ارتفاع ملحوظ بأسعار الخضار بمختلف اصنافها وخاصة المسوقة من المحافظات الاخرى..حيث تشكل أسواق الجملة الخاصة ببيع الخضار والفواكه في محافظة درعا هاجساً يؤرق الفلاحين الذين هم أساس العملية الإنتاجية والذين يأملون بأسعار تحقق لهم ربحاً ينسيهم متاعبهم وقسوة تجار المستلزمات الذين يبيعونها لهم بالدولار الصاروخي..

فهذا الهاجس الناتج عن كيفية تسعير قيمة الخضار والفواكه من قبل التجار من خلال المزاد العلني الخاضع (للعرض والطلب) جعل الفلاحين مستسلمين لهذا الامر الذي وضعوه بين أيدي التجار... وكم من فلاح خرج من الموسم بخسارة كبيرة..

في جولة ميدانية قمنا بها في أسواق هال درعا وطفس ونوى وحيط وجـدنا أن نظرية (السوق يقود نفسه بنفسه) هي السائدة في تلك الأسواق، فالتنظيم ليس كما هو مطلوب والسيارات تملأ السـاحات بالخضار من مختلف الاصناف والألوان بمئات الاطنان.. فبالرغم من عدم تمكن التموين والبلديات القيام بواجبها على أكمل وجه تجاه تلك الأسواق فمازالت اسعار بعض الخضار المنتجة بالمحافظة تباع بسعر معقول ورخيص كما هو حال سوق هال طفس..

منذ عدة اسابيع عاد سوق هال درعا للعمل بشكل تدريجي بعد تعرضه لأضرار كبيرة جراء الحرب على سورية وهو في طور الانتعاش..

أما الحال في سوق هال طفس فهو أفضل من سوق درعا حيث يوجد ساحة شحن كبيرة في جانب السوق وهناك أراض زراعية واسعة حوله وبالتالي لايوجد ازدحام وحاله جيدة بالرغم من الحاجة لزيادة عدد المحال بإقامة ملحق جديد للسوق ويبلغ عدد محلاته نحو 50 محلا ويتم فيه تداول وبيع معظم خضار المنطقة الجنوبية الغربية بالمحافظة والقادمة من المحافظات الاخرى..

اما في مجال الاسعار فيه فقد قمنا بجولة بالسوق للوقوف على واقع الاسعار حيث وجدنا أن سعر كيلو البندورة يباع بسعر الجملة بين 50- 75 ليرة وحسب درجتها اما البطاطا فقد تراجعت أسعارها بسبب الصقيع حيث قام الفلاحون بقلعها مبكرا وبالتالي كثرة العرض وقلة الطلب وهي تباع مابين 150- 175 ليرة .

وتتضاعف الاسعار في محال بيع المفرق وليس هناك ضوابط محددة لنسبة الربح حسب صنف كل مادة وبالتالي يمكن وصف تلك الحال بأن السوق يقود نفسه بنفسه وفي كثير من الاحيان تكون اسعار أسواق الهال أقل من النشرة السعرية الرسمية الصادرة عن التموين كما ذكر بعض التجار..

وفي مجال الأسعار في أسواق الهال أكد بعض التجار أن الأسعار لا يوجد فيها مشاكل وهناك التزام من التجار بأسعار التموين وأحياناً يتم البيع بأسعار اقل من التسعيرة التموينية وحسب العرض والطلب.

أما عن كيفية وضع السعر اليومي للخضار بسوق الهال فقد أكد بعض التجار أن العرض والطلب هو الذي يتحكم بالسعر وكذلك مدى توفر الخضار المطلوبة في الأسواق بدمشق فمعظم أسواق هال درعا مرتبطة مع سوق هال دمشق المركزي وعمليات البيع والشراء فيه لها تأثير على الأسعار في أسواق هال درعا المصدر الرئيسي لسوق هال دمشق والمشاغل التي تقوم بتخزين او تصدير الخضار والفواكه حيث اصبحنا نلاحظ وجود عشرات المشاغل بطفس ونوى وانخل تقوم بفرز وتوضيب الخضار والفواكه وحفظها للاستهلاك المحلي فيما بعد والتصدير..

الكثير من الفلاحين الذين التقيناهم في أسواق الهال أكدوا لنا أن الأسعار ليست كما هو المطلوب وهناك عدم توافق في الأسعار مع كلفة المنتج وان الفلاح في أحيـان كثيرة لا يأتي برأسماله بسبب ارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية وبيعها لهم بالدولار من قبل محال بيع المستلزمات الزراعية الخاصة... ويأتون إلى سوق الهال ليفاجؤوا بالأسعار المتدنية التي تفرضها نظرية (العرض والطلب) وطالبوا بضرورة فتح أبواب التصدير لتصريف المنتجات والحصول على أسعار مناسبة لجهودهم, فهناك الكثير من الفلاحين الذين تركوا الزراعة بسبب تدني الأسعار وخسارتهم المتلاحقة وأصبحوا عاطلين عن العمل.

اما المواطنون الذين التقيناهم بالاسواق فقد شكوا من ارتفاع الاسعار من قبل باعة المفرق وتصل نسبة الارتفاع نحو 50% خلال الايام الاولى من زيادة الرواتب وتذبذب سعر صرف الدولار بسبب الحصار الجائر على سورية..

إن وضع سوق هال درعا الحالي وضيق ساحاته يستدعي البحث عن مكان بديل خارج مدينة درعا يستطيع استيعاب السيارات المحملة بالخضار والفواكه ومخدم بوسائط النقل لسهولة وصول المتسوقين إليه.

كما لاحظنا انه لا يوجد بيانات تثبت بشكل يومي حاجة السوق المحلية وذلك من اجل وضع خطة مستقبلية لمدى الاحتياجات اليومية من الخضار والفواكه وذلك للحد من تدني الأسعار وتصدير الفائض بشكل متوازن مع حاجة السوق المحلية وعدم ترك الفلاح والمواطن هم الخاسرون بحلقة الانتاج والتسويق.

اما في مجال رفع الاسعار مؤخرا بسبب تذبذب سعر الدولار فقد لاحظ بعض المواطنين أن هناك ارتفاعا ملحوظا في أسعار المواد الغذائية وخاصة المقننات مثل السكر والزيت والسمن والرز والحلويات والبسكويت والمعلبات وغيرها حيث عمد بعض تجار الجملة والمفرق الى رفع تلك الاسعار بشكل يتجاوز 50% دون مبرر وبالتالي طالب المواطنون بضرورة وضع حد لذلك الارتفاع وقمع الجشع..مطالبين التموين بوضع ضوابط محددة لنسبة الربح لكل مادة بموجب نشرات توضع على لوحات الاعلان العامة..

وبهذا المجال فقد أكد مدير حماية المستهلك بدرعا المهندس بسام الحافظ أن دوريات المديرية تجوب الاسواق بشكل مكثف وتعمل على تلبية اي شكوى ترد اليها بالاضافة للتأكد من الاعلان عن الاسعار وفق النشرة التموينية وجودة البضائع وفواتير المنشأ حيث تم تسطير مئات الضبوط بحق المحال المخالفة وهناك تعاون وتنسيق مع غرفة تجارة درعا بهذا الخصوص.