على إيقاع موسيقا الانتماء وأغاني عشق الوطن حضرت الطفولة واليفاعة بكل أشكالها وفي ربوع الياسمين وخضرة النارنج والكباد وعبق الجوري اعلن الصيف استعداده لاستقبال كوكبة من ورود مزروعة في حدائق الوطن التي بنتها سواعد العمال وزهت وأينعت بعد تعب وكد واجتهاد لتغدو أزهار المستقبل أكثر نضجا وقدرة على العطاء والتميز في بيئة يرعاها ويشرف عليها من ألفها الى بائها اتحاد عمال دمشق من ناحية الكوادر والمشرفين المتخصصين بدعم من الاتحاد العام لنقابات العمال.

في افتتاح النادي الصيفي لأبناء العاملين ببنائه التراثي المعماري تاريخ 17-7 تلونت الرغبات بتعدد الأنشطة من الصغار والكبار تحت شعار وهدف سامٍ هو تعزيز حب الانتماء للوطن وتعزيز ثقافة الطفل الحياتية والوطنية الخالية من اي تعقيد او خوف.

وما بين اللباس الأحمر والأزرق والأبيض تنوعت المواهب والقدرات والرغبات والطاقات التي فاجأت الجميع.فسحة أرضية..طاولات مستطيلة وأخرى مربعة ..مجموعة منهمكة بالأشغال اليدوية والاكسسوارات وأخرى بالشطرنج وتلك بالرسم ورياضة اليوغا والغناء والرقص والتمثيل..وفيما انت تتجول بين عالم الطفولة وترصد عن قرب ملامح سرورهم وأفراحهم وطموحاتهم برعاية مشرفين ومشرفات من كادر إداري عمالي متميز تشعر بأن غد سورية المشرق يعمل عليه من خلال بناء طفولة آمنة مستقرة، وجيل يمتلك كل مقومات الحب كأحد أبرز عناصر القوة والبناء.

ثقافة جديدة للطفل

حاتم الجغصي رئيس اتحاد عمال دمشق بيّن في لقاء معه أن الغاية والهدف من إقامة هذا الملتقى في النادي العمالي الصيفي هو بناء ثقافة جديدة للطفل خاصة في سنوات الحرب فطالب صف السادس كان طفلا في بداية الحرب وبالتالي صار لديه ثقافة شبه دموية، لذلك عملنا ونعمل باستمرار على تعزيز ثقافة المحبة والسلام والمسامحة والمصافحة ..وضرورة أن يتعامل الجميع داخل النادي وخارجه كأسرة واحدة من مشرفين ومدربين وأبناء .لافتا أن استقطاب ١٤٠ طفلا وطالبا من أبناء العمال لهذا العام يأتي في إطار العمل على دعم ورعاية المتميزين وتنمية مواهبهم بشكل اكبر فمن لديه الكفاءة الرياضية يذهب إلى النادي الرياضي العمالي لممارسة رغبته وطموحه وفق ما يحب سواء في الشطرنج ،التايكوندو، البوكسنغ ،الجودو وغيرها.

وأضاف الجغصي أنه كان لدى الاتحاد فكرة انشاء فرقة غنائية لأبناء العمال بحيث تكون حاضرة في كل احتفال ومناسبة مع استمرار التدريب والتأهيل،مؤكدا أن تكريم أبناء العمال المتفوقين في الشهادة الاعدادية والثانوية لن يكون تقليديا وهناك وصلات ترفيهية تنشر الفرح والسرور في النفس.

وعن سبب التركيز على اختيار ابناء العمال الأكثر تميزا من الصف الثالث الى الصف التاسع لهذا العام أوضح رئيس الاتحاد أن الهدف انهم أكثر نضجا نوعا ما حتى نعمل عليهم بشكل أكبر ونكسب قدراتهم بشكل جيد، لافتا أن الطلاب في النادي السابق قطعوا خطوات في مشوار عالم الحاسوب من ناحية تصميم البرامج والمواقع بما يناسب قدراتهم العقلية ،كما نسعى من خلال أنشطة النادي عبر التمرين وبرامج التدريب إلى إخراج ما في داخل أبنائنا وطلابنا من طاقات مدفونة ومواهب متعددة كالغناء والتمثيل والرياضة والشعر وغيره، مشددا على أهمية الأنشطة الترفيهية الخارجية عبر زيارة الحدائق والمتنزهات وعرض المسرحيات وزيارة مجمع صحارى اكثر من مرة خلال الدورة للتدريب على السباحة إلى جانب القيام بنزهة في القطار بالتعاون مع الخط الحديدي الحجازي. ولعل السبب الرئيس في إنجاح هذه النشاطات يعود الفضل فيها إلى الكوادر العمالية المتميزة من مشرفين وإداريين فهم يتعاملون معهم كآباء وموجهين يشعرونهم بالقيمة العائلية والأسرية وليس كمدرسة ومعسكر..النشاط بمجمله يركز على احترام الابناء وخلق صيغة تفاعلية تبادلية بين جميع مكونات الأسرة العمالية لزرع البذور الطيبة من محبة ووفاء وإخلاص للوطن.

جميع الأنشطة مجانية

ميادة الحافظ عضو المكتب التنفيذي باتحاد عمال دمشق أمينة الثقافة والإعلام المتابعة لكل تفاصيل نشاط عمل النادي بينت أنه منذ ثلاث سنوات بدأ العمل بهذه الأنشطة حيث تقدم في البداية ٧٥ طفلا وفي العام الثاني ١٠٠ طفل وفي هذا العام وصل العدد ل ١٤٠طفلا من دمشق وريفها لأن النادي لا يستوعب أكثر من هذا العدد فقد تم الاقتصار على هذا العدد من الطلاب يمثلون الصفوف من الثالث الابتدائي الى الثالث الإعدادي.

وأوضحت أنه إلى جانب الأنشطة الداخلية المعروفة في نشاط كل عام من لغة إنكليزية وأشغال يدوية ،حاسوب،كرة طاولة ،خط ،شطرنج،تايكوندو، مسرح ، موسيقا ، تم إدخال نشاطين جديدين غاية في الأهمية هما الحساب الذهني ورياضة اليوغا لهذا العام.

وذكرت الحافظ أن رسم الدورة لمدة شهرين ثلاثة آلاف ليرة فقط كسعر رمزي فيما جميع الانشطة مجانية بما فيها اللباس الموحد من كنزات وطواق وطعام وشراب ورحلات وزيارات ترفيهية خارج النادي.وأن لكل طفل وطالب وطالبة حسب العمر والصف حقيبة مدرسية وقرطاسية تناسب درجات كل صف ،إلى جانب تقديم الهدايا لجميع المشاركين وتقديم هدايا إضافية للمتميزين.

تنمية المواهب

الأستاذ مصطفى عدنان المطرود رئيس نادي عمال دمشق لفت إلى أنه في السنوات السابقة كان النادي يستقبل أبناء العمال سابقا حسب تميزهم بالعلامات، فيما العام الحالي تم الاختيار حسب التميز بالمواهب والعلامات بغية العمل عليها وتطويرها باستمرار. وذكر المطرود أن ٩٩% من أبناء العمال في النادي متميزون بمواهب فنية ،رياضية ،ثقافية ،من رسم وفن ومسرح وتمثيل وغناء.حيث فاز العام الماضي من أبناء النادي رياض مغربي وأسامة مغربي بالمسابقة الداخلية للشطرنج ونالا المرتبة الأولى على دمشق ببطولة المدارس العام الفائت.وكذلك فازت نازك طقطق ببطولة دمشق بلعبة التايكوندو والمرتبة الثانية ببطولة الجمهورية، فيما حاز الطالب عمر المصري ايضا على المرتبة الأولى ببطولة الجمهورية بلعبة التايكوندو.

وشكر المطرود الاتحاد العام لنقابات العمال واتحاد عمال دمشق الذين كانوا كما الأب والأخ والصديق في تقديمهم كل الدعم اللازم لتنمية مواهب الأطفال والطلاب بشكل كبير.

انعكاس الحالة النفسية للطفل والأسرة

وعن انعكاس الحالة النفسية للطفل والحالة الايجابية للأسرة من هكذا أنشطة اوضحت السيدة اريج عيد من نقابة الصحة في اتحاد عمال دمشق امينة الخدمات ان الأهمية تبدأ من درس الرياضة الصباحي ونشيد الجمهورية العربية السورية وهذا بدوره يغذي مشاعر الحب والانتماء الوطني لبلدنا الذي يتعافى يوما بعد يوم بفضل تضحيات الجيش العربي السوري.

والجانب المهم الذي أشارت إليه عيد هو التأكيد الدائم على موضوع النظافة العامة والحفاظ على البيئة ،ومن خلال ممارسة رياضة اليوغا يتعلم أطفالنا كيفية محبة الاهل بكيفية العناق واحترام ومحبة الأهل ،إضافة لإعطائهم هوامش بكيفية أن يتعلم التلاميذ والطلاب أن يتعاملوا مع الرفاق والأصدقاء..وكيف ينمون حس التعاون والمساعدة مع بعضهم البعض عن طريق اللعب .مضيفة أن هذه المعلومات البسيطة يتم إدخالها من خلال الدروس والنشاطات الترفيهية عبر العاب الحركة التي نركز عليها .هذه الثقافة يعطيها الأبناء إلى الأهل حين يخبرونهم بما أخذوه وتعلموه وكيف انعكست الصورة النفسية على الجميع . ولم تخف السيدة عيد متعة التعامل والتفاعل مع الأطفال واصفة ذاك الشعور بالرائع بغض النظر عن بعض الصعوبات هنا وهناك.وبناء على ذلك نحاول كل عام التجديد في الأنشطة والصفوف.

اللباس الموحد

ما يميز ملتقى النادي العمالي لجميع الأنشطة هو اللباس الموحد باللونين الخمري والأزرق الذى أضفى على المشاركين جمالا، وتميز الأنشطة حسب رأي المشرفة العامة إيمان نشواتي أمينة الثقافة والإعلام نقابة الطباعة، حيث اكدت حرص جميع المعنيين المشرفين على الملتقى على اسعاد أبناء العمال وإدخال الراحة والسرور إلى قلوبهم وتحفيزهم على الإبداع وتفريغ الطاقات السلبية التي وجدت عند البعض.ونوهت نشواتي إلى أهمية وجود المواهب والإحساس الرائع والحفظ السريع الذي أبداه الابناء الطلاب في الغناء والموسيقا أثناء حفل الافتتاح.

وفي الأشغال اليدوية التي صممتها الأيدي المبدعة عكست جانبا من اهتمام الفتيات بهذه الحرفة التي تعتمد على الدقة والذوق والجمال. .المدربة المحترفة أمل الصائغي العاشقة لمهنتها التي تعلمها للمشاركات بالملتقى الصيفي بكل حب وإتقان.فهي لا تريد الفراغ لأبنائنا وبناتنا وأن الأشغال اليدوية تهم كل أسرة وفتاة ويحتاجها الجميع ربما..

تقوم الصائغي بتدريب ١٧ فتاة بكل مجموعة بالتناوب ضمن الملتقى على هذه الحرفة يتم فيها تعليمهن على كيفية صناعة الاكسسوارات والتدبير وتنزيل المادة النافرة على الفخار والورد والديكورات المختلفة على المعادن والجرائد وغيرها.مؤكدة أن استجابة الفتيات رائعة جدا من ناحية الاندفاع والاهتمام والانجاز.

ربما يعود ذلك إلى أن طريقة التعليم لا تخضع للمباشرة بقدر ما تخضع للأسلوب والكلام الجميل وطولة البال.لأن البعض لا يمكنه التعلم بشكل سريع معربة عن حبها لهذه المهنة التي تتقنها وتدرب العاملات الراغبات والفتيات على صناعتها .وحسب كل مرحلة تقدم معلومات ومواد جديدة بما يطور ويساعد على الاستثمار والاستفادة حسب الظروف .

أي نشاط نقوم به لأبنائنا وطلابنا هو انتصار لإرادة السوريين ،ونحن بدورنا جميعا نعتبر رديفا لجيشنا الذي يحارب على جميع الجبهات هذا ما أكد عليه حسام صالح عضو مجلس إدارة النادي الصيفي لأبناء العمال، فبعد مرور ثماني سنوات من عمر الحرب العدوانية المدمرة لكل شيء يأتي هذا النشاط المتنوع ل١٤٠ طفلا سوريا كرسالة واضحة تؤكد اننا نمتلك كل مقومات الحياة والنهوض بالعمل على الصعيد الثقافي والاجتماعي والتربوي وغيره.

الخط جزء من التراث

يلعب الأستاذ دورا مهما في تعزيز رغبة الطالب بإتقان الخط في الصف أو النادي والدورات التدريبية حيث يعكس فن الخط اللوحة الفنية للحرف والكلمة كما يقول الأستاذ غسان منصور خريج كلية التجارة والاقتصاد ورئيس نقابة سابقا ، المتحمس جدا لتعليم المشاركين بالملتقى مبادئ فنون الخط على مدى شهرين من عمر الملتقى،حيث الهدف من تعليم الخط هو إبراز جمالية اللغة العربية بما يعكس التراث الثقافي الأصيل وهي لفتة جميلة من المعنيين للاهتمام بالخط برأيه ،خاصة وأن الكثيرين من طلابنا ربما لايعيرون الاهتمام الكافي بجمالية الخط ووضوحه وهذا ما نلحظه باستمرار من خلال الكتابة .

ويؤكد منصور أن تعليم الخط يجب ألاّ يخضع راغبوه من الطلبة لأنشطة اخرى من رياضة وغناء وتمثيل وغيرها كي لا ينسوا ما تعلموه من أسس وتبقى حاضرة قواعد الخط بالذهن ، لاسيما وأن إتقان هذا النوع من الفنون يحتاج لوقت كاف ورغبة وحب باعتباره جزءا من الثقافة والتراث وتكوين الشخصية .

بعض المشاركين

الطالبة بتول عليشي صف سادس مدرسة جبل الورد وصفت عملها بمجموعة الاكسسوارات بأنه جميل ومفيد جدا وغير مكلف وأن لأسلوب المدربة أمل صائغي دورا مهما ورائعا في إيصال الأفكار والمعلومات في جعل الطالبات يتعلمن وينجزن صناعات يدوية يمكن تطويرها والاستفادة منها في المستقبل.

الطالبتان شهد بديري صف خامس وريم سلوم صف سادس أبدين ارتياحهن لما يقمن به من أشغال يدوية يمكن استثمارها فنيا وماديا في حال تم تعزيز ومواكبة هذه المهنة وذكرت سلوم انها أصبحت تهدي زميلاتها وأقاربها بعض الأساور والأشكال التي تقوم بها.

وفي لعبة الشطرنج يشارك الطالب معن رجال صف سابع لأول مرة بهذا النشاط الذي ينشط الذهن ويحفز على المنافسة والتسلية والاستمتاع بهذا الجو مع زملاء ورفاق آخرين ،واعتبر كل من الطالب فارس حمد وحسن عليشي أن مدة الملتقى فرصة لا تعوض من ناحية الفائدة وتعلم نشاطات أخرى مع رفاق من كل المستويات.

مدربة مجموعة الشطرنج رانيا علوان ذكرت أن هناك عددا كبيرا من الطلاب يملكون قدرات ذكاء عالية. ظهر ذلك حين أخبرتهم انها لا تجيد كثيرا فن لعبة الشطرنج لتتأكد من جودة وصحة لعبهم. مبينة أن طلاب المجموعة يتمتعون بدقة ونباهة ،رغم عدم التهاون من ناحية التعليم ، لأن أمامهم اختبار البطولات النهائية ويجب أن تكون النتيجة جيدة بل ممتازة في ختام نشاط الملتقى.

اخيرا يمكن القول إن برنامج الملتقى غني وهام بكل تفاصيله الترفيهية والتعليمية والفنية وثمة عناوين أخرى مميزة وجديدة في لقاء هذا العام سنعرض لها لاحقا في مقالات تفصيلية مثل حصة الحساب الذهني،ورياضة اليوغا اللذين لقيا ارتياحا ورغبة كبيرة في تعلمهما ،بالإضافة إلى أهمية ودور مواكبة الغناء والموسيقا والمسرح في صقل المواهب المختلفة عند أبناء العمال .