تعاني معظم الشركات التابعة للمؤسسة العامة للصناعات الكيميائية من عدم استغلال الطاقات الإنتاجية المتاحة لأسباب تتعلق بالجانب التسويقي بشكل رئيسي و غياب القدرة على المنافسة نتيجة قدم التكنولوجيا المستخدمة و الآلات التي يعود عمر معظمها لثلاثة عقود مضت, وتأثير ذلك على مستوى الجودة بشكل عام من جهة، و من جهة أخرى على ارتفاع تكاليف الإنتاج المرتبطة بآليات وإجراءات العمل المتبعة في القطاع عموماً وانعكاس ذلك على الأسعار والقدرة على المنافسة.

 

وفي هذا السياق أوضح مدير المؤسسة الدكتور اسامة ابوفخر ان المؤسسة تسعى إلى تحسين واقع شركاتها ورفع قدراتها التنافسية وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة بهدف زيادة القيمة المضافة للمنتجات, وصولاً إلى تحويل الشركات الخاسرة التابعة للمؤسسة إلى شركات رابحة وتعظيم ربحية الشركات الأخرى, وذلك من خلال رفع نسبة القيمة المضافة المحققة في السلع المنتجة لدى الشركات التابعة وخفض تكاليف الإنتاج في جميع الشركات التابعة من خلال اعتماد قوائم تكاليف معيارية وإجراء مراقبة دورية للتكاليف الفعلية لمنتجات هذه الشركات ومدى مطابقة نسب الهدر وتحديد مكامن التجاوزات ومعالجتها.

وقال ان هناك اهتماما بموضوع الجودة ومواصفات المنتج الفنية بالاعتماد على استشاريين مختصين بذلك وبتكوين خبرات ذاتية من خلال دورات تأهيلية مكثفة وبالتعاون مع هيئات ومؤسسات الجودة والمواصفات المحلية وزيادة الاهتمام بالجانب التسويقي وذلك بالتركيز على تأهيل فريق فني متخصص بالتسويق والعلاقات العامة للتواصل مع الهيئات والمؤسسات الوطنية المختصة في هذا المجال.

الشركة الطبية السورية

أشار إلى واقع الشركة الطبية السورية التي تعمل حالياً من خلال فرعها في منطقة باب شرقي والتي استطاعت من خلاله المحافظة على وجودها واسمها وبقائها في السوق كمنتج له مكانته, وهي رابحة حيث بلغت قيمة أرباحها لعام 2017 حوالي / 836/ مليون ليرة سورية، وتقدر للعام 2018 بحوالي المليار ليرة سورية وتنتج الشركة حالياً (الكبسول - الأقراص - رينال تام « محلول غسيل الكلى») وخلال عام 2019 سيتم إدخال منتج جديد هوالشراب الجاف. إضافة إلى رفع الطاقات المتوفرة حالياً من المنتجات الأخرى برفدها بعدد من الآلات الجديدة، حيث تم إنجاز تركيب خط جديد للشراب الجاف بقيمة /335.5/ مليون ليرة سورية وهوقيد إنهاء عمليات تجهيز التكييف اللازم للبناء للبدء بالإنتاج اضافة الى انه تم تركيب آلة إملاء كبسول جديدة بقيمة / 78.6/ مليون ليرة سورية وتمت عمليات تجارب التشغيل وهي قيد الإنتاج اضافة الى انه جار تصديق عقد آلة كبس أقراص جديدة بقيمة /120/ مليون ليرة سورية والعمل على ترخيص بعض المستحضرات وقد صدر ترخيص مستحضر مينفورمين عادي 500 وقد بدأ إنتاجه وتسويقه لافتا الى انه تم بناء مستودعات إنتاجية جديدة بقيمة / 70/ مليون ليرة سورية.

ونوه الى أن الشركة أعلنت مؤخراً عن حاجتها لتنفيذ مشروع السيرومات (مفتاح باليد) بعد أن تم تعديل دفاتر الشروط الخاصة بالمشروع، وكذلك بالتعاون مع نقابة المهندسين أنجزت الإضبارة التنفيذية لمشروع الأدوية البشرية في منطقة أم الزيتون الصناعية في السويداء وجرى تحويل الإضبارة بالكامل إلى وزارة الأشغال العامة والاسكان كونها المكلفة من قبل رئاسة مجلس الوزراء لتنفيذ مباني وإنشاءات المشروع.

ولفت ابوفخر الى معاناة الشركة من ضيق الأمكنة والمساحات المتوفرة للعمل كإدارة وكخطوط إنتاج مما يجعلها لا تمتلك المرونة الكافية وتحقيق الاستخدام الأمثل منوها الى انها قامت مؤخراً بجهود لفتح عدد من جبهات التصدير ومنها (العراق - لبنان - الأردن - جنوب أفريقيا) وجاري العمل على استكمال الإجراءات اللازمة للتعاقد مع العارضين أصولاً اضافة الى استغلال الشركة للطاقات الإنتاجية المتاحة (للأقراص 100% وللكبسول 80%) وسيتم استغلال كامل للطاقات في ظل عقود التصدير المزمع توقيعها.

وقال ان نسب تنفيذ الخطط الإنتاجية السنوية الموضوعة جيدة، وبلغت اكثر من / 88%/ وان الوضع المالي للشركة جيد، حيث بلغت قيمة الديون المستحقة للشركة على الغير حوالي / 1223/ مليون ل.س، وبالمقابل قيمة الديون المستحقة عليها حوالي / 6/ مليون ل.س. وان مخازين الشركة خلال الفترات السابقة كانت في الحدود المقبولة إلا أن قيام الشركة مؤخراً بإعادة دراسة واقع الوكلاء المتعاقدين في المحافظات ووضع رؤية تسويقية جديدة واعتماد وكلاء جدد جعل المخازين تصل لما يقارب / 700/ مليون ليرة سورية نهاية تشرين الثاني 2018.

ولفت ان الصناعات الدوائية تتميز بخصوصية عن باقي الأنشطة من جهة آليات التعاقد والتسعير وتأمين مستلزمات الإنتاج، الأمر الذي يحتم أهمية صدور قانون لتطوير القطاع العام الصناعي يخفف ضوابط وقوانين العمل في القطاع التي تحد من مرونته، مما يساعد الشركة عند ذلك على إنشاء تحالفات مع شركات عالمية لتوريد المستلزمات اللازمة لإنتاج أدوية خاصة كون التحالف المطلوب مع هذه الشركات العالمية يتطلب استمرار وديمومة استجرار المواد المتفق عليها.

وطالب وزارة الأشغال العامة والإسكان للإسراع ما أمكن بإنهاء أعمال الإنشاءات والمباني لنتمكن من توريد خطوط الإنتاج لما للمشروع من أهمية بالغة وجدوى اقتصادية عالية ودعم الشركة بمخابر للأبحاث ورفدها بكوادر فنية مؤهلة ومختصة بالبحث والتطوير، ورصد اعتمادات مالية سنوية لتغطية النفقات اللازمة وإحداث مديرية تسويق منفصلة عن المديرية التجارية يتم رفدها بكوادر مختصة ومؤهلة تعنى بدراسة الأسواق المستهدفة.

وأشار الى ان الشركة ستتابع من خلال فرعها في باب شرقي برفد السوق بمنتجات الشراب الجاف والكبسول والأقراص ريثما يتم إنجاز المجمع الدوائي المتكامل في منطقة أم الزيتون والذي بدوره سيغطي معظم المنتجات الدوائية، وكذلك مشروع السيرومات الذي سيؤمن حاجة السوق.

استثمار شركة الأسمدة

اما بخصوص الشركة العامة للأسمدة فبين ابوفخر ان الشركة تعاني من مجموعة صعوبات ومعوقات منها عدم استغلال الطاقات الإنتاجية المتاحة لأسباب ارتبطت بالسابق بصعوبات تسويقية مع المصرف الزراعي التعاوني الجهة المكلفة بتسويق منتجات الشركة، وفي الفترة الحالية ارتبط عدم استغلال الطاقات بانقطاع في توريد المواد الأولية الأساسية من (غاز طبيعي- فوسفات) إضافة إلى توقفات في العملية الإنتاجية بسبب قدم الآلات والأعطال التي تحدث بشكل طارئ، وعدم القدرة في ظل العقوبات الاقتصادية الراهنة المفروضة على الاقتصاد السوري على تأمين قطع التبديل اللازمة والضرورية للعمل. وكانت نسب الانتفاع من الطاقات المتاحة خلال الفترة الماضية لاتتعدى 16% لسماد اليوريا في العام 2017 والفوسفات 4% والكالنترو3%.

وبالنسبة للوضع الفني لخطوط الانتاج والآلات اشار الى انه سيئ وان الإنفاق على بنود الصيانة والقطع التبديلية والاستبدال والتجديد مكلف جدا حيث تعاني الشركة من قدم الآلات والتجهيزات وهي بحاجة دائمة لإجراء عمليات الصيانة ويتم إنفاق مبالغ مالية طائلة على أعمال جزئية لا تغني عن عمليات إعادة التأهيل اللازمة للمعامل كافة، وكانت قيم الإنفاق على عمليات الصيانة والاستبدال خلال الفترة السابقة, اضافة الى ان الشركة تعاني من ارتفاع تكاليف الإنتاج بالمقارنة مع أسعار المبيع والإيرادات موضحا ان هناك ارتفاعا في تكاليف التشغيل لأسباب عدة منها ارتباط تسعير المواد الأولية الرئيسية (الغاز الطبيعي - الفوسفات) بعملية تسعير إداري تحدد من قبل وزارة النفط والثروة المعدنية وتتجاوز في أحيان كثيرة الأسعار العالمية لهذه المواد وكذلك أسعار مبيع المنتجات النهائية المرتبطة أيضاً بالتسعير الإداري والذي يصدر عن اللجنة الاقتصادية ودون مراعاة لذات نسبة ارتفاع قيمة التكاليف. مما يجعل تكاليف إنتاج الأسمدة أعلى من أسعار المبيع وبالتالي وقوع الشركة في حالة خسارة نتيجة التشغيل والإنتاج.

وأكد أنه في حال كان الهدف تحقيق منفعة اجتماعية من عمل الشركة العامة للأسمدة فانه يجب تحديد ذلك بدقة وبتوصية واضحة من الجهات الوصائية لافتا الى ان أحد اسباب ارتفاع قيم مستلزمات الإنتاج مقارنة بالإنتاج هوالتوقفات الداخلية وأعمال الصيانة الطارئة، وهنا تحتاج الشركة لرصد مبالغ مالية كبيرة لإجراء عمليات تأهيل واستبدال شاملة، وذلك لضمان تحقيق ريعية وضمان عدم التوقف ولتحقيق المعايير الإنتاجية النظامية مما سيرتب تكاليف عالية ستنعكس على وحدة المنتج.

وأشار الى ان إحدى أسباب ارتفاع قيمة مستلزمات الإنتاج هواستهلاك زائد في كميات المواد الخام المستهلكة الأمر الذي يستدعي أيضاً إجراء عمليات استبدال وتجديد مشيرا الى ان الشركة لا تحقق أي ريعية اقتصادية ضمن آلية عملها الحالي ووفق عملية التسعير الإداري المعمول بها، وفي ظل استخدام آلات وتجهيزات متهالكة وقديمة لا بل هي تستخدم موارد محدودة لدى الاقتصاد الوطني مقابل عدم تحقيق أي قيمة مضافة. وكان من الممكن استخدام هذه الموارد في بدائل اقتصادية وضمن قطاعات أخرى, لافتا الى انه من أسباب ارتفاع قيمة مستلزمات الإنتاج هوارتفاع قيمة التكاليف المتغيرة ضمن وحدة المنتج. الأمر الذي يستدعي وضع آلية مناسبة لاعتماد التكاليف والأسعار بعيداً عن موضوع التسعير الإداري.

وبخصوص اخر المستجدات لوضع هذه الشركة بين ان الشركة طرحت للاستثمار المشترك مع شركة روسية وهي / اس تي جي انجرينيك / مبينا انه تمت المصادقة على العقد من قبل رئاسة مجلس الوزراء وانه سوف يصدر صك تشريعي من قبل مجلس الشعب بهذا الخصوص مبينا ان العقد ينص على استثمار الشركة لمدة اربعين عاما تلتزم فيه الشركة الروسية بالوصول الى الطاقات التصميمية خلال سنتين كحد اقصى من تاريخ امر المباشرة ولاتقل عن 450 الف طن سماد سوبر فوسفات و315 الف طن سماد يوريا و300 الف طن من سماد الامونيا اضافة الى المنتجات الثانوية الاخرى كحمض الكبريت وحمض الفسفور والازوت مشيرا الى ان الشركة الروسية تلتزم ادخال صناعات حديثة صديقة للبيئة وتضمن تخفيض الضرر البيئي الناجم عن عمل الشركة.