هي أمريكا تحاول أن تحفظ ما تبقى من ماء وجهها، متناسية تماماً بأنه لم يعد هناك ما يمكن أن تحفظه حقاً، فأكاذيبها ومناوراتها السياسية والإعلامية لم تعد تنطلي على أحد، وهي وإن اعترفت بذنبها ومسؤوليتها عن قتل 77 مدنياً معظمهم أطفال ونسوة
في مدينة الرقة الصيف الماضي، ومع أن هذا الرقم يجافي تماما الحقيقة فإن ذلك لا يمكن أن يعفيها على الإطلاق من جريمتها النكراء بتعمدها إراقة الدماء السورية، كما أن ذلك لا يمكن أن يجمل صورتها باعتبار أنها كانت تنكر وتنفي على الدوام حقيقة استهدافها للمدنيين السوريين، وقتلهم بدم بارد، إن لم يكن بغاراتها العدوانية، فعبر أذرعها الداعشية، التي وبحسب تقارير إعلامية تجهد لتهريب متزعميهم إلى بلدانهم الأصلية، هكذا إلى أن تحتاجهم من جديد، فتزجهم في الميادين السورية، حسبما تشتهي سفنها التآمرية.‏
التحالف غير الشرعي الذي تقوده الولايات المتحدة أقر أمس بمسؤوليته عن قتل 77 مدنيا في محافظة الرقة الصيف الماضي، ليكون لهذه الخطوة وفق محللين العديد من الدلالات، فهي بحسب منظورهم تحاول خداع الاخرين لتظهر بمظهر الشخص الصريح الذي لا يراوغ، في حين أنها وإن اعترفت بجرمها هذا الذي سبق وأنكرته، فإنها قزمت من الأعداد الحقيقية لضحاياها السوريين، بينما يرى آخرون أن هذه الخطوة في هذا الوقت تأتي لحرف الانتباه عما تقوم به حالياً من تهريب دواعشها من الأراضي السورية إلى بلدانهم الأم، لتحميهم من ضربات الجيش العربي السوري، وتنقذ ما أمكن منهم، لتعود وتستخدمهم من جديد إلى أن تحين لها الفرصة الميدانية .‏
وفي هذا الصدد ذكرت صحيفة ديلي ميل البريطانية ان منظمة العفو الدولية كانت أوردت في تقرير لها نشر في حزيران الماضي ان من بين الضحايا المدنيين الـ/77/ الذين سقطوا جراء اربع مجازر ارتكبها طيران /التحالف/ خلال صيف العام الماضي في الرقة 24 طفلا و25 امرأة.‏
واشارت الصحيفة الى ان تقرير المنظمة اثار انتقاد مسؤولي التحالف وزعموا ان المنظمة فشلت في التحقق من السجلات العامة بينما وصف اخرون التقرير بأنه ساذج ومتهور ليعود التحالف ويعترف بتورطه بمقتل 77 مدنيا في تقرير له صدر مؤخرا.‏
وأقر التحالف في شهر حزيران الماضي بقتله مئات المدنيين جراء الغارات التي ينفذها في سورية والعراق منذ عام 2014 لكنه حاول كعادته التقليل من عدد الضحايا متحدثا في بيان وزعه مكتبه الصحفي في واشنطن عن أن الغارات التي ينفذها في سورية والعراق أدت الى مقتل 939 مدنيا فقط.‏
وينشر التحالف المارق على الشرعية الدولية كل فترة بياناته الخاصة حول عدد الذين يسقطون في عدوانه على سورية والعراق وكان أحدثها في شباط الماضي وتحدث فيها عن قتله أكثر من 841 مدنيا فقط فيما يؤكد مراقبون أن الارقام التي ينشرها هذا التحالف تجافي الحقيقة وتقلل بشكل كبير من أعداد الضحايا حيث وثقت جماعة ايروورز للمراقبة في احصاء أعدته مؤخرا مقتل 5961 مدنيا على الاقل في ضربات جوية لهذا التحالف.‏
كما تحدث البيان عن أن تحالف واشنطن شن الالاف من الغارات الجوية منذ تشكيله بشكل غير شرعي في اب عام 2014 وحتى نهاية أيار من العام الجاري.‏
وتزعم واشنطن التي أسست تحالفها من خارج الشرعية الدولية ومن دون موافقة مجلس الامن بأنها تحارب الارهاب الدولي فى سورية في حين تؤكد العديد من الوقائع أنها ترتكب المجازر بحق المدنيين وتعتدي على البنية التحتية لتدميرها.‏
في غضون ذلك كشفت قناة سي ان ان الأميركية، أمس عن قيام الجيش الامريكي بنقل العشرات من إرهابيي تنظيم داعش الإجرامي الاجانب الذين كانوا يقاتلون في سورية الى بلدانهم، فيما لا زال المئات منهم هناك.‏
وذكرت القناة في تقرير لها أن الطائرات العسكرية الامريكية تقوم بالمساعدة في نقل الارهابيين الى بلدانهم، مبينة أن التحالف الأمريكي المزعوم الذي تقوده الولايات المتحدة رفض مرارا وتكرارا التعليق على اعادة الإرهابيين الاجانب من هناك الى بلدانهم.‏
ونقلت القناة عن مساعد القائد العام لعمليات التحالف الميجر جنرال البريطاني فليكس جيدني قوله، إنه لا يوجد شيء آخر يمكنني الاخبار به عن اي جهود تتعلق باعادتهم، فهذا شأن يخص الحكومات الوطنية.‏