نظمت البعثة الدائمة للجمهورية العربية السورية لدى الأمم المتحدة في جنيف بالتعاون مع اتحاد الحقوقيين العرب والجمعية الدولية للمحامين الديمقراطيين على هامش أعمال الدورة الـ40 لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة حالياً في جنيف ندوة مشتركة بعنوان الجولان السوري المحتل، 52 عاماً من الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد السفير حسام الدين آلا مندوب سورية الدائم لدى الامم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف أهمية الندوة في فضح وتعرية الانتهاكات الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل وتزامنها مع الضغوط الأميركية التي تمارس على الدول الاعضاء في مجلس حقوق الإنسان لإلغاء البند السابع من جدول الاعمال المخصص لرصد الانتهاكات الإسرائيلية في الاراضي العربية المحتلة بما فيها في الجولان السوري المحتل.

وحذر السفير آلا من المحاولات الإسرائيلية الخبيثة لاستغلال الوضع والتطورات الحالية في سورية والمنطقة لتكريس احتلال الجولان في انتهاك فاضح لقرارات مجلس الأمن ولاسيما القرار رقم 497 لعام 1981.

ولفت السفير آلا إلى أن تصريحات السناتور الأميركي ليندسي غراهام خلال زيارته مؤخرا للجولان المحتل مثال على انتهاك الادارة الأميركية للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن بما فيها القرار 497 لعام 1981 الذي اعتمد بالتوافق وبموافقة الولايات المتحدة الأميركية عليه. وأكد السفير آلا أن التصويت السلبي لبعض الدول على القرار المتعلق بحالة حقوق الانسان في الجولان السوري المحتل يتناقض مع ادعاءاتها المزعومة بشأن القرارات الأخرى المتعلقة بحالة حقوق الانسان في سورية ويظهر مستوى غير مسبوق في ازدواجية المعايير التي تتبعها واشنطن وحلفاؤها الغربيون في تعاطيهم مع أوضاع حقوق الانسان والقرارات المطروحة على جدول أعمال المجلس.

وقدم السفير آلا خلال الندوة عرضا تاريخيا للوضع القانوني للجولان السوري المحتل من قبل العدو الإسرائيلي عام 1967 وما نجم عنه من تهجير سكانه السوريين البالغ عددهم اليوم أكثر من نصف مليون مواطن لا يزالون بانتظار العودة إلى بيوتهم ومدنهم وقراهم التي دمرها الاحتلال البغيض، فيما لا يزال هناك أكثر من عشرين الف مواطن سوري صامدين في أرضهم ومتمسكين بانتمائهم وبهويتهم العربية في القرى المحتلة.

وبين السفير آلا أن قيام سلطات الاحتلال بتدمير ما يزيد على 500 مدينة وقرية ومزرعة لإقامة 41 مستوطنة على أنقاضها يشكل جرائم حرب بموجب القانون الدولي، مشيرا في هذا السياق إلى الدمار الكبير المتعمد الذي خلفته البلدوزرات الإسرائيلية في مدينة القنيطرة المحررة قبل الانسحاب الإسرائيلي منها، والتي لا تزال شاهدة على ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.

وتناول السفير آلا في سياق عرضه ردود الفعل الدولية الرافضة لقرار سلطات الاحتلال عام 1981 بضم الجولان وفرض قوانينها عليه، مشيرا إلى قرار مجلس الامن الدولي رقم 497 لعام 1981 الذي اعتبر القرار الإسرائيلي لاغيا وباطلا وغير ذي أثر قانوني، وطالب السلطة القائمة بالاحتلال بالتراجع عنه.

كما استعرض السفير آلا القرارات السنوية التي تتبناها الجمعية العامة للأمم المتحدة حول الجولان السوري المحتل والتي تؤكد عدم شرعية الاحتلال وتجدد بشكل سنوي رفضها لقرار ضم الجولان وضرورة الانسحاب الإسرائيلي منه حتى خطوط الرابع من حزيران 1967 وفقا لقراري مجلس الامن الدولي 242 لعام 1967 و338 لعام 1973 بشأن المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الاراضي العربية المحتلة عام 1967 واللذين يشكلان مرجعية لأي عملية سلام في المنطقة.

وفي سياق عرضه للأوضاع القائمة في الجولان السوري المحتل أكد السفير آلا أن مضي 52 عاما على احتلال الجولان السوري لم يؤثر في تمسك أبنائه بوطنهم رغم التضييق عليهم عبر مصادرة أراضيهم وسرقة الموارد الطبيعية للجولان لمصلحة المستوطنات وبهدف دفعهم لمغادرة أرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم.

وتحدث السفير آلا عن الاجراءات العقابية التي يتعرض لها المواطنون السوريون في الجولان السوري المحتل في محاولة من سلطات الاحتلال لفصلهم عن وطنهم الأم ومعاقبتهم على اختيارهم للهوية الوطنية، وشدد على أن هذه الاجراءات العقابية تشكل انتهاكا لكل حقوق الانسان الاساسية للسوريين في الجولان تضاف لذلك ممارسات الاحتلال بقمع أهالي الجولان السوري المحتل وقمع أنشطتهم الوطنية وتعرضهم للاعتقال والاحتجاز في سجون الاحتلال كما هو حال الاسير صدقي المقت الذي سجن لاكثر من 30 سنة وتمت اعادة سجنه مؤخرا، والأسيرة أمل أبو صالح.

كما تناول السفير آلا محاولات قوات الاحتلال لفرض انتخابات محلية على أهالي الجولان السوري المحتل، لافتا إلى نجاح أبنائه في افشالها بعد مقاطعتها ترشيحا وتصويتا، مشيرا إلى ابتزاز السوريين والضغط عليهم عبر محاولة الاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم التي ورثوها من آبائهم وتهديدهم بمصادرتها في حال رفضهم لوثائق الملكية الإسرائيلية.

فيرمون: قرار ضم الجولان جريمة حرب

من جهته قدم الدكتور يان فيرمون أمين عام الجمعية العامة للمحامين الديمقراطيين عرضاً حول الوضع القانوني للجولان السوري المحتل بموجب قواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الامن ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 497 لعام 1981 الذي أكد بطلان القرار الإسرائيلي بضم الجولان ومطالبته بالانسحاب منه، مشددا على أن قراري مجلس الامن رقم 242 و338 واضحان جدا حول التأكيد على عدم شرعية الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة وأن قرار الكنيست الإسرائيلي باطل ولاغ وليست له آثار قانونية.

وفند فيرمون النظرية الإسرائيلية الحالية التي تسعى إلى فرض الأمر الواقع بالتقادم، مشيرا إلى أن رفض الحكومة السورية المستمر للاحتلال الإسرائيلي للجولان المحتل ينزع عن المحاولات الإسرائيلية أي مشروعية.

وعرض فيرمون لممارسات سلطات الاحتلال في الجولان السوري المحتل بما فيها سرقة المياه بشكل غير قانوني، لافتا إلى قرار الجمعية العامة الذي أكد سيادة الدولة السورية على المصادر الطبيعية في الجولان السوري وإلى وجود العديد من جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل بما فيها تهجير السكان بالقوة وغيرها من الجرائم.

كما أكد فيرمون أن قرار الكنيست لعام 1981 بضم الجولان السوري المحتل يعد جريمة حرب بحد ذاته، والاحتلال الإسرائيلي يشكل انتهاكا للقانون الدولي وعبر عن قناعته أن زوال الاحتلال الإسرائيلي هو مسألة وقت كما في حالات الاحتلال والعدوان الأخرى.

زايس: المحاولات الإسرائيلية محكومة بالفشل

بدوره وصف البروفسور الفريد دو زايس المقرر الخاص السابق المعني بتعزيز نظام عالمي عادل وديمقراطي ما يجري في مجلس حقوق الانسان بفساد حقوق الانسان التي يتم اتخاذها رهينة للمصالح السياسية واستخدام ازدواجية المعايير والانتقائية.

وأشار زايس إلى أن محاولات إسرائيل لتحويل الاحتلال وما يرتبط به من ممارسات غير قانونية إلى واقع قانوني محكومة بالفشل موضحا أن المادة 53 من اتفاقية فيينا وكل قواعد القانون الدولي تؤكد عدم قانونية ضم أراضي الآخرين بشكل غير مشروع.

ولفت زايس إلى أن قرار مجلس الامن 242 يؤكد عدم شرعية الاحتلال وكذلك مواد ميثاق الامم المتحدة التي تحرم الاستيلاء على أراضي الغير مبينا أن استمرار الاحتلال يأتي بسبب عدم اتخاذ أي تحرك ضد الانتهاكات الجسيمة لمبدأ عدم الاعتداء.

وشدد زايس على امكانية المبادرة من خلال الجمعية العامة لطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية حول الآثار القانونية للاحتلال الإسرائيلي غير القانوني المستمر للجولان السوري على غرار احتلال جنوب إفريقيا لجزء من ناميبيا والذي أدى إلى فرض عقوبات على جنوب إفريقيا وتعرضها لضغط الامم المتحدة.

وانتقد زايس تغطية الولايات المتحدة لانتهاك إسرائيل للقانون الدولي ولقانون حقوق الانسان، مشيرا إلى أن مسائل حقوق الانسان لم تعد ذات توجه انساني ولم تعد تركز على الجانب الانساني بل باتت وسيلة لابتزاز الآخرىن، مشددا على أن حقوق الانسان هي بالأساس تعبير عن الكرامة الانسانية وهذا ما يجب التركيز عليه في حالات محددة وملموسة كما في الجولان السوري المحتل.

كما شدد زايس على أهمية التأكيد على حق كل سوري بالعودة إلى الجولان وهناك التزام على إسرائيل بتقديم تعويض عن الضرر المادي الفيزيائي وكذلك عن الضرر النفسي والروحي غير المادي آملاً بأن تتم الاستفادة من مضمون الندوة في تقارير المقررين الخاصين وفي تقارير المفوض السامي.

وتضمنت الندوة نقاشا تفاعليا مع الحضور أكد على الدعم الكامل لحق سورية في استعادة الجولان المحتل والمطالبة بتحرك دولي ضد الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس والجولان السوري المحتل.

وتناول النقاش استخدام الاحتلال الإسرائيلي للجولان كمنصة لعمليات الإرهاب ضد سورية وقاعدة لمعالجة مصابيه في المشافي الإسرائيلية واصفا ذلك بالجريمة المركبة التي تضاف إلى جريمة احتلال الجولان.

وانتقد الحضور الاجراءات الإسرائيلية والأميركية التي تسعي لتغيير الوضع القانوني للجولان باعتباره أرضا سورية محتلة، منددين بسياسات الاحتلال الإسرائيلي العنصرية وازدواجية المعايير التي يتم اتباعها من المجتمع الدولي، وشددوا على ضرورة العمل بشكل أكبر على توعية الرأي العام حيال المحاولات الإسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة للاعتراف بضم الجولان السوري المحتل والاراضي الفلسطينية المحتلة.

كما استنكر الحضور استخدام الامم المتحدة ومجلس حقوق الانسان كسلاح ضد الدول ونبهوا من مخاطر محاولات الاحتلال الإسرائيلي لاستغلال الوضع في سورية والمنطقة لشرعنة احتلال الجولان السوري المحتل والاراضي الفلسطينية المحتلة وأدانوا دعم الولايات المتحدة لهذه التوجهات.

وأوضح السفير آلا في ختام الندوة أن الهدف منها هو إلقاء الضوء على المخططات التي تستهدف الجولان السوري المحتل من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.

وأشار ممثل اتحاد الحقوقيين العرب الدكتور الياس خوري الذي شارك في ادارة الندوة إلى أن إسرائيل تعتبر نفسها ضد القانون وفوق القانون لمعرفتها بأن الولايات المتحدة الأميركية تدعمها في كل ذلك.

حضر الندوة التي أدارتها ميكول سافيا ممثلة المنظمة الدولية للمحامين الديمقراطيين ممثلو البعثات الدبلوماسية والمنظمات غير الحكومية واعلاميون ومهتمون بالقضايا الانسانية وحقوق الانسان في جنيف.

سانا – الثورة

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع