على خلفية المآسي والكوارث التي تخلفها الاعتداءات العسكرية والحروب التي تشنها الولايات المتحدة وحلف الناتو في الكثير من بلدان العالم، شددت البعثة الروسية الدائمة لدى الأمم المتحدة أن الدروس لم تستخلص من العملية العسكرية التي شنها حلف الناتو قبل 20 عاما ضد يوغوسلافيا، ما انعكس بوضوح في الأحداث بالعراق وليبيا.

وأعلنت البعثة الروسية لدى المنظمة العالمية أمس للصحفيين في الذكرى الـ20 لشن عملية الناتو في يوغوسلافيا، أن هذه هي من دون أدنى شك ذكرى مأساوية في تاريخ أوروبا المعاصر.

وتابعت البعثة: في ذلك اليوم تفوق الإغراء لحل المشكلات العرقية والطائفية في يوغوسلافيا ليس من خلال المساعي الدبلوماسية المجتهدة بل عبر الأساليب الوضيعة والمستعجلة للجراحة القسرية، خارج نطاق القانون الدولي ودون تفويض من مجلس الأمن الدولي.

وذكّرت البعثة بأن القصف الجوي والصاروخي ليوغوسلافيا أسفر عن تدمير منشآت حساسة للبنى التحتية المدنية ووقوع «خسائر جانبية» بين المواطنين، مضيفة أن استهداف السفارة الصينية لدى بلغراد في 7 أيار 1999 ما زال حادثا غير مبرر.

وأشارت البعثة الروسية إلى أن احتمالات نشوب النزاع عالية في المنطقة، كما بقيت مسألة الاعتراف الدولي بإقليم كوسوفو عالقة، مضيفة: للأسف الشديد، أظهرت الأحداث في العراق وليبيا أن الدروس لم تستخلص من تلك الأحداث الدراماتيكية في البلقان.

وشن الناتو غارات جوية على يوغوسلافيا في 24 آذار 1999 دون تفويض من مجلس الأمن الدولي، على خلفية النزاع بين سلطات صربيا والانفصاليين الألبان من «جيش تحرير كوسوفو».

في الأثناء أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن الولايات المتحدة والغرب يحاولان إخفاء المعلومات حول حقيقة الوضع في شبه جزيرة القرم خشية الاعتراف بها دوليا.

ونقلت وكالة تاس الروسية عن زاخاروفا قولها على صفحتها على فيسبوك أمس: إن واشنطن ودول الغرب يبذلون قصارى جهدهم بحيث لا يستطيع العالم معرفة حقيقة ما يجري في القرم وإلا فان الاعتراف العالمي بعودة شبه الجزيرة إلى الاتحاد الروسي سيتم بشكل آلي وتلقائي.

وتابعت زاخاروفا: أما بالنسبة للذكرى التي خلفتها القوات الامريكية (الخيرة) في المنطقة والتي تدل كثيرا على نبلها فإن هناك مئات الآلاف من القبور والمدافن الجماعية في العراق وليبيا وسورية ودول اقليمية أخرى التي تدل عليها.

يذكر أن سكان القرم ومدينة سيفاستوبل الواقعة جنوب شبه الجزيرة صوتوا في الـ 16 من اذار 2014 بأغلبية ساحقة لمصلحة الانضمام إلى روسيا.

وفي سياق مواز اعتبر وزير خارجية يوغوسلافيا قبل تفككها، أنه لم يكن من الممكن تجنب غارات الناتو الجوية على بلاده عام 1999، ولم يكن هناك مفر من الحرب آنذاك بسبب خطط حلف الأطلسي للتوسع نحو روسيا.

وقال لزيفادن يوفانوفيتش الذي شغل منصب وزير خارجية يوغوسلافيا في الفترة من 1998 إلى 2000، بأن قصف الناتو لبلاده عام 1999 كان لا مفر منه، ليس بسبب مواقفها ومشكلتها مع ألبان كوسوفو، بل بسبب خطط الحلف للتوسع شرقا والاقتراب أكثر فأكثر من الحدود الروسية.

وقاد يوفانوفيتش وزارة الخارجية الصربية خلال مفاوضات فاشلة مع ألبان كوسوفو بمشاركة الولايات المتحدة وروسيا في ربيع عام 1999 في قلعة رامبوييه في فرنسا، أعقبتها غارات مكثفة لقاذفات الناتو شملت مختلف أرجاء جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية.

وأعلن يوفانوفيتش:لم تكن هناك طريقة لتجنب عدوان الناتو، لأنه كان له أهمية جيوسياسية عالمية بالنسبة للمعتدين، لقد أرادوا إظهار قوتهم ضد القانون الدولي والأمم المتحدة، للحصول على مساحة مفتوحة لتطبيق استراتيجية التوسع العسكري في الجنوب الشرقي.

إلى ذلك أكّد حلف شمال الأطلسي عزمه على إقامة منشأة في بولندا لتخزين معدّات عسكرية أميركية، في وقت يواصل فيه الحلف تعزيز وجوده على حدوده الشرقية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا وضمّ روسيا شبه جزيرة القرم.

ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» فإنّ المنشأة التي تبلغ تكلفتها 260 مليون دولار ستبنى في بويدز على بعد حوالي 200 كيلومتر غرب وارسو، وسيتم فيها تخزين عربات مدرّعة وذخيرة وأسلحة تكفي كتيبة عسكرية.

ونقلت الصحيفة عن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ قوله إنّ بناء المنشأة سيبدأ هذا العام وسيستغرق عامين. وعزّز حلف شمال الأطلسي قدراته العسكرية على طول حدوده الشرقية منذ اندلاع النزاع في أوكرانيا وضمّ روسيا شبه جزيرة القرم.

وقال ستولتنبرغ لصحيفة «وول ستريت جورنال» إنّ المنشأة الجديدة «ستدعم الوجود الأميركي المتزايد في بولندا».

وكالات – الثورة