شهد قطاع النقل الداخلي خلال الحرب الإرهابية التي تعرضت لها سورية تدميراً ممنهجاً أدى إلى خروج القسم الأكبر من باصات النقل الداخلي عن الخدمة ليصل عدد الباصات العاملة مع منتصف 2015 إلى 36 باصاً من أصل 940 كانت موجودة قبل بداية الحرب، ما يستوجب إيلاء هذا القطاع الحيوي اهتماماً خاصاً لجهة الارتقاء به وإعادة تشغيل الخطوط المتوقفة عن العمل وتأمين خدمة النقل لأكبر شريحة سكانية ممكنة .

العام الماضي تم تخصيص 2,7 مليار ليرة سورية لدعم شركات النقل الداخلي في محافظات (دمشق وحلب وحمص واللاذقية) بهدف توسيع نشاطاتها وصيانة الباصات المعطلة والمتوقفة عن العمل، أثمرت عن زيادة عدد الخطوط التي تخدمها هذه الشركات وتخفيف الاختناقات المرورية خلال فترة الذروة، إضافة إلى المصادقة على عقود لتوريد 1000 باص نقل داخلي على أن يتم البدء أولاً بتوريد 200 باص من بيلاروسيا تم استلام 100 باص 10 بالمئة منها مصممة بما يلبي احتياجات الجرحى والأشخاص ذوي الإعاقة، وبسعة 35 مقعداً للباص الواحد يتم توزيعها على المحافظات وفق احتياجات كل منها.

مدير شركة النقل الداخلي بدمشق المهندس سامر حداد كشف عن وصول الدفعة الثانية من الباصات المتفق على استيرادها من بيلاروسيا بواقع 100 باص خلال شهرين سيتم توزيعها على المحافظات التي تعاني من نقص عدد الباصات الموجودة، مشيرا إلى أن الدعم الحكومي المقدم لقطاع النقل الداخلي للحفاظ عليه كمؤسسة تدخل إيجابي لجهة تأمين خدمة النقل للمواطنين والإصرار على تجاوز الصعوبات التي أفرزتها الحرب ساهم بشكل كبير في تسريع الخطوات الرامية إلى تطوير هذا القطاع وإعادة تأهيله خصوصاً في المناطق التي يتم تحريرها من الإرهاب.

نجاح الخطة الإسعافية التي مضت بها الحكومة لإعادة تفعيل دور الشركات العامة للنقل الداخلي لم تمنع من التأكيد بشكل مستمر على القيام بكل ما من شأنه تطوير قطاع النقل الداخلي وتلبية متطلباته، حيث كلفت رئاسة مجلس الوزراء وزارة الإدارة المحلية استكمال إجراءات توريد 600 باص التي تم التعاقد على توريدها ليتم توزيعها على كافة المحافظات بما يسهم في تعزيز قطاع النقل الداخلي فيها، ودراسة إمكانية تزويد خطوط النقل الداخلي بسيارات نقل عمومية ذات سعات مناسبة وبيان حاجة كل محافظة من الباصات ليصار إلى وضع آلية مناسبة لتوزيعها وفق هذه الاحتياجات.

الحصة الأكبر من نصيب دمشق

مدير شركة النقل الداخلي أكد أن محافظة دمشق وريفها نالت الحصة الأكبر من الباصات التي تم استلامها بعدد 41 باصا تم توزيعها على الخطوط التي تحتاج دعماً أكبر، مبينا أن الشركة تقوم حاليا بتخديم 35 خطاً ضمن دمشق وريفها بعد أن كان هناك خطين فقط ضمن الخدمة وهو ما يعكس دعم مرفق النقل الداخلي وتوسيع الخدمات التي يقدمها للمواطنين .

مديرشركة النقل الداخلي لفت إلى أهمية الاستمرار بتوفير كمية المازوت اللازمة لباصات النقل الداخلي خلال أزمة المحروقات التي عانت منها المحافظة خلال الأشهر الماضية والذي أدى إلى استمرار الشركة في تقديم خدماتها للمواطنين دون انقطاع، من الخامسة صباحا وحتى الحادية عشر ليلا، كاشفا عن خطة تقوم بها الشركة لتخديم المناطق التي تشهد حركة نشيطة خلال يوم الجمعة بما يدعم الجهود الحكومية الرامية إلى توسيع خدمات النقل الداخلي وتكثيفها بحيث تحقق رضا المواطنين وتلبي احتياجاتهم .

تخصيص 200 مليون

ليرة لنقل دمشق

وبحسب حداد فإن تخصيص 200 مليون ليرة العام الماضي إضافة إلى 200 مليون هذا العام للشركة العامة للنقل الداخلي في دمشق أثمرت عن إصلاح 20 باصاً من أصل 43 ليصل عدد الباصات التي تم إصلاحها إلى 60 باصاً ، وبدورها ستلعب دوراً كبيراً في تعزيز عمل الشركة وزيادة حجم خدماتها، لافتا إلى أن صعوبة توفر قطع الغيار اللازمة دفع كوادرنا الوطنية إلى توظيف خبرتها في إصلاح الباصات المتوقفة عن العمل لتثبت من جديد أنها جيش خدميٌّ قادرٌ على اجتراح الحلول الفعالة ومواجهة الأزمات .

ومع مباشرة كراج البولمان الجديد في منطقة القابون بتقديم خدماته خلال منتصف الشهر الجاري بعد جولة تفقدية قام بها رئيس الحكومة للإسراع في الانتهاء من أعمال الصيانة والترميم أشار حداد إلى أنه تم فرز باصات لنقل الركاب من الكراج وحتى كراج السومرية وتحت جسر الرئيس ومنطقة الدوار الجنوبي والبرامكة بجانب وكالة سانا وفي المناطق الأكثر ازدحاماً، إضافة إلى التنسيق مع مدير الكراج للعمل على إمداد المنطقة بباصات إضافية كلما اقتضت الحاجة في فترات الازدحام .

كما لم تهمل الخطة الحكومية لتعزيز قطاع النقل الداخلي المحافظات التي تم تحريرها من الإرهاب على أيادي قواتنا المسلحة، ففي محافظة دير الزور وضمن سلسلة الخطوات الحكومية الرامية إلى إعادة تأهيل المرافق الخدمية فيها تم تخصيصها ب 8 باصات نقل داخلي لتخديم المدينة من مبنى المحافظة وصولا إلى مطار دير الزور والحال نفسه بالنسبة لمحافظة حلب التي استلمت مؤخرا حسب مدير الشركة العامة للنقل الداخلي فيها المهندس حسين سلمان 17 باصاً من الباصات التي تم استيرادها ليصبح عدد الباصات لدى الشركة 123 باصا موزعة على 17 خطا منها 10 داخل المدينة و7 تخدم المناطق الريفية مع استمرار العمل على دعم ورفد الخطوط التي لا توجد فيها باصات خصوصا في الأحياء المحررة .

توزيع باصات على

مختلف المحافظات

وفي حمص تم مؤخرا استلام 4 باصات حديثة من أصل 20 باصا مخصصا للمحافظة سيتم استلامها تباعا لتوضع على الخطوط التي تعاني نقصا في عدد الباصات ليصبح العدد الكلي للباصات التابعة للشركة 99 باصا، كما تسلمت محافظة القنيطرة 3 باصات بسعة 35 راكبا للباص الواحد من أصل 10 باصات تم تخصيص المحافظة بها لتحسين قطاع النقل، وأدخلت الشركة العامة للنقل الداخلي باللاذقية أربعة باصات جديدة بالخدمة كدفعة أولى من 20 باصا تنتظرها المحافظة، بحيث باتت الشركة تخدم حاليا 13 خط نقل داخلي تنقل يوميا نحو 50 إلى 60 ألف مواطن، إضافة إلى تسليم مجلس مدينة درعا حافلتين للنقل الداخلي للتخفيف على المواطنين وتوفير وسائل النقل لوسط المدينة ومركز تجمع الدوائر والمؤسسات الحكومية .

أخيراً

انفراجٌ واضحٌ بات يشهده قطاع النقل الداخلي على امتداد القطر خصوصا مع توقع وصول 100 باص خلال الشهرين القادمين وتوزيعها على المحافظات التي تعاني نقصاً في أسطول نقلها الداخلي، والتوجيهات الحكومية للإسراع باستيراد 600 باص المتعاقد عليها وهو ما يعكس السعي الجاد لطي آخر صفحات الدمار التي لحقت بهذا القطاع وإعادته إلى ما كان عليه قبل أن يعيث فيه الإرهاب خراباً .

 

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع