حالة من الارتباك شهدتها أسواق مدينة حلب حالها حال أسواق باقي المحافظات السورية خلال الشهور القليلة الماضية ، بسبب ارتفاع الأسعار، الأمر الذي أثر بشكل أو بآخر على طبيعة حياة المواطنين لاسيما محدودي الدخل، ودفع الكثيرين لتغيير سلوكياتهم الاستهلاكية وإعادة النظر في مصروفهم الشهري والاستغناء عن بعض السلع أو تقليص كميات الأنواع الأخرى تماشياً مع ارتفاع الأسعار.

في استطلاع قامت به " الجماهير " في سوق باب جنان الرئيسي في حلب وسوق التلة في حي الميدان، رصدنا آراء متقاربة ومختلفة حول تغيير السلوكيات الاستهلاكية والامتناع عن شراء بعض السلع أو تخفيف كمياتها.

- اللحمة على رأس القائمة

أم أحمد ربة منزل وأم لسبعة أولاد ، اللحمة "الغنم والفروج" حسب كلامها ملغية من حساباتها وبديلها (المجدرة، العدس بحامض والمخلوطة) أما ليتر الزيت فهي تستهلكه بتقنين شديد على مدار الأسبوع.

توافقها الرأي أم بكر أم لخمسة أولاد اثنان منهم يعانون من شلل دماغي اعتمادها على الزيت والزعتر ورب البندورة لعدم قدرتها على تأمين كافة المستلزمات اليومية من السلع، كما أنها تعتمد على اللباس المستعمل بدل الجديد، والذي يشهد ارتفاعا بالأسعار على حد قولها.

حسام موظف أب لولدين قال : منذ شهرين لم تدخل لحمة الفروج منزله، كذلك الفواكه والحلويات التي أصبحت برأيه كماليات لايستطيع تأمينها،

تؤيده أم شاكر أم لولدين إذ تشتري ربع كيلو من لحم الديك كل أسبوعين فقط، والبرتقال من الفواكه لأنه الأرخص ثمناً ،

وطبعا لاتشتري سوى الملابس المستعملة.

نوال ربة منزل قالت إنها لم تلغ شراء السلع المعتادة عليها لكنها قللت الكميات، كيلو اللحم تطبخه على أكثر من طبخة وبكميات قليلة، كذلك الرز والسكر وباقي السلع والفواكه.

تشاركها نفس الرأي ابتسام متقاعدة وأم لسبعة أولاد التي أوضحت أن الكميات خفضت للنصف تقريباً واستبدلت لحم الغنم بلحم الفروج، والتفاح أساسي لديها من بين الفواكه.

أما رانية فقد رأت أن الحلويات من الكماليات ومن الصعب عليها صنعها في المنزل نظراً لارتفاع سعر السكر، كذلك اللحم استغنت عنه وتعتمد على الطبخ النباتي على حد قولها.

رياض جابي متقاعد اعتمد على شراء الأساسيات فقط وبكميات تتناسب مع أفراد أسرته وبدل شراء كميات كبيرة اقتصر على الكيلو والإثنين، والخضار والفواكه لم يستغن عنها إنما الضروري منها ،وكما يقول المثل (على قد لحافك مد رجليك) .

في حين أوضح جلال متقاعد بأن أسعار السلع موجودة وكل يشتري حسب مقدرته، ولايمكن الاستغناء عن الأساسيات.

يوافقه الرأي أحمد الذي استبدل الفروج بلحم الغنم والاعتماد على الطهو في الفرن بدل القلي بالزيت للتخفيف من الاستهلاك قدر الإمكان، والموز سعره مقبول يشتريه بكميات، لكن هناك أساسيات لابد منها كحليب وحفاضات الأطفال.

أبو توفيق بائع مواد تموينية وأجبان وألبان بباب جنان قال إن نسبة البيع انخفضت للنصف تقريباً مع ارتفاع الأسعار، وقل شراء (الجبن، الزيت، اللحم).

أيضا بكري لطيش صاحب محل لبيع السمك ذكر أنه رغم انخفاض سعر السمك مقارنة بأسعار اللحم والفروج، إلا أن نسبة البيع انخفضت لدرجة 90 بالمئة، حتى سمك السلور الأرخص ثمناً مقارنة بباقي الأنواع من السمك كالسلمون والمشط، لايوجد إقبال عليه كالسابق خاصة بعد أن ارتفع سعره من 500 ليرة إلى 1000 ليرة، في حين قال أبو محمود بائع في سوق التلة أن حركة البيع خفيفة بسبب ارتفاع الأسعار ، خاصة وأن الأسعار تختلف كل يوم حسب تجار سوق الهال، فرأسمال البرتقال 125 يبيعه ب 150، وسعر كيلو الأكياس 1800، والبيع يتراوح بين الكيلو والثلاث على أقصى حد للشخص الواحد.

آراء اتفقت على استبعاد الكماليات واعتبار اللحمة واحدة منها، يضاف لها الزيت والرز والسكر، أما الفواكه والثياب فالاعتماد على ماقل سعره وكثر عدده.

وبات لامناص من اتباع سياسة استهلاكية تتوافق مع ارتفاع الأسعار من جهة وتناسب الدخل من جهة أخرى على أمل أن يعود الوضع كما كان عليه!!!.