تعد مشكلة إشغالات الأرصفة من المشاكل الخطيرة التي تهدد حياة المواطنين من مخاطر التعرض للدهس نظراً لصعوبة سيرهم على الأرصفة المخصصة للمشاة علماً أنها تعتبر من أبسط المشكلات إذا أرادت الجهات المعنية الإقدام على حلها وإزالتها.

وكان لزاماً على الجهات المعنية أن تدرك مخاطر إشغالات الأرصفة وجزء من الطرق بالبسطات وعربات الأغذية المكشوفة التي تباع للأطفال والكبار من دون مراعاة أبسط وسائل الوقاية الصحية من الأمراض بالإضافة إلى انتشار ظاهرة إصلاح السيارات في الطرق العامة والرئيسية واستخدام الطريق لغير الغرض المنفذ لأجله, خصوصاً وأن أغلب أحياء مدينة حمص تزدحم طرقاتها بالآليات والمركبات من مختلف الفئات والأحجام وبالتالي المطلوب أن تتخذ تلك الجهات الإجراءات اللازمة لانسياب حركة مرور السيارات والمشاة، وبالتالي المطلوب من أصحاب القرار الاستجابة السريعة لمطالب المواطنين في الحفاظ على أمنهم وسلامتهم من الحوادث والحفاظ على جمال مظهر مدينة حمص وإزالة هذه المخالفات من دون مماطلة وتأخير، لأن هذه المخالفات والإشغالات لا يمكن أن تستمر أو تنتشر لولا السكوت عنها.

إجراءات خجولـة

وإن مشكلة إشغالات الأرصفة في الشوارع الرئيسية والحيوية في حمص قديمة متجددة في آن معاً وعلى الرغم من التصريحات المتكررة للمعنيين عن القيام بحملات لإزالة هذه الإشغالات وأنها مخالفة وغير مسموح بها أبداً إلا أن جميع الإجراءات تبقى غير مكتملة وغير مجدية.

حيث لا تلبث الجهة المعنية القيام بإزالة هذه الظاهرة حتى يعاود أصحاب البسطات والأكشاك والمظلات إلى إشغال الأرصفة من جديد وعرض بضائعهم وبشكل أكثر من ذي قبل, مما يشوه المنظر الحضاري للمدينة ويعوق حركة المشاة ويدفع بهم إلى السير بين السيارات وهذا بدوره يفتعل أزمة سير خانقة.

فبالقرب من مسبحي صحارى و تشرين في حي عكرمة وفي شارع محمد الخضري في كرم اللوز وفي حي الإنشاءات وفي الشارع الرئيسي في حي الأرمن وشارع عبد الرحمن الداخل في الزهراء وكذلك شوارع المهاجرين وغيرها من الشوارع كثرت هذه المخالفات بشكل لافت يدعو للتذمر من قبل المواطنين, ولم تقتصر هذه الظاهرة على أصحاب الأكشاك والبسطات فقط   بل أصبح أصحاب المحال التجارية يعرضون بضائعهم على الأرصفة أمام محالهم حتى تكاد محالهم تبدو فارغة لكثرة البضاعة على الرصيف.

قد يقول البعض: إن أصحاب الأكشاك والبسطات المخالفة التي لا تقتصر على نوع محدد من البضائع اضطرتهم الظروف الراهنة للنزوح من مناطقهم أو ترك أعمالهم في المناطق التي كانوا يقطنونها ووجدوا في الأرصفة الملاذ لتأمين لقمة عيشهم وعيش أسرهم وحتى الناس الذين يتسوقون وجدوا فيها السعر الأرخص الذي يناسب قدراتهم المادية أكثر من المحال العادية التي تدفع رسوماً وضرائب مختلفة ، ولكن انتشارها بشكل غير منظم يسبب الفوضى والازدحام في أغلبية الأحياء ويؤخر المواطنين عن الوصول إلى أعمالهم ولاسيما في أوقات الذروة وهناك أيضاً بعض أصحاب هذه الأكشاك من المعوقين وذوي الشهداء والمصابين نتيجة الحرب الراهنة الذين حصلوا على تراخيص نظامية من المحافظة ولكن أكثر هذه الأكشاك ولاسيما الموجودة قرب حديقة صائب العظم   مرخصة أصلاً إلا أنها تجاوزت الشروط المحددة للترخيص واتخذت من بيع المواد الغذائية والألبسة والأحذية وبيع مواد الإغاثة مصدراً إضافياً لزيادة الدخل، فإذا كان مجلس المدينة غير قادر على قمع هذه الظاهرة فمن الأجدى أن يسرع في العمل على تأمين أسواق شعبية في أماكن محددة تخصصها لهذا الغرض وتفي بالمطلوب ويستطيع المواطنون الشراء من هذه الأسواق بالأسعار المعقولة وتؤمن مصدر عيش للكثير من العائلات على غرار بعض الأسواق في محافظات أخرى.

تهدد حياة الأطفال والمشاة

تتعالى أصوات سكان حي الإنشاءات الذي سبق وألقينا الضوء عليه في عدد سابق كما هي حال أغلب أحياء حمص بإزالة إشغالات الأرصفة وإخلائها للمشاة وإزالة جميع التعديات عليها من أجل عودة الانضباط للشارع والمظهر الحضاري العام للمدينة.

والتصدي بحسم لجميع المخالفات التي يرتكبها بعض الباعة من ألبسة البالة أو بسطات بيع الأطعمة التي بات يجد المرء معها صعوبة في السير على الرصيف ولاسيما عند انصراف طلاب المدارس خلال العام الدراسي.

ويقول بعض المواطنين الذين التقيناهم إن الجهات المعنية مقصرة في قمع هذه الظاهرة ولا تقوم   بإجراء حملة لإزالة الإشغالات , و إن انتشار البسطات يسبب عرقلة للسير وفوضى في ركن السيارات على جانب الطريق ما يعرض أرواح قاطني الحي والمشاة للخطر .

ويستغرب البعض الآخر تجاهل مجلس مدينة حمص موضوع البسطات وإشغالات الأرصفة في جميع الأحياء ما يسبب عرقلة المرور ويصبح من الصعوبة أن يصل الموظف إلى عمله أو الطالب إلى جامعته في موعده بسبب الازدحام الشديد نتيجة انتشار البسطات على قارعة الطريق .

ويرى البعض أن معظم أرصفة المدينة باتت أشبه بمجمع لبيع ألبسة البالة ومختلف البضائع التي شوهت المنظر العام .

ويؤكد أحد الأطباء أن أضرار البسطات لا تنحصر بعرقلة المرور وتشويه منظر المدينة بل تتعداه لتشمل الضرر بالصحة العامة من خلال بيع الأغذية المكشوفة كاللحوم المشوية على البسطات والفلافل التي يستخدم فيها الزيت عدة أيام من دون مراعاة أدنى شروط السلامة الصحية والبيئية وهناك حالات تسمم وعسر هضم كان سببها الرئيس تناول أطعمة وأغذية مكشوفة تباع على الأرصفة والبسطات إضافة إلى بيع مواد منتهية الصلاحية والجهات المعنية أذن من طين وأذن من عجين.

حملنا كل تلك الهموم والمشاهدات ونقلناها إلى المهندس نبيه صليبي رئيس شعبة الإشغالات في مديرية الأملاك في مجلس مدينة حمص الذي أكد أنه منذ عام 2014 و عناصر الشعبة الذين يبلغ عددهم 8 عناصر يقومون بجولات يومية على أحياء المدينة بعد أن تقسم إلى قسمين (شرقي وغربي) ويقومون بتنظيم الضبوط اللازمة بحق المخالفين بعد أن يتم إنذارهم مرتين وفي حال وقوع المخالفة الثالثة ينظم الضبط حيث يدفع غرامة مادية قيمتها 5000 ليرة سورية إضافة لدفع مبلغ 200 ليرة سورية عن كل متر ,مع التأكيد أن العمل يتم تدريجياً وليس دفعة واحدة إذ أن هذا العمل يتطلب توخي الحذر ومراعاة أن بعضا ممن يشغلون الرصيف و يفترشونه و يبيعون عليه بعض البضائع يكونون بأمس الحاجة لمصدر رزق إضافة إلى كثرة المخالفات وازدياد هذه الظاهرة وانتشارها بكثرة في غالبية الأحياء لذلك لا يمكن قمع المخالفات دفعة واحدة.

وعندما أشرنا لرئيس الشعبة أن المواطن يلمس أن هذا الكلام لا يطبق على أرض الواقع ويهيأ له أن هذه الضبوط خلبية فالبسطات تملأ أرصفة الشوارع وتزداد يوماً بعد يوم ...!فقال : إن قلة عدد الكادر العامل لا يسمح للشعبة إلا القيام بجولات صباحية ,ومن المعروف أن البسطات يبدأ عملها مع بداية ساعات المساء الأولى أو في فترة بعد الظهر في فصل الصيف ,فلو كان كادر العمل أكثر كان يمكن القيام بجولات مسائية (أي يكون العمل بورديتين) وفي حينها تنظم الضبوط بحق المخالفين,مع التأكيد أن كل من نقوم بمخالفته (والكلام مازال لرئيس الشعبة) يعاود المخالفة من جديد بعد فترة قصيرة !

ختاماً

لو كانت الإجراءات المتخذة بحق المخالفين رادعة لما تجرأ أحد على معاودة ارتكاب المخالفة حيث أن الكثيرين يعتبرونها مخالفات خلبية وروتينية لا تقدم ولا تؤخر.