اكد المشاركون في ملتقى الحوار المجتمعي الوطني السوري الذي اقامته دار البعث بالتعاون مع وزارة الاوقاف أمس ضرورة اطلاق الحوار الوطني الشامل في مختلف المناطق بما يؤسس لبرنامج وطني يشمل الجميع ويعتمد على الانتماء الوطني وتلاقي الرؤى المختلفة لخدمة الوطن والمواطن.
ودعا المشاركون في الملتقى إلى محاربة الفساد والتطرف واعتماد نهج ديمقراطي يضمن التعددية ودعم العمل السياسي الذي يوقف نزيف الدم السوري ويعزز روح المشاركة ونبذ الانتقام واستنهاض القيم النبيلة للشعب السوري.‏
الأب الربان غابرييل دحو من كنيسة السريان الارثوذكس اكد ان سورية أنموذج فريد في الوحدة الوطنية.. والفكر الإرهابي دخيل وليس من المنطقة جاء لتنفيذ اجندات سياسية لبعض الدول الخارجية، والاسلام الحقيقي والمسيحية لا علاقة لهما به.‏
واكد الأب دحو اهمية تعزيز دولة العدل والقانون ووضع القواعد للحوار بين ابناء المجتمع مشيرا إلى الاعتزاز بالمؤسسة الدينية في سورية وما قدمته خلال الازمة في التصدي لمن يريد تشويه الاسلام وذلك من خلال حوار فكري عقلاني ينهي خطر الإرهاب والتكفير.‏
من جهته شدد الدكتور محمد شريف الصواف المشرف العام على مجمع الشيخ احمد كفتارو على ان الإرهاب ومن ضمنه تنظيم داعش صناعة صهيونية امريكية وقال: نحن نعرف كيف صنعت داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى بأيد صهيونية وكيف تم تسهيل انسحاب داعش من العراق وسورية .‏
ورأى الصواف ان مجتمعاتنا تعاني مشكلة تصديق كل ما يظهر على وسائل الاعلام بخصوص التطرف الديني رغم كل ما قدمته المؤسسات الدينية لمواجهة هذا التطرف والإرهاب، ولولا تضحيات الجيش العربي السوري وحكمة القيادة وما قامت به المؤسسة الدينية لسقطت سورية. مذكراً بجريمة اغتيال شهيد المحراب العلامة محمد سعيد رمضان البوطي في مسجده ما يشكل دليلا على ان المساجد والفكر الديني المعتدل في سورية كانا هدفا للإرهاب والتطرف. وهناك ابحاث ودراسات غربية وامريكية تثبت ان من 70 إلى 75 بالمئة من افراد داعش لم يتلقوا الدراسة الدينية.‏
وقال الصواف نعمل على تطوير الخطاب الديني بدءا من التركيز على تحليل النصوص وفهمها، فلم يعد الحفظ مناسبا، اضافة إلى التركيز على الجانب الاخلاقي فلابد من فهم الحياة التطبيقية للدين موجها التحية للجيش العربي السوري وتضحياته ولدماء الشهداء الطاهرة.‏
عضو هيئة العمل الديمقراطي في سورية ميس كريدي رأت ان اعداء سورية استطاعوا التسلل إلى المجتمع لاننا كسوريين لم نتمسك بمشروعنا السياسي وتجاهلنا بعض المشاكل الاجتماعية التي يمكن حلها من خلال المؤسسات .‏
واكدت كريدي انها لا تشك ابدا بوجود مؤامرة على سورية مشيرة في هذا الصدد إلى تجربتها الشخصية وقالت: لقد شهدت المؤامرة وذهبت إلى الخارج وتعاملت مع المعارضة ثم عدت إلى سورية واؤكد ان كل ما يقال في الخارج عن سورية هامشي وليس حقيقيا .‏
ودعت كريدي لتحصين المجتمع السوري من الداخل والتركيز على المصلحة الوطنية ومواجهة الفساد والرشوة واصلاح القضاء والدفاع عن القانون الذي يغطي الجميع دون استثناء والتمسك بمشروعنا السياسي مبينة ان احد اهم اهداف الحرب على سورية كان فرض التخلي عن نهج العروبة والاراضي المحتلة لمصلحة الاعداء.‏
واشارت كريدي إلى أن الصراع من أجل الوجود هو من أصدق تعبيرات الحياة لافتة إلى أن أداء المعارضة السورية لم يكن أداء سياسيا والوحيد الذي يملك قراره وارادته السياسية الواضحة في سورية هو الحزب السياسي الموجود على الارض فقط.‏
ودعا الدكتور محمد أكرم القش رئيس الهيئة السورية لشؤون الاسرة والسكان للعمل بآلية جديدة لخلق ارادة وطنية جامعة بين ابناء الشعب السوري على أسس تنظيم المجتمع والعلاقات الاجتماعية على المستوى الفردي والأسري وعلى مستوى علاقة الافراد بينهم ومع الدولة.‏
وطالب القش بتفعيل دور المجتمع المحلي الاهلي والشروع بالاصلاح الاداري لمؤسسات الدولة بما في ذلك مسألة قانون العمل وتعزيز الخبرات في كل المجالات وخاصة الانتاجية والتركيز على مداخل التغيير التي هي الاسرة والمدرسة والتعليم والاعلام والخطاب الجامعي.‏
ولفت القش إلى ضرورة وجود خطة استراتيجية وطنية لتمكين الشباب في مجال التعليم والعمل والمشاركة.‏
دارين سليمان عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الوطني لطلبة سورية رئيس مكتبي التعليم الخاص والمعلوماتية اشارت إلى أهمية الملتقيات الحوارية بين الاتحاد الوطني لطلبة سورية ووزارة الاوقاف والمؤسسات الدينية المتمثلة بالفريق الديني الشبابي والتي تهدف إلى تطوير خطاب ديني معاصر معتدل يصب في مصلحة الوطن، لافتة إلى أن الاتحاد الوطني لطلبة سورية منظمة منفتحة على كل أطياف المجتمع وصاحبة مبادرة متميزة.‏
وبينت سليمان أن الاتحاد الوطني لطلبة سورية يعمل على تكريس ثقافة الحوار وتعزيزها من خلال تنفيذ العديد من الملتقيات الحوارية بين الشباب السوري كان لها أثرها الايجابي في مختلف المحافظات للوصول إلى مخرجات تساعد على اعادة إعمار المجتمع والتركيز على الانسان باعتباره من مقومات الصمود في سورية.‏
واعتبرت سليمان ان مسؤولية تجديد الخطاب الديني تقع على عاتق رجال الدين انفسهم لحماية المجتمع السوري من التطرف وإيجاد مناخ لتبادل الافكار وتعزيز البنية الثقافة ومحاربة الفكر المتطرف.‏
وفي مداخلة له اكد الامين القطري المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي المهندس هلال الهلال ان القيادة في سورية ومنذ بداية الازمة أكدت أنها مع الحوار الوطني الهادف والبنّاء ومع أي طرح يسهم في حقن الدم السوري، وكل الطروحات يجب ان تلتزم بالحفاظ على السيادة والثوابت الوطنية.‏
ولفت المهندس الهلال إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود لتغليب المصلحة العامة على المصالح الخاصة والارتقاء إلى مستوى صمود الشعب السوري وتضحيات جيشه وحكمة قيادته مؤكدا ان انتصار سورية على الإرهاب اصبح قاب قوسين او ادنى .‏
من جانبه بيّن نائب رئيس الجبهة الوطنية التقدمية عمران الزعبي ان منطق الدولة منذ بدء الازمة هو الحوار، والمشاركة في لقاءات جنيف واستانا دليل على ذلك، مشيرا إلى ان الحوار هو الاساس لبناء قاعدة قوية لأي مجتمع.‏
بدوره رأى وزير الاوقاف الدكتور محمد عبد الستار السيد ان دور الملتقيات مهم جدا لفتح قنوات الحوار والنقاش حول مجمل القضايا المجتمعية وتشكيل ارضية للوصول إلى أرقى مستوى بما يحقق المصالح العليا للمجتمع مشددا على ان الاسلام بعيد جدا عن التطرف والتكفير بل هو يحمل مضامين الوسطية السمحة.‏
من جهته اكد وزير الاعلام المهندس محمد رامز ترجمان ان الحوار هو الاساس والاداة الوطنية لرسم وصياغة مستقبل سورية وهو مسؤولية الجميع لافتا إلى أهمية تأسيس مشروع سياسي وثقافي واقتصادي واجتماعي من اجل بناء المجتمع السوري والتحلي بالشفافية والشجاعة وتكريس الانتماء الوطني للإرث التاريخي والثقافي في سورية.‏
واشار وزير الدولة لشؤون المصالحة الوطنية الدكتور علي حيدر إلى أهمية تطوير المفاهيم وتعميق ثقافة الحوار من خلال تفاعل فكري عقلي لإنتاج الأفضل والابتعاد عن الصراعات الفردية للحفاظ على مجتمع موحد موضحا ان المجتمع الواحد يولد مصالح مشتركة.‏
ولفت رئيس اتحاد علماء بلاد الشام الدكتور محمد توفيق البوطي إلى أن الذين تآمروا على الوطن ولبسوا العباءة الدينية أرادوا من استهداف سورية ارض الاسلام الصحيح تحطيمها وتشويه الاسلام وتوفير الامن للكيان الصهيوني، مؤكدا فشلهم في ذلك لكون سورية محصنة بشعبها وجيشها وعلمائها ومؤسساتها الدينية.‏
حضر الملتقى عدد من اعضاء القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي والامناء العامين لأحزاب الجبهة والاحزاب الوطنية واعضاء من مجلس الشعب وعدد من مديري المؤسسات الاعلامية ولفيف من رجال الدين وفعاليات علمية وثقافية واجتماعية.‏