أكدت سورية أن إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وفاء سورية بإزالة كل أسلحتها الكيميائية وتأكيدها تدمير جميع مرافق إنتاجها المعلنة في ظل الظروف المعقدة التي تعيشها هو انجاز حقيقي لسورية يستحق الثناء.
وقال السفير بسام صباغ المندوب الدائم للجمهورية العربية السورية لدى منظمة حظر الاسلحة الكيميائية في لاهاي في بيان ألقاه أمس امام الدورة الـ89 لاجتماعات المجلس التنفيذي للمنظمة المنعقدة حاليا في مقرها في لاهاي: انه من المستهجن ان تشكك بعض الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية بهذا التنفيذ رغم أنها الدولة الوحيدة الحائزة التي لا تزال تماطل في الالتزام بالآجال المحددة لها لإنهاء وتدمير ترسانتها الكيميائية الضخمة.‏
وأعرب صباغ عن الأسف ازاء عدم التعامل على نحو جدي مع المعلومات التي قامت سورية بابلاغ الامانة الفنية بها مرارا حول وصول اسلحة ومواد كيميائية سامة إلى ايدي التنظيمات الإرهابية مشيرا إلى أنه مع انهيار التنظيمات الإرهابية الآن في سورية بفعل تقدم الجيش السوري فانها تعمد للهرب إلى دول أخرى كجماعة الخوذ البيضاء او تعود إلى بلدانها الاصلية مزودة بالخبرة والقدرات الفنية على استخدام الاسلحة الكيميائية الامر الذي يحتم تعزيز التعاون الدولي لمواجهة خطر اتساع رقعة التهديدات الإرهابية الكيميائية على أمن واستقرار الدول الاطراف.‏
وعبر المندوب الدائم مجددا عن قلق سورية الشديد ازاء طرائق ومنهجية عمل فريق بعثة تقصي الحقائق بشأن ادعاءات استخدام الاسلحة الكيميائية فيها والتي شابها خلال جميع مراحل عملها الكثير من السلبيات ومنها النقص الكبير في المهنية واتباع نهج انتقائي وازدواجية في المعايير إلى جانب انعدام الشفافية في العمل وعدم احترام الاجراءات الواجب اتباعها بموجب الاتفاقية وبشكل خاص اعتمادها على معلومات يتم جمعها من مصادر مشبوهة.‏
وأشار السفير صباغ إلى ان سورية قدمت طلبات متكررة لقيام مفتشي المنظمة بزيارة لمركز الدراسات والبحوث العلمية الذي تعرض للعدوان الامريكي البريطاني الفرنسي على سورية في 14 نيسان من هذا العام والذي مثل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي وتجاهل بشكل كامل تأكيد المنظمة في تقريرها لعام 2017 على عدم وجود اي مواد كيميائية محظورة او اي أنشطة غير مسموحة بموجب الاتفاقية.‏
وجدد المندوب الدائم موقف سورية الرافض للتفسير الأحادي لأحكام الاتفاقية وتخويل المنظمة بصلاحية هي من اختصاص هيئة دولية وحيدة معنية بمسائل الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، مشيرا إلى ان العيوب التي شابت قرار مؤتمر الدول الاطراف في دورته الاستثنائية حول تحديد مسؤولية استخدام الاسلحة الكيميائية سواء ما يتعلق بالمضمون او بطريقة اتخاذه عبر إجراء التصويت عليه وحصوله على دعم اقل من نصف عدد الدول الاطراف الامر الذي يثير تساؤلاً حقيقياً ازاء مشروعيته ومدى قابليته للتطبيق.‏
ورحب السفير الصباغ بانضمام دولة فلسطين الشقيقة إلى الاتفاقية واعتبرها خطوة على طريق تحقيق عالمية الاتفاقية ودعوة لباقي الدول التي لم تنضم بعد لأن تفعل ذلك ومن دون شروط مشددا في هذا الصدد على انه ما لم تنضم اسرائيل إلى اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية وكل الاتفاقيات الدولية الأخرى المتعلقة بنزع اسلحة الدمار الشامل فإن منطقة الشرق الاوسط لن تنعم بالأمن والسلم الاقليمي.‏
وأكد المندوب الدائم ان سورية ملتزمة بقوة بالتوصل إلى نتيجة ناجحة لمؤتمر الاستعراض الرابع للاتفاقية المزمع عقده قبل نهاية العام الجاري وانها تشارك بفاعلية في عمل الفريق المعني بالتحضير لهذا المؤتمر وذلك لضمان تركيزه على تعزيز احترام الاتفاقية وقدرات المنظمة بما يسمح بتجاوز التحديات الماثلة امامها والتخلص من الانتقائية والمعايير المزدوجة وانهاء حالة التسييس والاستقطاب فيها واستعادة التوافق والوحدة بين الدول الاطراف فيها وضمان عدم فرض ترتيبات العمل في المنظمة من قبل حفنة من الدول.‏
وختم السفير صباغ البيان بالتأكيد على ان إنهاء معاناة الشعب السوري تتحقق فقط حينما تتوقف بعض الدول المعروفة عن الاستمرار في تنفيذ سياساتها العدوانية التدميرية الحمقاء في سورية، وحينما تتوقف مجموعة من الدول عن فرض العقوبات الأحادية الجائرة بحق الشعب السوري.‏