قضايا ومشاكل خدمية عديدة مازالت تشكل عبئا ثقيلا على مجلس مدينة شهبا مع غياب الاعتمادات اللازمة لاستكمال تنفيذها، فشبكة الصرف الصحي لاتخدم سوى ما نسبته 30% من المدينة ما جعل المدينة عرضة للتلوث البيئي، المنطقة الصناعية تنتظر استكمال البنى التحتية فيها, ومحطة المعالجة مازالت في الهواء، طرق ملحوظة على المخططات التنظيمية يتعذر تنفيذها لعدم دفع بدلات الاستملاك لأصحابها وغيرها من المشاريع الخدمية الهامة تعثر تنفيذها بسبب عدم توفر السيولة المالية.

وسنقدم تفاصيل عن هذه المشكلات والبداية من المنطقة الصناعية، حيث بدأ العمل بها منذ عام 2003 وتمتد على مساحة ١٠ هكتارات وتضم نحو ٤١٣ مقسما مازالت بحاجة إلى البنى التحتية لاستثمارها بالشكل الأمثل, وعدم إكمالها أبقى العديد من أصحاب الورش الفنية /الميكانيك والحدادة والنجارة/ يمارسون أعمالهم صمن المناطق السكنية ما أدى إلى إلحاق الضرر بالأهالي جراء ما يصدر عنها من إزعاجات.

محطة معالجة مع وقف التنفيذ

أيضا التأخير بإنجاز محطة المعالجة المستملكة أرضها منذ عام ٢٠٠٥ ولد حالة من التذمر والامتعاض عند الأهالي وتأزم الواقع البيئي في تلك المنطقة وادى إلى تحول وادي اللوا الذي كان يغذي مئات الدونمات من الأراضي الزراعية العائدة ملكيتها لنحو تسع قرى إلى مصب دائم للمياه العادمة، الأمر الذي أدى إلى غمر أراضي مدينة شهبا وقرية صلاخد ولاسيما المجاورة للوادي بالمياه الملوثة لينتهي بها المطاف الخروج من دائرة الاستثمار الزراعي نتيجة لديمومة المياه الآسنة والتي باتت بمنزلة الزائر الدائم لهذه الأراضي، فضلا عن ذلك والكلام مازال لمزارعي شهبا، أن هذه المياه المستبيحة لحرمة الوادي على مرأى من أعين الجهات المعنية ألحقت أيضا أضرارا بيئية بالمياه الجوفية ولاسيما أننا علمنا أن الأرض هناك نفوذة، لذلك يقول أهالي المدينة أن التأخر بإنجاز هذه المحطة سيزيد عقدة التلوث البيئي وسيغرق المزيد من الأراضي الزراعية بالمياه الآسنة. لذا يطالب الاهالي بالإسراع بإحداث هذه المحطة.

مكب النفايات وإعادة التأهيل

ومن القضايا التي تشكل هاجسا مقلقا لأهالي المدينة ولأهالي قرية صلاخد معا لما يحمله لهم من أضرار بيئية وأخطار صحية جراء الرمي العشوائي للنفايات المنزلية وحرقها بشكل عشوائي من قبل/ النبيشة/ الأمر الذي أرغم الأهالي هناك على استنشاق الهواء الملوث نتيجة للسحب الدخانية المنبعثة يوميا من هذا المكب، إضافة لذلك عدم التزام سائقي الجرارات الناقلة للقمامة برمي النفايات ضمن خلية الطمر المخصصة لهذا الغرض أوصل القمامة والأوساخ إلى الطريق الواصل بين مدينة شهبا وقرية صلاخد ما أدى إلى تشويه المنظر العام ويساهم في تفاقم هذه الحالة أن المدينة تعاني من قدم الآلات التي أكل الدهر عليها وشرب فلدى المجلس ٤ سيارات نظافة من ضمنها كانسة، اثنتان منها معطلة وإصلاحها يحتاج إلى نحو ٣٠ مليون ليرة سورية إضافة لوجود ٣ جرارات، كذلك اثنان معطلان وإصلاحهما يحتاج إلى مبالغ كبيرة.

طرق ملحوظة على المخطط لم تنفذ

وأشار أهالي المدينة إلى انه تم استملاك العديد من العقارات وأجزاء منها من قبل مجلس المدينة منذ عدة سنوات لشق الطرق، ولكن عدم قدرة المجلس على دفع بدلات الاستملاك أعاق تنفيذها وتتركز معظم هذه الطرق داخل مدينة شهبا القديمة وإلى الشمال من بواباتها الشمالية وباتجاه طريق نمرة وطريق مردك وقيمة هذه البدلات تصل إلى 120 مليونا وفيها أحكام قضائية منذ أكثر من عشر سنوات.

مقصف منذ 15 عاما لم ير النور

الخطوة التأسيسية لمقصف القلعة السياحي من قبل مجلس مدينة شهبا عام 2004 التي أنفق عليها بحينها ثلاثة عشر مليون ليرة سورية لم يكتب لها ديمومة الاستمرار وباعتراف الصغير والكبير من أهالي المدينة، وذلك تحت مسوغ عدم توافر السيولة المالية في خزانة مجلس مدينة شهبا وقتها، وهذا ماأبقاه خارج دائرة الاستثمار السياحي ليبقى هذا المقصف هيكلاً اسمنتياً عرضة لرياح الشتاء وشمس الصيف، بالرغم من طرحه أكثر من مرة في ملتقى الاستثمار السياحي إلا أن مقصف القلعة لم يدخل الاستثمار وذلك نتيحة لعدم تقدم أي مستثمر لاستثمار هذا المقصف الذي بالأصل ولد مشروعا سياحيا ميتا وتاليا لم يحقق هذا المقصف الريعية الاقتصادية المرجوة منه، بل على العكس تماما فقد كان المقصف بمنزلة المشروع المستنزف لميزانية المجلس.

مجلس مدينة شهبا ماذا يقول؟

رئيس مجلس مدينة شهبا المحامي جلال دنون أكد ما تم طرحه من قبل الأهالي لافتا إلى أن المنطقة الصناعية بحاجة إلى شبكة طرقية وشبكة للصرف الصحي وكهرباء ولانجاز هذه الأعمال يحتاج المجلس إلى مبلغ مالي مقداره ١٨٠ مليون ليرة سورية ولفت دنون إلى أن إضبارة محطة المعالجة مودعة لدى وزارة الإسكان سابقا منذ نحو ١٣ عاما وانجازها بات ضرورة ملحة لرفع التلوث عن وادي اللوا.

وقد تلقينا العديد من الوعود لإدراج محطة شهبا ضمن خطط وزارة الموارد المائية للأعوام القادمة وننتظر تنفيذ تلك الوعود على أرض الواقع ونأمل أن يكون ذلك قريبا، ومن ناحية ثانية أشار رئيس المجلس إلى أن المدينة بحاجة ماسة إلى تنفيذ خطوط للصرف الصحي لكونها مخدمة فقط بـ٣٠% من شبكات الصرف الصحي ما دفع بالأهالي وأمام هذا الواقع للتوجه نحو الجور الفنية، ما أدى إلى تلوث البيئة جراء تسرب المياه الآسنة من هذه الجور لكونها راشحة خاصة وأن هذه الجور تغزو ٧٠% من المدينة جراء عدم تخديمها بشبكة ترفع عنها هذا التلوث، لذلك بات من الضروري وأمام هذا الواقع المزري رصد اعتماد مالي للمجلس لتنفيذ هذه الشبكة التي أصبحت حاجة ملحة لأهالي المدينة.

وعزا رئيس المجلس سبب الواقع المزري لمكب النفايات هو قيام عدد من سائقي الجرارات والذين لا يتبعون لبلدية شهبا برمي القمامة بشكل فوضوي ضمن هذا المكب الذي هو بالأصل عشوائي، الأمر الذي انعكس سلبا على الواقع البيئي لدى قرية صلاخد جراء السحب الدخانية الناجمة عن حرق هذه النفايات.

بينما أشار رئيس إدارة النفايات الصلبة بمديرية الخدمات الفنية المهندس حسام حامد إلى انه تم خلال السنوات الماضية تأهيل هذا المكب إلا أن عدم التزام سائقي الجرارات برمي القمامة ضمن خلية الطمر ولد هذا الواقع الذي لايسر الخاطر، مضيفا أن حل المشكلة مرتبط بإنجاز مركز المعالجة المتكامل في بلدة عريقة الذي لم ينجز لغاية تاريخه، علما أنه أنفق عليه منذ بدء العمل به عام ٢٠٠٩ وحتى الآن نحو ٨٠٠ مليون ليرة سورية، مضيفا أننا على وشك الانتهاء من الأعمال بخليتي الطمر في المركز إلا أن إنجازهما بشكل كامل مرتبط بتوافر مادة المازوت، إذ تبلغ الكمية المطلوبة لانجازهما نحو ٢١٦ ألف ليتر مازوت، وهذا حاليا غير متوافر، وما زاد الطين بلة مطالبة المتعهد بفروقات أسعار مادة المازوت البالغة نحو ٢٣ مليون ليرة سورية..

وبالعودة إلى واقع الطرق الملحوظة على المخطط التنظيمي ولم تنفذ بين دنون أن شق هذه الطرق ضرورة ملحة لتخديم كامل المدينة لاسيما أن التوسع العمراني الذي شهدته المدينة خلال السنوات الماضية يفرض علينا تخديمها بالطرق ولكن جراء ما ذكر آنفا من حيث عدم توفر السيولة المالية لم نستطع تنفيذ هذه الطرق فتنفيذها يحتاج إلى نحو ١٥٨ مليون ليرة سورية، وهذا غير متوافر,عدا عن ذلك أن الطريق الذي يربط مشفى شهبا باوتستراد دمشق السويداء لم يزل دون تنفيذ علما أن تنفيذه ضرورة ملحة لاسيما أن استثمار المشفى بات قاب قوسين أو أدنى فضلا عن ذلك أن كافة الطرق المحيطة بمشفى شهبا بحاجة إلى تأهيل وترميم وصيانة لكونها محفرة وغير مؤهلة لمرور السيارات عليها، لذلك فالمجلس بحاجة لإعانة مالية لتأهيلها وإعادة الحركة المرورية عليها.

ونوه دنون إلى أن التكلفة المالية لأعمال البناء في مقصف القلعة بلغت نحو ١٣ مليون ليرة سورية وحاليا أمام التحليق اللامسبوق لأسعار مستلزمات البناء بات إكمال المشروع على نفقة المجلس مستحيلا، لذلك بات البحث عن حل وكان طرحه للاستثمار ولكن للأسف لم يتقدم لاستثماره أي مستثمر، مضيفا أنه تم طرحه بالاستثمار لموسم ٢٠١٨ وتقدم أحد المستثمرين إلا أن المشوار لم يكلل بالنجاح.

من خلال ما تقدم من المعطيات نؤكد أن مجلس مدينة شهبا يحتاج إلى الدعم اللازم ليتمكن من توسيع رقعة الخدمات للمواطنين ومتابعة انجاز المشاريع المتعثرة فهل يجد آذاناً صاغية لتحقيق ذلك، كلنا أمل بذلك.

 

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع