادر تعود للمسلحين وقد أدرك الارهابيون ذلك جيداً فأخذوا يستغلون هذا الأمر، أحد المصورين سألني منذ مدة أنت الى جانب من فقلت له الى جانب الذي لم يقطع رأسي أنا من جانب الحقيقة، ما يجب أن يخيفنا هؤلاء الاسلامويون في محطات المترو وفي كل مكان وليس الرئيس بشار الأسد والحكومة السورية يجب وقف إشاعة أن الرئيس الأسد هو عدونا.‏

وعن زياراته الى سورية يقول لوسومييه: تكررت زياراتي الى سورية خلال العامين الماضيين وكان لي شرف اللقاء بالرئيس الأسد العام الماضي إنه قائد بكل ما للكلمة من معنى وهو يلم بالثقافة الغربية، استطاع الحفاظ على الدولة السورية وعلى بلده فلو سقطت الدولة السورية لكان الانفجار مصير لبنان والأردن أيضاً.‏

لقد أدرك الجميع أهمية سورية والحفاظ على الدولة حتى الأمريكيين يدركون ذلك الآن ففي البلدان التي سقطت فيها الدولة كما حدث في العراق وليبيا ظهر تنظيم داعش وهذا خطير جداً، لقد أرادوا للحالة السورية أن تكون امتداداً لل « الربيع العربي» لكنهم أخطؤوا التقدير وقد قال لحكومتنا السفير الفرنسي في دمشق آنذاك إن الدولة السورية أقوى من ذلك ولن تسقط.‏

وعن الانتخابات الفرنسية القادمة يقول لوسومييه: أياً كان الفائز فأنا سيان عندي أن يفوز فيون أو مارين لوبين المهم إعادة العلاقات مع سورية فسياستنا الحالية أخفقت بشكل لم يسبق له مثيل لكن فرنسا ليست هولاند. ويتابع: لقد تحسن الوضع عسكرياً كثيراً عن العام الماضي في سورية لكن مازال حساساً فسيطرة الارهابيين على تدمر ثانية هي خسارة لكنها الحرب نخسر في مكان ونربح في آخر نأمل أن تعود تدمر قريباً لقد حضرت احتفال النصر فيها ويحزنني الآن أن الارهابيين يتواجدون حالياً في المكان الذي احتفلنا به.‏

لقد كان التدخل الروسي حاسماً وضرورياً جداً في سورية وأنا التقيت السفير الروسي في باريس للاستفسار منه عن أمور كثيرة وكان اللقاء هاماً جداً حول سورية كما حدثني عن العلاقات الروسية الأمريكية التي كانت متوترة جداً بسبب أوكرانيا والملف السوري، مانريده اليوم أن تتخذ روسيا مكانها في الميدان الدولي كما كان الاتحاد السوفييتي سابقاً فروسيا بلد مهم وهي جار لأوروبا علينا أن نقيم علاقات جوار حسنة معها والاسلام الراديكالي يهددنا كما يهدد روسيا، يجب أن لا نضيع الوقت بمخاصمة روسيا وهذا الموقف مع روسيا غير مثمر حيال العدو المشترك ( الارهاب) كما أن العقوبات التي اتخذتها فرنسا وأمريكا ضد روسيا بسبب أوكرانيا أضرت بالاقتصاد الفرنسي أكثر مما أضرت بالاقتصاد الروسي خاصة في مجال الزراعة، لقد ارتكتب حكومتنا حماقات كثيرة وأردت بالدبلوماسية الفرنسية الى الحضيض، ننتظر أن تتغير هذه السياسة مع قدوم رئيس جديد في أيار القادم وأن تعود العلاقات مع سورية.‏

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع