تحولت العيادات التخصصية في حمص إلى مشفى لسد العجز الحاصل في المشافي نتيجة خروج معظمها من الخدمة بسبب الأعمال الارهابية والحرب على سورية..

مشفى الباسل في حمص المحدث من عيادات تخصصية يفتقد لعدد من الخدمات. كما تغيب عنه أهم الأدوية الضرورية, وتنقصه المتابعة من الجهات المعنية..

نقص بالدواء

استوقفنا شاب في العقد الثالث من العمر وكان يقف على أبواب المشفى سألناه عن الخدمات المقدمة فقال: لقد تعرضت لعضة كلب وعندما توجهت للمشفى لأخذ اللقاح والمصل اللازمين تفاجأت بعدم توفرهما.

إحدى الصيدلانيات قالت: إن الأدوية المرتفعة الثمن حكراً على عدد من الصيادلة.. نالوا موافقات ضمنية خفية واتفقوا مع الأطباء كي يوجهوا مرضاهم إليها لشراء ما يلزم من الأدوية وخاصة الألبومين وأدوية السرطان وغيرها مطلقة عليهم بمحتكري الدواء متابعة حديثها بأنها غامرت ذات مرة واقتنت في صيدليتها الأدوية المرتفعة الثمن لكن كان مصيرها سلة المهملات ولم تجرؤ على اقتنائها مرة أخرى.

دخلنا المشفى وسرنا في ردهاته وتوقفت خطانا في قسم الداخلية عند ممرضتين تؤديان عملهما في إجراء أوراق الدخول للمرضى في القسم, تحدثتا عن معاناتهما وأهمها قلة الكادر التمريضي لمساعدتهما في إجراء الإسعافات اللازمة لمرضى القسم حتى أصبحتا تشعران بالإرهاق من ضغط العمل وزاد الطين بلة معهما مكان ضاق بمرضاه حيث حشروا فيه حشراً.

أما الكوادر التخصصية في المخبر فقد تحدثوا عن حداثة وجودة الأجهزة المخبرية وما عليهم سوى وضع العينات فيها لتقدم التحاليل جاهزة ودون عناء وتكون النتائج بمستوى لا يؤدي للشك أبداً لكن الضغط الكبير للمرضى الوافدين حيث يصل إلى 200 عينة يومياً يعرض عملهم لبعض الأخطاء أحياناً بسبب عدم تمكنهم من تعقيم الأجهزة المستمر.

انتقلنا إلى قسم التصوير الشعاعي حيث تناول حديث العاملين فيه بأنهم يقدمون الصور الشعاعية على أقراص مدمجة ولكن الأطباء لا يتمكنون من فتحها أحياناً لعدم تحميل البرامج الخاصة بالحاسب الالكتروني لديهم متابعين حديثهم عن عدم حصولهم على الاستقالات بعد أن أمضوا ما ينوف عن ثلاثة عقود في العمل وخاصة أنهم يعملون في قسم يتعرضون فيه للأشعة ويتساءلون أما آن الأوان أن يخلدوا للراحة بعد سنوات خدمة طويلة؟!..

خدمات المشفى

عدنا لمدير المشفى الدكتور ناصر إدريس فتحدث بأن المشفى يقوم بتقديم الخدمات الطبية والصحية لكافة المرضى الموجودين ضمن المحافظة وريفها ويستوعب ١٠٠ سرير، ويتم حالياً تجهيز الطوابق العليا ليصبح قادراً على استيعاب حوالي ٢٠٠ سرير، مشيراً بأن المشفى وفرَّ خلال العام الماضي ٩٨٦ ألفا و66 خدمة طبية مجانية للمراجعين توزعت على قسم العيادات وتشمل الجراحة العظمية والبولية والعصبية والأطفال و الأذنية والعينية والهضمية والأسنان وتقويمها والجراحة الفكية والصدرية والسكري والداخلية والجلدية إضافة لإعطاء اللقاحات وتنظيم الأسرة ورعاية الحوامل والكشف المبكر عن سرطان الثدي.

وأردف الدكتور إدريس بالحديث عن مجموع الخدمات المقدمة من قسم العيادات قد بلغت ٢٤٧ ألفا و١٩٤خدمة طبية مجانية متابعاً عن الأقسام والشعب الداخلية وتشمل قسم الإسعاف يحوي ثلاثة أسرة وعلى الرغم من صغر حجمه إلا أنه يستقبل جميع الحالات والحوادث الإسعافية، وسيتم توسيعه قريباً وتأهيل الطابق الأرضي بالكامل وبلغ مجموع خدماته المقدمة ١١٩ ألفا و١١٣خدمة، مبيناً بأن قسم العمليات يحتوي على أربع غرف مجهزة بالمعدات والأدوات الجراحية اللازمة لكافة العمليات الوسطى والكبرى والنوعية ومنها عمليات تبديل المفاصل واستئصال الغدة الدرقية والكلية والأورام بكافة أشكالها وتثبيت الفقرات والعمليات الوعائية الصغرى والوسطى والإسعافية إضافة إلى جهاز للجراحة التنظيرية، وبلغ مجموع العمليات الجارية خلال العام الماضي ٥١٨٣ عملية.

ولفت إلى أن قسم العناية المشددة يحتوي على 12 سرير عناية، وسبعة أسرة إسعافية وخمسة أسرة قلبية وقدم خدمات طبية إلى ٨٥٠ مريضا، أما قسم الحواضن فيحتوي على ١٥حاضنة وغواصة مزودة بأجهزة تتابع العلامات الحيوية للوليد وتؤمن له وسطاً مناسباً من الحرارة والرطوبة والأوكسجين، ومجموع خدماته المقدمة ٦٢٣ خدمة.

أما غسيل الكلية فيحتوي على ٦ أسرة وكل سرير بجانبه جهاز غسيل كلية منها ٤ سلبي والباقي إيجابي ويقدم الرعاية الطبية للمرضى الذين يعانون من مشاكل صحية ذات صلة بالكلى بمجمل خدمات بلغت ٨٦٥١ خدمة مجانية إضافة إلى قسم أمراض الدم ويحتوي على عيادتين وشعبة مكونة من ٣٦ سريراً لعلاج أمراض الدم والعلاج الكيميائي لمرضى الأورام، وبلغ مجموع خدماته ٤٤٨٢ خدمة، منوهاً بأن قسم القلبية يضم عيادة قلبية وإيكو دوبلر وجهاز اختبار الجهد وشعبة تحوي 9 أسرة، وبلغت الخدمات المقدمة ١٢٢٢١ خدمة، ووصل عدد الخدمات المقدمة في قسم المخبر إلى 421 ألف و665 خدمة حيث يعمل على مدى ٢٤ ساعة ويقدم كافة الخدمات المخبرية والتحاليل الدموية والكيميائية والجرثومية لجميع المرضى، ويحوي على جهاز كيميائي ودموي من أحدث الأجهزة على مستوى المحافظة.

وبالنسبة لقسم الأشعة قال إدريس: يقوم بتغطية احتياجات كافة أقسام المشفى والعيادات الخارجية، من الفحوصات الشعاعية المختلفة، ويوجد فيه جهاز CR وهو من الأجهزة الحديثة ويظهر الصور الشعاعية ومعالجتها تلقائياً بعد التصوير، وجهاز ماموغراف وإيكو وجهاز طبقي محوري وبلغ مجموع الخدمات المقدمة ١٣١ ألفا و٦٨٥ خدمة.

وختم حديثه عن وحدة تفتيت حصى الكلى وفيها جهاز حديث ومتطور يعمل على تفتيت حصى المسالك البولية والكلى ويستخدم لمعالجة حصيات الكلية عن بعد بدون تداخل جراحي لكنه حاليا قيد الإصلاح، ومجموع خدمات الوحدة بلغت ٢٧٩ خدمة مشيراً بأن وحدة التنظير الهضمي تحتوي على جهاز تنظير هضمي علوي وآخر سفلي، ومجموع الخدمات المقدمة ٣٦٠ خدمة، وقدم قسم التلاسيميا ١٩٩٦٥ خدمة، لافتاً بأنه تم تجهيز مخبر جرثومي وقسم خاص بالتعقيم.

توسيع المشفى

رئيسة القسم الهندسي في مديرية الصحة المهندسة ليال سلوم أوضحت بأن المشفى يمتد على مساحة 800 م2 وكان البناء عبارة عن عيادات مؤلف من قبو وطابق أرضي, وتم بناء ثلاثة طوابق إضافية ليصبح مؤلفاً من خمسة طوابق ووصلت تكلفة البناء على الهيكل 51 مليوناً و432 ألفاً و143 ليرة وبلغت تكلفة عقد الإكساء 18 مليوناً و301 ألف و119 ليرة, ووصلت فروقات الأسعار 118 مليوناً و820 ألفاً و876 ليرة أما ملحق العقد فقيمته 21 مليوناً و952 ألفاً و212 ليرة بمجموع إجمالي لعقد الإكساء 329 مليوناً و74 ألفاً و207 ليرات.

وأشارت إلى تخصيص مبلغ 150 مليون ليرة لإنشاء مصعد بانورامي حيث تم تأسيسه ليكون زجاجيا أما سبب التأخير فيعود إلى تدفق المياه العذبة أثناء الحفر لتجهيزه نتيجة عطب أصاب خط التغذية في قسم العمليات ثم تم الكشف على أنابيب الصرف الصحي فيه فتبين أنها بحاجة إلى صيانة أيضاً، وتم إجراء ما يلزم لها ومراقبة المياه المتسربة منها لكن بدأ رشح المياه من جديد على الجدران والسبب يعود إلى انخفاض منسوب الأرض للبناء ولم توافق مديرية الصحة أن تعطي الموافقة على وضعه الحالي للمصعد حرصاً على سلامته.

مدير صحة حمص الدكتور حسان الجندي أكد خلال حديثه عن عدم توفر الأدوية التخصصية بأن المديرية تزود المشفى بالأدوية اللازمة فور إرسالها من الوزارة وتوضع لمعالجة المرضى مباشرة لافتاً بأن قلة الكميات يعود لصعوبة تأمينها نتيجة الحصار الاقتصادي على القطر منوهاً بأن لقاح ومصل داء الكلب متوفر لكن يصرف وفق خطة ترشيد الدواء ويعطى حسب الحاجة الملحة وبعد تشخيص المرض وحسب نوعية الكلاب وتربيتها فالكلاب المنزلية تحظى بالرعاية والعناية من أصحابها وتختلف عن الكلاب الشاردة.