مع اقتراب موعد مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي الروسية، المزمع عقده في الـ 29 والـ 30 من كانون الثاني الحالي، تصدرت مسائل التحضير لعقد المؤتمر مباحثات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في موسكو أمس.
وقال لافروف في مستهل لقائه مع ظريف: لدينا ما نناقشه من مسائل جدول الأعمال الدولي، ونحن في مرحلة حساسة جدا من التحضير لعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري تنفيذا لمبادرتنا الثلاثية «الروسية - الإيرانية - التركية».‏
وأضاف لافروف وفقا لما نقله موقع روسيا اليوم أن مؤتمر سوتشي سيسمح بتهيئة الظروف لإنجاح محادثات جنيف حول سورية.‏
من جانبه أكد ظريف التزام الجانب الإيراني بالتعاون مع روسيا من أجل إيجاد الطريق نحو التسوية السياسية في سورية خلال مؤتمر سوتشي.‏
وأشار إلى أن التعاون بين إيران وروسيا لعب دورا فعالا في محاربة الإرهاب بالمنطقة.‏
وفي السياق ذاته أعلن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن ترتيبات عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري المقرر في سوتشي هذا الشهر جارية من خلال لقاءات بين الخبراء من الدول الثلاث الضامنة لاتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية.‏
وأشار بيسكوف في تصريح للصحفيين أمس في موسكو إلى أن العمل مستمر بعناية وبدرجة عالية من قبل خبراء «الدول الضامنة» روسيا وإيران والنظام التركي لتحديد قوائم المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي .‏
وقال بيسكوف ردا على سؤال حول ما إذا كان من المقرر عقد قمة لقادة الدول الضامنة قبيل المؤتمر: إنه حتى هذه اللحظة لا يوجد تحديد في الجدول الزمني لأي اتصالات على أعلى المستويات ولكن مثل هذه الحالات تظهر بسرعة كبيرة إذا لزم الأمر.‏
بدوره أعرب مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا عن أمله في أن تشارك الأمم المتحدة في مؤتمر الحوار الوطني السوري المزمع عقده في مدينة سوتشي.‏
ونقل موقع روسيا اليوم عن نيبينزيا قوله في ختام اجتماع مغلق عقده مجلس الأمن الدولي حول سورية الليلة قبل الماضية.. إن مؤتمر سوتشي ليس حدثاً منفرداً.. بل هو فعالية من شأنها دعم العملية التي تقودها المنظمة الأممية بشأن سورية وبالتالي فإن مشاركة الأمم المتحدة فيه تصب في مصلحتها.‏
وشدد نيبينزيا على أنه ليس هناك بديل عن مسار جنيف متسائلا في الوقت ذاته: ولكن هل تم إحراز تقدم في جنيف.‏
وكانت الدول الضامنة لاتفاق وقف الأعمال القتالية أعلنت في ختام اجتماع آستنة 8 حول سورية الذي عقد الشهر الماضي عن عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي الروسية يومي الـ 29 والـ 30 من الشهر الحالي بمشاركة جميع شرائح المجتمع السوري.‏
الأمم المتحدة: لا قرار حتى الآن حول المشاركة في المؤتمر‏
بالتوازي أعلن مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا أن الأخير لم يتخذ قرارا بعد حول المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي وأن موعد عقد الجولة القادمة من الحوار السوري السوري في جنيف لم يحدد بعد أيضا.‏
وقال مايكل كونتي القائم بأعمال مدير مكتب دي ميستورا في حديث لوكالة تاس الروسية في جنيف أمس لم نعلن بعد عن مواعيد محددة لإجراء جنيف 9 وينطبق ذلك أيضا على القرار المتعلق بالمشاركة في مؤتمر سوتشي، مشيرا إلى أن دي ميستورا متمسك بتصريحاته السابقة التي عبر فيها عن عزمه عقد محادثات جنيف خلال الشهر الجاري.‏
وفي سياق آخر أكدت وزارة الدفاع الروسية أن الطائرات المسيرة من دون طيار»الدرونات» التي اعتدت السبت الماضي على مطار حميميم باللاذقية انطلقت من جنوب غرب إدلب.‏
وأفادت الوزارة في بيان نشرته أمس بأنه تم تحديد مكان إقلاع الطائرات بدون طيار التي اعتدت على مطار حميميم باللاذقية وهو من جنوب غرب منطقة تخفيف التوتر في إدلب حيث تنتشر المجموعات المسلحة التي تسمى بـ «المعارضة المعتدلة».‏
وذكرت الوزارة في بيانها أنها أرسلت رسالتين بهذا الخصوص إلى النظام التركي «لاتخاذ الإجراءات اللازمة التي أخذها على عاتقه لضمان الامتثال لوقف الأعمال القتالية من قبل المجموعات المسلحة التابعة له وتكثيف العمل لوضع نقاط المراقبة في منطقة تخفيف التوتر في إدلب من أجل منع مثل هذه الهجمات على أي مواقع.‏
من جهته أكد رئيس اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي غينادي زوغانوف أن محاولة استهداف القوات الروسية في سورية بالطائرات المسيرة مستحيلة عمليا بدون مشاركة الولايات المتحدة.‏
وأشار زوغانوف في تصريح للصحفيين بموسكو إلى أن الهجوم الذي تم تنفيذه بطائرات مسيرة على مطار حميميم ونقطة دعم القوات البحرية الروسية في طرطوس سيكون من المستحيل تقريبا القيام به من دون دعم أمريكي لافتا إلى أنه من المهم جدا تقييم الوضع بدقة وبالشكل الذي يمكننا من الرد على هذا التهديد.‏
ولفت زوغانوف إلى ضرورة اتخاذ تدابير طارئة بعد هذه الهجمات لانها تمثل «تهديدا حقيقيا» موضحا أنه «إذا كان بالإمكان إطلاق أسراب من الطائرات بدون طيار مزودة برؤوس حربية من قبل تنظيمات إرهابية فيمكن فيما بعد أن يستخدموا رؤوسا ليست حربية فقط وإنما رؤوس كيميائية وهذا يهدد الجميع».‏