تصعّد الولايات المتحدة استفزازاتها المتعمدة تجاه روسيا، وهذه المرة من بوابة معاهدة الصواريخ التي هددت بالانسحاب منها في غضون 60 يوما بذرائع كاذبة فندتها روسيا مرارا وتكرارا، ما أدى إلى نفاد الصبر الروسي على ما يبدو، حيث رفعت موسكو منسوب تحذيراتها،
بأنها سترد بالشكل المناسب بحال نسفت واشنطن المعاهدة، وأن أي دولة تنشر في أراضيها صواريخ أمريكية ستصبح هدفا محتملا للضربات الروسية، لا سيما بعدما أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن مساعيها لتعزيز القدرات القتالية لقواتها في ظل إعلان الولايات المتحدة نيتها الانسحاب من المعاهدة.‏
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن في سياق التهديد الأميركي، أن بلاده لا ترغب في نسف معاهدة اتفاقية الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، ولكن موسكو سترد بالشكل المناسب في حال انسحبت الولايات منها.‏
وقال بوتين في تصريح صحفي أمس تعليقا على تصريح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بشأن عزم واشنطن الانسحاب من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى: تصريحات بومبيو جاءت متأخرة إلى حد ما، في البداية أعلن الجانب الأمريكي أنه يعتزم الانسحاب من المعاهدة.. ومن ثم بدأ بالبحث عن ذرائع، لأن عليهم القيام بذلك، موضحا أن حجتهم هي قيامنا بانتهاك أمر ما، لكنهم كالعادة لم يقدموا أي أدلة.‏
وقال بوتين: القرار اتخذ منذ وقت، وتكتموا عليه، متوهمين أننا لن نلاحظ ذلك، إلا أن ميزانية البنتاغون تشمل تطوير هذه الصواريخ، ولم يعلنوا عن قرار انسحابهم إلا بعد ذلك.‏
من جانبها حذرت الأركان الروسية من أن أي دولة تنشر في أراضيها صواريخ أمريكية متوسطة وقصيرة المدى ستصبح هدفا محتملا للضربات الروسية في حال انهيار معاهدة إزالة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى.‏
وأكد رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، الجنرال فاليري غيراسموف، أن خطط واشنطن للانسحاب من معاهدة إزالة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، خطوة لن تبقى دون رد.‏
وقال غيراسيموف في اجتماع ضم الملحقين العسكريين الأجانب في موسكو أمس: نعتبر ذلك خطوة خطيرة إلى حد كبير من شأنها أن تؤثر بشكل سلبي ليس على الأمن الأوروبي فحسب، بل وعلى الأمن الاستراتيجي بشكل عام.. الوضع في مجال الحد من التسلح تعقد بشكل كبير.‏
وتابع: للأسف، قام شركاؤنا الأمريكيون على مدى سنتين من أجل الوصول إلى المعايير الكمية التي حددتها المعاهدة، بإعادة تجهيز جزء من وسائلهم الهجومية الاستراتيجية واستبعادها من جانب واحد من حسابها بموجب المعاهدة، وهذا يعطيهم الفرصة في أقصر وقت ممكن لزيادة إمكانات قواتهم الهجومية الإستراتيجية وزيادة عدد الرؤوس الحربية لأكثر من 1200 وحدة».‏
وفي سياق متصل أفاد الجنرال الروسي بأنه تم الانتهاء من إنشاء مجال التغطية الرادارية على الحدود الروسية، مما سيضمن رصد الصواريخ الباليستية من جميع الجهات.‏
وفي واشنطن صرح مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي جون بولتون، بأن البيت الأبيض غير مهتم في الحفاظ على معاهدة الحد من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى مع روسيا.‏
وقال بولتون في تصريحات حصرية أدلى بها لصحيفة «وول ستريت جورنال»: نحن واضحون بهذا الصدد وقلنا من قبل، إننا سنخرج من معاهدة الحد من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى، في إشارة لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهذا الخصوص.‏