\بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع أعضاء مجلس الأمن الروسي تطورات الأوضاع في سورية إلى جانب مسائل داخلية ذات أهمية.
ونقل موقع روسيا اليوم عن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف قوله في تصريح صحفي أمس: إن الاجتماع تطرق إلى مناقشة الأوضاع في الغوطة الشرقية حيث أعرب المشاركون عن القلق الكبير على خلفية استمرار تصرفات الإرهابيين الاستفزازية في المنطقة.‏
وأشار بيسكوف إلى أنه تم خلال الاجتماع التأكيد على أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2401 .‏
إلى ذلك كشف بيسكوف أنه يتم التحضير للقاء يشمل كلاً من الرئيس الروسي والرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان دون أن يذكر تفاصيل أخرى.‏
وفي السياق ذاته أكد بيسكوف أن الإرهابيين في الغوطة الشرقية يحتجزون المدنيين كرهائن.‏
ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن بيسكوف قوله للصحفيين أمس إن الوضع في الغوطة الشرقية يثير قلقا كبيرا فكما تعلمون فإن الإرهابيين لا يسلمون أسلحتهم وهم يحتجزون السكان كرهائن وهو ما يجعل الوضع متوترا للغاية.‏
ودعا بيسكوف الى الاهتمام بالتحذيرات الروسية حول إمكانية استخدام الإرهابيين في الغوطة الشرقية للمواد الكيميائية كنوع من الاستفزاز.‏
في السياق ذاته اكد غينادي غاتيلوف مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف أن الضجة التي تفتعلها الدول الغربية حول الأوضاع في الغوطة الشرقية تهدف إلى تعطيل التسوية السياسية للازمة في سورية.‏
وأوضح غاتيلوف في حديث لوكالة تاس أن افتعال تلك الضجة من قبل الدول الغربية لاتهام الحكومة السورية باستخدام الاسلحة الكيميائية وكذلك روسيا بشكل غير مباشر هي محاولات لتقويض التقدم نحو تسوية سياسية للازمة في سورية.‏
وأشار غاتيلوف إلى أن إرهابيي جبهة النصرة الذين يتمركزون في الغوطة الشرقية يقصفون المنشآت المدنية كالمستشفيات والمدارس والبعثات الدبلوماسية في العاصمة السورية مبينا أن توفير ظروف مواتية لإرسال قوافل مساعدات إنسانية الى الغوطة يتطلب ضمانات تضمن توقف جبهة النصرة الإرهابية عن اعتداءاتها وإطلاق القذائف على دمشق.‏
بدوره أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن قرار مجلس الأمن الدولي 2401 الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية في سورية لمدة 30 يوما على الأقل لا يشمل تنظيمي «داعش» وجبهة النصرة الإرهابيين والفصائل المرتبطة بهما وبالتالي فإن عمليات الجيش السوري ستستمر ضدهم.‏
وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي مع نظيره البرتغالي أوغستو سانتوس سيلفا في موسكو أمس: هناك مجموعات مسلحة سواء في الغوطة الشرقية أم في إدلب يقدمها شركاؤها ورعاتها الغربيون على أنها معتدلة وبينها (أحرار الشام) و(جيش الإسلام) لكنها تتعاون مع تنظيم جبهة النصرة المدرج على قائمة مجلس الأمن الدولي للتنظيمات الإرهابية وهذا يجعلها غير مشمولة بقرار وقف الأعمال القتالية وبالتالي تعد أهدافا شرعية لعمليات الجيش السوري وكل من يدعمه».‏
وأضاف لافروف: إن المزاعم التي تتحدث عن أن الجيش السوري مسؤول عن هجوم بغاز الكلور في الغوطة الشرقية هي استفزاز وتضليل إعلامي يهدف إلى تخريب وقف العمليات القتالية في المنطقة، مشيرا إلى أن موسكو تتوقع المزيد من التصريحات الكاذبة عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية.‏
ولفت لافروف إلى أن روسيا حذرت من أن الإرهابيين قد يلجؤون إلى مثل هذه الاستفزازات عبر بث أخبار مفبركة عن استخدام الأسلحة الكيميائية على مواقع التواصل الاجتماعي تعتمد عليها وسائل الإعلام الغربية كمصادر موثوقة دون التحقق من مصداقيتها، مبينا أن مثل هذه المعلومات ينشرها ما يسمى «الخوذ البيضاء» و»المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي يتخذ من لندن مقرا له إضافة إلى مصادر موجودة في الولايات المتحدة.‏
وأكد لافروف أن محاولات نشر معلومات من مثل هذه المصادر ستستمر بهدف الإساءة إلى الجيش السوري وإلقاء كل اللوم عليه واتهامه بارتكاب جرائم وذلك لتنفيذ خطوات كالتي نراها في مناطق شرق سورية حيث تقوم الولايات المتحدة بتنفيذ سيناريو التقسيم.‏
وبين لافروف أن روسيا ستواصل الحديث مع الأمريكيين ومع أعضاء «التحالف الدولي» ضد الإرهاب حول هذا الموضوع وستطلب تفسيرا للتصرفات التي تنتهك وحدة الأراضي السورية على الرغم من أن القرار الأممي 2401 أكد بوضوح ضرورة احترام سيادة سورية ووحدة أراضيها.‏
الى ذلك بحث لافروف خلال اتصال هاتفي مع نظيره الالماني زيغمار غابرييل تسوية الازمة في سورية وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2401.‏
وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها أن الوزيرين تبادلا الآراء حول مسائل تسوية الازمة في سورية في سياق التطورات الاخيرة ومهام تنفيذ قرار مجلس الامن الدولي رقم 2401 مشيرة إلى ان لافروف دعا التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة إلى القيام بخطوات عملية لضمان تنفيذ القرار 2401 على كل الأراضي السورية بما في ذلك التنف ومخيم الركبان والرقة.‏
من جهته دعا غابرييل إلى تنفيذ القرار الأممي من قبل كل الأطراف كي يكون وقف العمليات القتالية في سورية ممكناً.‏
وكان لافروف دعا خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأردني أيمن الصفدي إلى تنفيذ خطوات تضمن نقل المساعدات إلى التنف ومخيم الركبان.‏
وأكدت الخارجية الروسية في بيان لها أن الصفدي أيد الموقف الروسي في هذا الشأن.‏
ريابكوف: التهديدات‏
الأميركية ضد سورية مقلقة‏
كما أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ضرورة قيام جميع من أبدى قلقا حول الوضع في سورية بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالكامل مشددا على أن التقارير حول تهديدات أميركية باحتمال استخدام القوة ضد سورية مقلقة للغاية وتتناقض بشكل كامل مع مضمون قرار مجلس الأمن رقم 2401 .‏
ونقلت وكالة نوفوستي عن ريابكوف قوله للصحفيين أمس إن ما يهم بالدرجة الأولى في القرار 2401 أنه يدعو جميع الأطراف السورية للانخراط في بحث مكثف عن الحلول والتوصل إلى القرارات الضرورية.. ونحن نشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بأنه وعلى خلفية تصاعد اللهجة ضد سورية وكذلك روسيا في واشنطن عدنا لنسمع التهديدات باستخدام القوة بشكل غير شرعي وغير قانوني.. إنهم يبحثون عن ذريعة للقيام بذلك.‏
وتابع ريابكوف أن هذا الأمر يتناقض تماما مع قرار مجلس الأمن المذكور ونحن نقول إن على جميع أولئك الذين أظهروا قلقا متزايدا بشأن الوضع الإنساني في سورية أن يمتثلوا وينفذوا قرارات مجلس الأمن الدولي بالكامل ودون أي استثناءات لأنفسهم.‏
الادعاءات الأميركية بفشل «آستنة» مغرضة‏
بدورها أكدت السفارة الروسية في واشنطن أن المزاعم التي ساقتها وزارة الخارجية الأميركية وادعت فيها «فشل» عملية آستنة حول سورية مغرضة ومتناقضة ومنحازة.‏
ونقلت وكالة نوفوستي عن السفارة قولها على حسابها على موقع فيسبوك الالكتروني أن الولايات المتحدة أعربت عن دعمها للقرار 2401 الذي أصدره مجلس الأمن الدولي قبل يومين والذي يدعو لوقف الأعمال القتالية في سورية ويثني كذلك على جهود الدول الضامنة لعملية آستنة لتعود المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت وتطلق تصريحات تناقض الموقف الأميركي في مجلس الأمن من خلال الزعم بأن عملية آستنة فشلت.‏
وتابعت السفارة: إن هذه التصريحات المتناقضة لا يمكن أن تثير سوى الحيرة واللغط لأنه لا يمكن لأحد أن يفكر أبدا في إعلان «فشل جنيف» على الرغم من أنه انطلق منذ سنوات طويلة وللأسف حتى الآن لم يتمكن من تحقيق أي خطوات مهمة في التسوية السياسية للأزمة في سورية.‏
كما أعربت السفارة الروسية عن قلقها من تلقي الولايات المتحدة معلومات عن الوضع في سورية من خلال مصادر مشكوك بمصداقيتها مثل ما يسمى أصحاب «الخوذ البيضاء» التي أكد المسؤولون الروس ارتباطها بالإرهابيين.‏
وأضافت: نحث الشركاء الأمريكيين على التحقق بعناية أكبر من المعلومات التي يتلقونها ومقارنتها بالوضع الحقيقي في سورية ومراعاة الجهود الدؤوبة للدول الضامنة للتوفيق بين السوريين في محادثات آستنة وفي ضوء مؤتمر الحوار الوطني السوري السوري الذي عقد مؤخرا في سوتشي.‏
وشددت السفارة الروسية على أن كل ما ترمي إليه روسيا هو أن تحقق بالتعاون مع المجتمع الدولي إنجازا مبكرا في عملية محاربة الإرهاب في سورية والمساعدة على إرساء أمن واستقرار دائمين ومتينين فيها.‏