أقام فرع حمص لحزب البعث العربي الاشتراكي- مكتب الإعداد والثقافة والإعلام الفرعي – يوم أمس ملتقى البعث للحوار بعنوان «الآثار الاجتماعية والاقتصادية للحرب على سورية وسبل معالجتها» بحضور الرفيق مصلح الصالح أمين فرع حمص للحزب راعي الملتقى والدكتور عدنان يونس أمين فرع الجامعة للحزب وشارك فيه محافظ حمص طلال البرازي وذلك في قاعة السابع من نيسان بالفرع .

و قال المحافظ : سورية عبر التاريخ لم يكن لديها محطات ذل و خنوع بل شعب حي يرفض الاستسلام لأنه يقدم التضحيات و بفضل شهداء سورية سجلنا في التاريخ صفحة بيضاء ناصعة سنبني عليها في المستقبل .

وأضاف :عندما نشخص الآثار الاجتماعية والاقتصادية التي سببتها الحرب نستطيع معالجتها فمن استطاع مواجهة الإرهاب و الاستعمار والمؤامرات قادر أن يعمل بالزراعة و الصناعة و أن يعيد اقتصاد بلده و يبنيه فأي حرب تسبب الكثير من الظلم و الفقر و الدمار في البنى التحتية والفوضى والكثير من الانتهاكات الأخلاقية للمعاني الإنسانية و من آثارها الهجرة حيث اضطرت الكثير من العائلات للنزوح من المناطق التي فيها اشتباكات و قتل و إرهاب إلى مناطق آمنة ثم هناك الهجرة الخارجية إلى دول أخرى هربا من الإرهاب منوها أن العيش بشكل جماعي سواء في مراكز الإيواء أو استئجار غرف يزيد عدد أفرادها عن المعتاد بسبب ظروف الحرب و الضائقة المالية يسبب أثارا سلبية و ما يزيد من المشكلة هو الظروف المعيشية الصعبة فهؤلاء كانوا يعيشون بكرامتهم في بيوتهم و لديهم أعمالهم التي تدر عليهم دخلا و عند انتقالهم لمكان آخر أصبحوا يعيشون ظروفا صعبة جدا و خاصة خارج البلاد حيث يتعرضون لأبشع المعاملات في دول الجوار ,

ومن الآثار الاجتماعية فقدان التلاميذ للتعليم، كما أن عملية النزوح تسبب فرزا اجتماعيا لكننا تجاوزناها بنسبة كبيرة و الأخطاء التي حصلت في هذا المجال كانت ضعيفة لأن مجتمعنا محصن تاريخيا ، وأضاف : من جميع المحافظات هناك من تهجر إلى حمص و بلغ العدد الإجمالي من هذه المحافظات 14343 عائلة يعيشون في محافظة حمص ريفا و مدينة و العدد الإجمالي للمهجرين من مناطق في حمص إلى مناطق أخرى في المحافظة هو 33731 عائلة أي أكثر من 152 ألف شخص شملت 13 حيا ومن الآثار الأخرى عمالة الأطفال والصغار لكن الأخطر ما تتعرض له المرأة التي تدفع ثمنا كبيرا بغياب الزوج أو الأخ أو الابن المعيل و نتيجة استشهاد الكثير منهم والزواج المبكر تحت الضغط الاجتماعي و المادي و قد تنشأ عنه مشاكل أخرى هي الطلاق , و بتعرض المرأة للأذى الاجتماعي يتعرض كل المجتمع لأنها الأم و المربية وتتسبب الحرب بزيادة المتسربين من المدارس فعددهم بين عامي 2011 و 2012 كان 8950 تلميذا و في 2013 أصبح عددهم 9100 طفل و في عام 2014 انخفض إلى 1049 طفلا و عاد ليرتفع نهاية 2014 – 2015 نتيجة مشاكل الريف إلى 7750 طفلا و استمر بالارتفاع لأكثر من 8 آلاف و في عام 2016- 2017 انخفض إلى 3970 تلميذاً و مما نستنتجه بأنه بقدر ما تتسع دائرة الأمان و الاستقرار في المحافظة بقدر ما ينخفض عدد المتسربين من المدارس و حاليا أكثر من 85% من مساحة جغرافيا المحافظة تحت سيطرة الدولة و هذا هو تفسير انخفاض أعداد المتسربين و في حمص و منذ 3 سنوات لم يتوقف التعليم حتى في المناطق الساخنة و هي تدرس المنهاج السوري ,فحرصنا الدائم على تعليم أطفالنا هو حاجة أساسية يجب أن تكون أمام أعيننا لحماية مجتمعنا مشيرا أن الحكومة السورية قدمت أكثر من 80% من الدعم الصحي و التعليمي و الاجتماعي للمواطنين و20 % قدمتها المنظمات الدولية و كافة الخدمات تدعمها الحكومة حتى في المناطق التي تواجد فيها مسلحون

و تابع قائلا : المحافظة كانت خالية من التسول على مستوى العالم و قد أدت الأزمة إلى تدني المستوى المعيشي وعودة ظاهرة التسول .

وانتقل المحافظ للحديث عن الآثار الاقتصادية التي سببتها الحرب ومنها هجرة العقول والكفاءات نتيجة الخطر وبخروجهم خسرنا اقتصاديا و خبرات و صناعيين و رجال أعمال مما أدى إلى ازدياد البطالة ومن الآثار الأخرى الشح في المياه و قلة الخدمات و التلوث البيئي و دمار للآليات في قطاعات المياه و الكهرباء و الصحة فخسارة حمص في قطاع الكهرباء أكثر من 125 مليار ليرة و في المياه حوالي مليار و 400 مليون ليرة أضرار مباشرة و غير مباشرة 500 مليون و في الصحة فاقت الأضرار المليار ليرة حيث كان عدد الأسرة في المشافي قبل الأزمة 1073 سريرا و حاليا 375 سريرا أما عدد سيارات الإسعاف عام 2011 كان 100 سيارة و حاليا 31 سيارة و بعد ذلك تحدث المحافظ عن سبل معالجة الآثار الاجتماعية و الاقتصادية للأزمة و من أهمها :إعادة تأهيل و ترميم البنى التحتية بعد استعادة الدولة سيطرتها على المناطق التي دخلها الإرهابيون و إعادة الأمن و الاستقرار إليها مبينا أن إعادة البنى التحتية يحتاج إلى وقت و على مراحل و حسب الإمكانيات   وهذا يتطلب وعيا سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا من المواطنين و أن يكون لديهم إرادة البناء و أشار إلى أن المعالجة لا تتم بشكل كامل إلا بعودة جميع المهجرين إلى أحيائهم و قراهم حيث بدأت رحلة العودة و لن تتوقف فقد بلغ عدد الأسر التي عادت إلى ريف المحافظة 4000 عائلة و إلى المدينة 20500 عائلة و هذا من أهم مؤشرات التعافي و من سبل المعالجة الأخرى الاهتمام بأسر الشهداء و الجرحى و رعايتهم واستقطاب الطلبة للتعليم و تعزيز سلطة و هيبة الدولة و ملاحقة العناصر غير المنضبطة و دعم برنامج الدعم النفسي و استقطاب العقول و عودة المهجرين و تأمين فرص عمل و خلق استثمارات جديدة و منح المزيد من التسهيلات للمستثمرين لجذبهم حيث بدأت الاستثمارات في المحافظة تزداد و خاصة في المدينة الصناعية بحسياء حيث بلغ عدد المستثمرين حاليا 894 مستثمرا .

و بين المحافظ أن الحصار الاقتصادي الظالم على سورية الذي فرضته الدول الغربية أثر على كافة القطاعات الخدمية و الإنتاجية لذلك تم التوجه شرقا لتعزيزعلاقاتنا الاقتصادية مع الدول التي دعمت ووقفت مع سورية في حربها على الإرهاب .

بعد ذلك تم عرض واقع أحياء مدينة حمص و أسواقها القديمة التي استهدفها الإرهاب و الصورة المستقبلية لها من خلال إعادة الإعمار موضحا أن الأسواق القديمة في حمص بعد إعادة تأهيلها و ترميمها ستكون من أجمل الأسواق التاريخية و القديمة في العالم و في ختام حديثه أكد أن حمص ستكون أجمل بفضل بطولات الجيش العربي السوري ووعي شعبنا و حكمة السيد الرئيس بشار الأسد.

من جهته تحدث الرفيق مصلح الصالح أمين فرع الحزب متوجها بالشكر للجهود التي بذلها المحافظ في الإضاءة على جوانب هامة بعد ظروف حرب صعبة عشناها مشيرا أن زرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي كان يهدف لخلق نوع من عدم الاستقرار و الحيلولة دون تحقيق تنمية شاملة ثم جاءت حرب عام 1948 ثم حرب 1967 حيث احتل الكيان الإسرائيلي أجزاء من سورية و الأردن و فلسطين و مصر ,لكن في حرب تشرين التحريرية عام 1973 أكدنا قدرتنا على هزيمة إسرائيل و تحقيق الانتصارات .

و أكد أمين الفرع أن الحروب التي شنت علينا سابقا و لاحقا هدفها تقسيم سورية لتبقى إسرائيل الدولة الأقوى في المنطقة و منعنا من تحقيق تنمية متكاملة ,لكننا هزمناها في حرب تشرين و كان لحرب السبع سنوات التي نعيش أثارها حاليا نتائج على الصعيد الاجتماعي و الاقتصادي ولكن هذه الحرب أوجدت جيلا مقاوما .

و في تصريح للرفيق الصالح قال: في حرب تشرين التحريرية استطعنا أن نعيد ثقة الجندي العربي بنفسه و استطاع العرب أن يهزموا إسرائيل التي تفاخرت بجيش قوي لا يقهر , ففي حرب تشرين انتصر الجيش العربي السوري بالتعاون مع الشقيقة مصر ولقن إسرائيل درسا لن تنساه فتحية لشعبنا المقاوم ولجيشنا البطل و لقائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد.

و كان الرفيق إياد ظفرور رئيس مكتب الإعداد و الثقافة والإعلام بفرع الحزب الذي أدار الملتقى قد استعرض أسباب الحرب على سورية من موقعها الجغرافي الهام و الاقتصادي ودعمها للمقاومة الوطنية مما شكل رعبا للأعداء وسورية كانت و مازالت مع إعادة الحقوق العربية المغتصبة من هنا جاء الاستهداف الذي مر بمراحل ترهيب و ترغيب وعندما فشلوا في ثنيها عن مواقفها الوطنية والقومية عادوا إلى إدخال قطعان الإرهاب و إثارة الفتن و ضرب البنية التحتية ما ترك أثارا اجتماعية و اقتصادية عدا عن النفسية .

وطرح الحضور العديد من التساؤلات ومنها :ضرورة دعم الاقتصاد الوطني وبناء الإنسان وتوفير فرص العمل للشباب وللخريجين وخلق بيئة اقتصادية تواكب مرحلة إعادة الاعمار وتعديل القوانين وتوزيع الأراضي على الجمعيات السكنية لتأمين السكن للشباب والاهتمام بالفن والمسرح والرياضة وإقامة المزيد من الكرنفالات والاهتمام بالمشاريع الزراعية .

وفي ختام الملتقى قدم الرفيق أمين الفرع درعا تذكاريا للمحافظ تقديرا لجهوده المبذولة .

حضر الملتقى أعضاء قيادة الفرع وأعضاء مجلس الشعب وقيادات الشعب الحزبية ورؤساء المنظمات الشعبية والنقابات المهنية وفاليات اقتصادية واجتماعية .