أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه من الضروري تعزيز الثقة المتبادلة بين الدول بهدف إنشاء آليات لردع الإرهابيين ومنع موارد تمويلهم.

بوتين وفي برقية وجهها أمس للمشاركين في جلسة رؤساء المخابرات وهيئات الأمن الروسية قال: نرى أن المنظمات الإرهابية الدولية تحاول أن تنشط في عملها بما في ذلك في مجال المعلومات الدولية لذلك نرى مطالب متزايدة أمام عمل المخابرات وهيئات الأمن كما تزداد ضرورة توحيد الجهود لمواجهة التحديات والتهديدات الأمنية الجديدة.‏

وأشار بوتين إلى أن إنشاء النظام الفعال لقمع الإرهابيين والقضاء على متزعميهم وأعضائهم الأكثر خطورة يعد من أهم أولويات عمل المخابرات وهيئات الأمن مؤكداً أهمية تسريع تبادل المعلومات وإنشاء آليات لمنع تمويل المنظمات الإرهابية.‏

وأضاف بوتين لحل مثل هذه المهام الجدية من الضروري تعزيز الثقة بين الدول ورفع مسؤولية أعمالها وشفافية نواياها الأمر الذي سيسمح بتعزيز قدرة التعاون الدولي المناهض للإرهاب بشكل جدي ومنع ظهور خطر انعدام التفاهم في عمل الدول في هذا الاتجاه وخصوصاً أثناء استخدام تكنولوجيات الاتصالات الحديثة.‏

بدوره أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه رغم تحقيق نجاحات ملموسة في مجال مكافحة تنظيم داعش الإرهابي إلا أن الإرهاب في العالم لا يزال يشكل خطراً كبيراً.‏

وقال لافروف خلال الاجتماع المفتوح لقادة أجهزة الاستخبارات والأمن وإنفاذ القانون في روسيا بغض النظر عن النجاحات المهمة في مكافحة تنظيم داعش المحظور في روسيا والمجموعات الإرهابية الأخرى، لا يزال الإرهابيون كما في السابق يشكلون خطراً كبيراً على الدول كافة ومن دون استثناء.‏

وأضاف لافروف هم يتكيفون مع الوقائع المتغيرة ينوعون المصادر وقنوات الحصول على التمويل والدعم التقني والمادي بما في ذلك عن طريق توثيق الروابط مع عالم تهريب المخدرات والجريمة المنظمة.‏

ولفت لافروف إلى أن الإرهابيين في سورية والعراق يواصلون الحصول على دعم خارجي بما في ذلك بالسلاح وقال بهذا الصدد إمكانيات العصابات الإجرامية في سورية والعراق بدعم ميزانيتها قوضت بشكل كبير، إلا أن مقاومة الإرهابيين في المنطقة لم تكسر تماماً بعد وأحد أسباب ذلك استمرار الدعم المالي الخارجي للمتطرفين بما في ذلك بالسلاح، مشيراً إلى أنه كثيراً ما يتعرقل وقف نشاط الإرهابيين الأجانب بسبب عملية تسليم المجرمين الذين تم الكشف عنهم إلى دول أخرى بدلا من تسليمهم للدولة التي خرجوا منها.‏

ودعا لافروف المجتمع الدولي إلى التعاون في مكافحة الإرهاب قائلا: ما زال الإرهابيون يستغلون سوء التفاهم الموجود داخل المجتمع الدولي وخصوصاً أن بعض الدول لم تعتمد القوانين اللازمة والإجراءات القانونية على المستوى القومي لمواجهة الإرهاب.‏

وأضاف لافروف ندعو إلى التعاون الدولي النشط والنزيه بما في ذلك في قضايا تبادل المساعدات القانونية والإبلاغ في الوقت المناسب بتحركات الأشخاص الضالعين في الإرهاب وتسليمهم.‏

وفي السياق ذاته أكد رئيس مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف أن الأطراف المعادية لسورية تزيف الوقائع لاتهام الحكومة الشرعية فيها باستخدام الأسلحة الكيميائية.‏

وقال باتروشيف في كلمة ألقاها خلال الاجتماع: إن أعداء السلطات السورية الشرعية يتهمون دائماً دمشق باستخدام الكيميائي ضد المدنيين، مضيفاً: ويتم العثور على ما يسمى بالأدلة على ذلك عن طريق تزييف الوقائع ونشر تسجيلات الفيديو المفبركة من قبل ممثلي الخوذ البيضاء والمنظمات المماثلة الأخرى وفي الوقت ذاته يعملون ما بوسعهم لإخفاء وقائع استخدام المواد السامة من الجماعات الإرهابية.‏

وأوضح باتروشيف أن تقارير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حول سورية تعتمد على مصادر ما يسمى «المعارضة»، وقال تستند تقارير البعثة إلى مواد وأدلة تم الحصول عليها عن بعد ولاسيما من هياكل «المعارضة».. وبعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في إطار عملها في سورية تخرق نصوص معاهدة حظر هذه الأسلحة نفسها.‏

وأضاف باتروشيف عمليات التحقيق نفسها تشهد خروقات كبيرة لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية بعدم توجهها إلى مكان الحادثة وعدم تأمينها سلامة الأدلة المهمة.‏

مدير مصلحة الأمن الفدرالية الروسية ألكسندر بورتنيكوف أعلن من جانبه أن هناك بوادر لبدء التقارب بين تنظيمي «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين، محذراً من المخاطر الناجمة عن احتمال دمج قدراتهما.‏

وفي كلمة ألقاها في افتتاح أعمال المؤتمر السابع عشر لقادة الأجهزة الأمنية في موسكو، أشار بورتنيكوف إلى أن نجاحات الجيش العربي السوري المدعومة من الطيران الحربي الروسي، والجيش العراقي دفنت خطط داعش لإقامة «دولة « زائفة في رحاب الشرق الأوسط.‏

ولفت المسؤول الأمني الروسي بهذا الخصوص إلى أن هزيمة الإرهابيين على ساحات القتال دفعتهم إلى البحث عن إمكانيات جديدة لمواصلة نشاطاتهم الدموية، بما في ذلك توسيع رقعة وجودهم في دول آمنة سابقاً، إضافة إلى رصد حوادث تنقل إرهابيين إلى أوطانهم في دول أوروبا وشمال إفريقيا وجنوب شرقي آسيا، وكذلك إلى أفغانستان، ما يزيد من خطورة اختراقهم منطقة آسيا الوسطى.‏

وتابع بورتنيكوف: إن الجمع المحتمل لقدرات تنظيمي «القاعدة» و»داعش» ظاهرة خطيرة للغاية تحمل في طياتها تبعات سلبية متنوعة، موضحا أن هناك بوادر للتقارب المحتمل بين التنظيمين الإرهابيين.‏

وأشار بهذا الصدد إلى أن الحديث يدور عن تنظيمين متشابهين إيديولوجيا ويعتمدان على موارد بشرية مشتركة لتجنيد إرهابيين جدد، وذكر أنه على الرغم من وقوع اصطدامات مسلحة بين التنظيمين الإرهابيين، ثمة حالات كثيرة من انضمام عناصر أحدهما إلى صفوف الآخر، سواء أكان ذلك بدوافع نفعية أو جراء تغيير الأوضاع الميدانية أو لأسباب أخرى.‏

كما لفت رئيس مصلحة الأمن الفدرالية الروسية، الذي تحدث أمام 125 وفداً من 80 بلداً و5 منظمات دولية وإقليمية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، منظمة شنغهاي للتعاون، رابطة الدول المستقلة، الجمعية البرلمانية المتوسطية)، إلى أن التقارب بين «القاعدة» و»داعش» يجري أيضاً في المجال الإعلامي، حيث يعمل كلا التنظيمين، رغم الاختلافات الإيديولوجية المعلنة، «على نشر أفكار متطرفة وتجنيد أنصار جدد، مع استخدام أساليب وسبل متشابهة للتأثير الإيديولوجي، وإنشاء مجال إعلامي موحد وظيفته التعامل مع القاعدة المشتركة من مستخدمي الإنترنت.‏

بموازاة ذلك أعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن الرئيس بوتين سيبحث خلال اجتماع منظمة معاهدة الأمن الجماعي في آستنة اليوم مسألة محاربة الإرهاب والوضع في سورية.‏

ونقلت وكالة سبوتنيك عن اوشاكوف قوله للصحفيين أمس خلال الاجتماع: من المفترض تبادل مفصل للآراء حيال القضايا الرئيسية لتوفير الأمن الإقليمي وعدد من القضايا الدولية ومن المتوقع أيضاً مناقشة مسألة محاربة الإرهاب ووضع الأزمة في سورية والوضع في أفغانستان وغيرهما من المناطق.‏

وكانت وزارة الخارجية الكازاخستانية أعلنت في وقت سابق أن قادة بلدان منظمة معاهدة الأمن الجماعي سيعقدون قمتهم المقبلة في آستنة في الـ 8 من الشهر الجاري.‏

وتضم منظمة معاهدة الأمن الجماعي أرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا وطاجيكستان.