لأن الوصف النوعي بات السمة الملازمة لاجتماعات الحكومة مع أي جهة كانت حتى وإن كانت حصيلة اللقاء متواضعة فقد أكد المهندس عماد خميس رئيس مجلس الوزراء خلال اجتماع عمل عقد أمس مع القائمين على القطاع الصناعي

بحضور رئيس وأعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد العمال أن اجتماع اليوم لن يكون للتشخيص أو إعادة التعريف بالمشكلات وإنما لاتخاذ القرارات ومعالجة المشاكل خاصة أن هذا اللقاء يأتي بعد ثلاثة اجتماعات مع القطاع الصناعي خلال عام واحد.‏

أما النوعية والأهمية التي يكتسبها هذا اللقاء فلأنه وكما بيّن المهندس خميس يحقق التكاملية بالعمل بين المنظمات والنقابات العمالية والمؤسسات الحكومية بما يسهم في تطوير الاقتصاد الوطني والنهوض بكل مكوناته الاقتصادية والخدمية والاجتماعية وإن الصناعة أحد دعائم الاقتصاد التي حظيت بالدعم والاهتمام الكبيرين منذ تولي الحكومة لمهامها، وسعينا بخطوات سريعة ونوعية على صعيد التشريعات والواقع الإداري والفني واتخذت قرارات مهمة على مدى العام الحالي صبت وهدفت بمجملها للارتقاء بدور القطاع في البنية الحقيقية للاقتصاد، مشيراً إلى أهمية مشاركة اللجان النقابية في المؤسسات الصناعية العامة لتأخذ دورها الحقيقي في عملية بناء وتطوير هذه المؤسسات وللنهوض بالواقع الصناعي بشقيه العام والخاص.‏

تجميل الواقع انتهى‏

وبيّن المهندس خميس أنه بعد الانتصارات الكبيرة لقواتنا المسلحة على امتداد الجغرافية السورية والتضحيات الكبيرة التي بذلت لابد لنا من اعتماد رؤية وآلية عمل تطويرية جديدة في كل مؤسسات الدولة والأهم ترجمة هذه الرؤية وفق برنامج تنفيذي واضح ومحدد زمنياً.‏

من هنا والكلام للمهندس خميس فإن اقتصار الاجتماع على المجاملات والحديث الدبلوماسي عن تجميل واقع غير جميل لا يمكن القبول به بعد الآن وترجمة لهذا النهج فقد أكد انه غير راض عن أداء القطاع الصناعي والمستوى دون الطموحات وهذا ليس تهجماً على القائمين على القطاع أو للتقليل من الجهود التي تبذل ولكن عليهم أن يكونوا واقعيين وأكثر جرأة في تحليل الواقع ووضع رؤية حقيقة لتطويره.‏

الحاجة لمؤشرات تنموية‏

وللارتقاء بواقع عمل المؤسسات الصناعية لفت المهندس خميس إلى أهمية أن تضع مجالس إدارات المؤسسات الصناعية العامة مؤشرات تنموية لهذه المؤسسات تبيّن مكامن الربح والخسارة ونسب الإنجاز والتحديات التي تواجهها، إضافة إلى وضع خطة استراتيجية لتطوير الصناعات الرابحة وتعديل الجدوى الاقتصادية لاستثمار الشركات الخاسرة والتغلب على المشاكل التي تعاني منها.‏

ولكي تأخذ هذه المجالس الدور المأمول منها لفت المهندس خميس إلى تحمّل مجالس إدارات المؤسسات الصناعية العامة مسؤولية الربح والخسارة في مؤسساتهم بعد أن تتمتع هذه المجالس بصلاحيات مرنة وقرارات فاعلة على ارض الواقع وأن يكون القائمون عليها عمليين وواقعيين وشفافين وبعيدين عن المحسوبية والتحلي بالموضوعية لتجاوز التحديات التي فرضتها الحرب على مؤسساتهم.‏

فرق لتقصي الخلل‏

وبهدف إعادة إطلاق المنشآت الصناعية التي توقفت خلال فترة الحرب كلّف المهندس خميس وزارة الصناعة تشكيل مجموعة عمل لتقصي أماكن الخلل في «معمل زجاج الفلوت» ووضع رؤية تنفيذية قبل نهاية عام 2017 لتحسين أداء المعمل ودراسة الحاجة لخلق خط إنتاج سريع يلبي حاجة البلاد.‏

وفي قطاع الصناعات الهندسية كلّف المهندس خميس الوزارة تشكيل لجنة للإشراف على تدريب الكوادر الفنية في «معمل صهر حديد حماة» لصقل خبراتهم وإعدادهم للمرحلة القادمة التي تتطلب تكثيف جهود الجميع للارتقاء بالمؤسسات الصناعية إلى مؤشرات إنتاجية أفضل.‏

وللارتقاء بأداء وزارة الصناعة بيّن رئيس مجلس الوزراء ضرورة تطوير عمل الوزارة لتتناسب مع مرحلة إعادة الإعمار، لافتاً إلى سياسة الدعم المفتوحة لقطاع الصناعة الذي استطاع الصمود بفضل إصرار العاملين فيه على الاستمرار في الإنتاج والاحتفاظ بالزخم الذي اكتسبه قطاعهم طيلة 40 عاماً.‏

الحمو: استثمار الطاقات المتوفرة‏

وأكد أحمد الحمو وزير الصناعة سعي الوزارة لاستثمار الطاقات المتوفرة في الجهات التابعة لها بما يضمن زيادة الإنتاج، مبيناً انه تم التوجيه بوضع خطط للنهوض بالواقع الصناعي وفق الطاقات التصممية بهدف استكشاف نقاط الضعف والمشكلات التي تعاني الشركات عند التنفيذ من اجل استمرارية العمل على تجاوزها.‏

منوهاً باهتمام الحكومة بالصناعة الوطنية في مختلف قطاعاتها وبمعالجة الصعوبات كافة التي تعترضها وتهيئة البيئة المناسبة لإعادة إطلاقها، منوهاً بالتعاون والتنسيق المستمر بين إدارات القطاع العام الصناعي والاتحاد العام لنقابات العمال.‏

حمدان: مستعدون لمنح قروض تشغيلية‏

إلى ذلك أكد وزير المالية الدكتور مأمون حمدان أهمية العمل والتعاون مع مختلف الجهات لإعادة تشغيل كل الشركات المتوقفة لإعادة التألق للاقتصاد السوري داعيا إلى ضرورة وضع الخطط الاقتصادية الموائمة والمساعدة للنهوض بهذا القطاع والتفكير بأساليب صحيحة وسليمة لاستثمار طاقات العمال ووضعهم في المكان المناسب والبحث عن تسويق المنتج من خلال دراسة الأسواق بطريقة صحيحة ومعرفة متطلباته.‏

وأبدى حمدان استعداده لمنح قروض تشغيلية بفوائد 15 بالمئة تساعد في استئناف العمل مجدداً في بعض المعامل المتوقفة والبحث عن الصناعات الناجحة والتي تملك الميزة النسبية لتحقيق التنافسية وتقديم دراسات اقتصادية ذات جدوى ليتم اعتمادها وتمويلها.‏

خليل: الاتفاقيات التجارية لمصلحتنا‏

وزير الاقتصاد الدكتور سامر الخليل لفت إلى أهمية اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية التي لا زالت ذات فائدة بالنسبة لسورية كون 70 بالمئة من صادراتنا موجهة إلى الدول الأعضاء فيها، مبيناً أن 75 % من مستورداتنا بالفترة الأخيرة تخص مستلزمات القطاعين الصناعي والزراعي.‏

القادري: تسوية أوضاع العمال المؤقتين‏

من جهته أشار رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال جمال القادري إلى ضرورة تكامل الجهود والتعاون مع مختلف الجهات وتقديم الدعم اللازم للشركات المتعثرة للنهوض مجدداً بهذا القطاع كونه يشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، داعياً إلى ضرورة تسوية أوضاع العمال المؤقتين أسوة بباقي العمال ومنحهم حقوقهم والالتزام بتعيين خريجي المعاهد المهنية وترميم النقص في بعض الشركات والاستفادة من الاتفاقيات التي وقعت مع جهات خارجية أو إفراد.‏

وشدّد القادري للإسراع في إعادة هيكلة القطاع الصناعي والمباشرة في تطوير بعض الشركات الصناعية وإجراء دراسات دقيقة للواقع الإداري بكل شفافية ووضوح عن كل ما يعيق الارتقاء بهذا القطاع وزيادة إنتاجيته‏

مداخلات ممثلي العمال‏

بيّن عمر حورية أمين الشؤون الاقتصادية في الاتحاد العام لنقابات العمال أن الخطة الصناعية الموضوعة من قبل الوزارة لا تتناسب مع الواقع الحالي للشركات الصناعية ما يجعل تنفيذها في غاية الصعوبة، فيما دعا حيدر حسن إلى ضرورة منح عمال المهن الخطرة حوافز إنتاجية جديدة وإخضاع العمال في أغلب الشركات للتأهيل والتدريب اللازم.‏

من جانبه أكد رئيس الاتحاد المهني للصناعات الغذائية والتبغ والسياحة ياسين صهيوني ضرورة تأمين البذار لمعامل الزيوت والعمل على تقديم الدعم اللازم لشركة ألبان دمشق ومعملي بردى والشرق لإنتاج البيرة وإعادة تشغيلهم وتحديد سعر مادة، بينما طالب رئيس الاتحاد المهني لعمال الكهرباء رفيق علوني بضرورة استجرار الكابلات من معملي دمشق وحلب وإعادة تفعيل العمل في مجمع التدريب المهني في حمص.‏

وفي مداخلة لرئيس الاتحاد المهني للصناعات الكيمائية غسان سومطري شدّد على ضرورة تشغيل معملي زجاج الفلوت والسيرومات وتأهيل وتطوير العمل في شركة الأحذية وتسوية أوضاع العمال في شركة الأسمدة والبالغ عددهم 78عاملاً ووضع رؤساء مجالس إدارة الشركات من العاملين فيها.‏

وبيّن نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال ابراهيم عبيدو ضرورة تحقيق التكامل بين وزارتي الصناعة والزراعة لتصنيع الفائض من الإنتاج وتطبيق نظرية العناقيد الصناعية.‏

بدوره أشار وزير الصناعة المهندس احمد الحمو إلى اهتمام الحكومة بالصناعة الوطنية في مختلف قطاعاتها وبمعالجة الصعوبات كافة التي تعترضها وتهيئة البيئة المناسبة لإعادة إطلاقها منوهاً بالتعاون والتنسيق المستمر بين إدارات القطاع العام الصناعي والاتحاد العام لنقابات العمال.‏