أكد نائب رئيس مجلس الشعب نجدت أنزور خلال لقائه أمس وفداً من مجلس الشيوخ الإيطالي برئاسة باولو روماني رئيس الوفد الإيطالي إلى الجمعية العامة للمجلس الأوروبي ضرورة توحيد الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب الذي بات يمثل خطراً داهماً يهدد جميع الدول.
وأوضح أنزور خلال اللقاء أن هناك دولاً إقليمية وغربية ساهمت في دعم الإرهابيين في سورية، معرباً عن أمله أن يقوم الوفد بعد الاطلاع على الوضع في سورية بنقل حقيقة ذلك إلى الرأي العام الأوروبي، ولاسيما الايطالي.‏‏
من جانبه أشار رئيس الوفد الإيطالي إلى أن زيارة الوفد لسورية تهدف إلى تكوين فكرة عن واقع ومجريات الأحداث فيها، ولاسيما أن إيطاليا كانت قبل الأزمة الشريك الأساسي لسورية في مجالات متعددة، مؤكداً أهمية «تغيير المزاج والرأي العام الأوروبي تجاه الأحداث في سورية والاستماع إلى وجهة نظر السوريين».‏‏
وقال روماني: «يجب أن نقنع الرأي العام أن هناك إرهاباً متعدداً في سورية وليس إرهاب داعش فقط بل هناك النصرة التابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي وغيرها من التنظيمات وهذا أمر مهم جداً لأنهم ليسوا أعداء سورية فقط بل أعداؤنا أيضاً كما أن الحرب في سورية ليست غربية فحسب بل هي إقليمية لأن تركيا ودولاً أخرى تشارك فيها».‏‏
وأكد رئيس الوفد الإيطالي أن فك الحصار عن مدينة دير الزور يمثل «نقطة تحول حقيقية في الحرب الحالية في سورية».‏‏
وأعرب روماني عن استغرابه من قيام صحف أوروبية بنقل أخبارها إلى الرأي العام الأوروبية حول الأحداث في سورية نقلاً عن شخص يعيش بعيداً عن سورية في مدينة كوفنتري قرب العاصمة البريطانية لندن ويبثها من خلال ما يسمى «المرصد السوري لحقوق الإنسان».‏‏
وفي مؤتمر صحفي عقده عقب اللقاء قال روماني: إن «مهمتنا هي محاولة تغيير وجهة النظر السائدة في بلداننا عن سورية حيث أن هناك أفكاراً مختلفة في أوروبا عما يشعر به السوريون حيال الأزمة في بلادهم ومثال ذلك أن الجميع في أوروبا يعتقد أن هناك عدواً إرهابياً واحداً فقط في سورية»، مضيفاً إن «الحرب في سورية ستنتهي عندما يتم القضاء على كل الإرهابيين من مختلف التنظيمات».‏‏
وبيّن روماني أن الوفد «سينقل مشاهداته في سورية إلى وسائل الإعلام الإيطالية وسيواجه ويفضح الأخبار الكاذبة عن الحرب ومثال ذلك أصحاب الخوذ البيضاء الذين ينظر لهم الإعلام الغربي على أنهم أبطال بينما هم جزء من جبهة النصرة الإرهابية فجميع صورهم تبين أنهم يقفون إلى جانب الإرهابيين»، مستغرباً أن البعض في الدول الغربية يريد منح هؤلاء جائزة نوبل.‏‏
كما أشار روماني إلى أهمية الدور الذي يمكن لوسائل الإعلام في سورية ممارسته من خلال بث الأخبار للعالم حول التنوع القائم في سورية مثل أن البرلمان السوري يمثل مختلف الأطياف.‏‏
ويضم الوفد إلى جانب روماني عضو اللجنة الدستورية في مجلس الشيوخ الإيطالي ماريو مورو والمديرة العامة لمجموعة حزب فورزا إيطاليا في مجلس الشيوخ الإيطالي فرانسيسكا ايسبوزيتو.‏‏
حضر اللقاء عضو مكتب مجلس الشعب عاطف الزيبق ورئيس لجنة العلاقات العربية والخارجية في المجلس بطرس مرجانة وعدد من أعضاء المجلس.‏‏
من جهته أكد وزير الدولة لشؤون المصالحة الوطنية الدكتور علي حيدر تمسك الحكومة السورية بمساري محاربة الإرهاب ومشروع المصالحات المحلية لانهاء الازمة في سورية وصولا إلى حوار وطني سوري بعيدا عن اي تدخل خارجي.‏‏
وأوضح الوزير حيدر خلال لقائه مساء أمس الوفد ان التضليل الاعلامي الذي مارسته الدول الغربية وفي مقدمتها الاوروبية لم يصل إلى أهدافه المرجوة بل ساهم في نشر الإرهاب وايجاد بيئات خصبة له وارتداده على الدول الداعمة له.‏‏
ورأى الوزير حيدر أن ما ينجزه الجيش العربي السوري وحلفاؤه في محاربة الإرهاب وكان آخرها فك الحصار عن مدينة دير الزور سيدفع التسوية السياسية أكثر نحو النضوج رغم ما تبديه الدول المعتدية على سورية من انزعاج ازاء هذه الانجازات التي تعتبر الركيزة الصلبة لاطلاق المصالحات المحلية وتمكينها ونجاحها.‏‏
ولفت وزير الدولة لشؤون المصالحة الوطنية إلى أن معظم الحكومات الاوروبية لا تسعى لتحقيق مصالح شعوبها بل تنساق خلف الاملاءات الامريكية التي تبحث عن زيادة نفوذها على الساحة الدولية في حين كان موقف البرلمانات الاوروبية أكثر وضوحا وأقرب لمشاكل المنطقة بسبب تحررها من الضغوط الامريكية مشيرا إلى ضرورة تحرك البرلمانات الاوروبية للتعبير عن مصالح شعوبها والتنسيق والاتصال مع الدول التي تحارب الإرهاب.‏‏
من جانبه أثنى اعضاء الوفد على مشروع المصالحة المحلية ونتائجه الايجابية من ترسيخ الامن وتهيئة الظروف المناسبة لعودة المهجرين إلى العديد من المناطق مؤكدين أن هذه الصورة للمصالحات وحقيقة ما يجري في سورية سينقلونها إلى الرأي العام الايطالي والاوروبي.‏‏
وفي تصريح للصحفيين عقب اللقاء قال الوزير حيدر إن زيارات وفود اجنبية اوروبية من دول قاطعت حكوماتها سورية تشكل اطلالة مهمة علينا استثمارها بشكل جيد لنقل حقيقة ما يجري في سورية كي تصل الصورة الحقيقية تحديدا للشعوب الاوروبية لانها معنية بشكل مباشر بالازمة في سورية ولا سيما بعد الاعتداءات الإرهابية التي ضربت مدنها في العامين الماضيين والتي كنا في سورية نحذر منها منذ البداية .‏‏
واشار وزير الدولة لشؤون المصالحة إلى انه تم اطلاع الوفد على مشروع المصالحات المحلية والهدف منه وما أنجز في هذا المشروع في مختلف المناطق خلال السنوات الخمس الماضية وما قامت به القيادة السورية في هذا الشأن منذ البداية لحل الازمة بالتوازي مع مكافحة الإرهاب.‏‏
بدوره رئيس الوفد باولو روماني اشار في تصريح مماثل إلى اهمية اللقاء للاطلاع على حقيقة ما يجري وخاصة ان هناك حرب على الإرهاب من جهة، ومن جهة أخرى مصالحات وتسويات منوها بما حققه مشروع المصالحة من انجاز.‏‏
وأضاف روماني إننا قدمنا إلى سورية لنفهم الوضع كما هو ولنلتقي مع الحكومة السورية وننقل الصورة الصحيحة إلى الرأي العام في ايطاليا .‏‏