قرية خربة غازي من قرى الريف الغربي لمحافظة حمص,و تبعد عن مركز المدينة حوالي 20 كم.

وكما هو حال الكثير من القرى في المحافظة تفتقر للعديد من الخدمات أهمها ضعف إمكانيات المركز الصحي الموجود لتأتي أزمة المواصلات والتنقل من وإلى المدينة لتشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل الموظفين و الطلاب الجامعيين إضافة إلى العديد من الهموم التي حاولت العروبة رصدها في هذه المادة.

التقينا مع بعض الأهالي في القرية و رئيس البلدية نادر حسن الذي قال: البلدية فيها قرية واحدة فقط وهي خربة غازي نظراً لاتساع مساحتها الجغرافية حيث تبلغ مساحة المخطط التنظيمي (176) هكتاراً ويبلغ عدد السكان وفق السجلات الرسمية 6500 نسمة لكن على أرض الواقع يوجد أكثر من 12 ألف نسمة وتخدمهم البلدية بشكل كامل .

غير حقيقي

وهنا أفرد رئيس البلدية من الحديث ما يكفي لطرح مشكلة الفرق في عدد السكان في السجلات و وجود عدد مضاعف على أرض الواقع , والمشكلة تكمن بأن معونات الوزارة تأتي حسب عدد السكان الرسمي و ليس حسب الوضع الراهن أي   ل6500 نسمة فقط بينما تخدم البلدية ضعف العدد و هو أمر يضعنا في ضائقة مادية بشكل دائم ..

وتابع: يوجد عدد من العائلات موجودة في القرية منذ 30-40 سنة بعض منها من لبنان الشقيق أقامت في القرية و تجمعها بأهلها صلات قربى ومصاهرة وهي تماثل الأسر السورية في الحقوق التي تحصل عليها فأبناؤها يتلقون الدراسة في مدارسنا إضافة لكافة الخدمات المقدمة.

وهنالك أيضاً عدد من العائلات السورية التي أقامت في القرية   لقربها من المدينة أو لأسباب أخرى , ويعود قيد نفوس هؤلاء إلى سجلات النفوس في قراهم ,والمفارقة أن بلدياتهم تحصل على المعونات من الوزارة على أساس أنهم يقطنون في تلك القرى و لكن الواقع مختلف فهم يتلقون الخدمات في بلديتنا وتأتي المعونات لبلديات أخرى لا تخدمهم وهنا لابد من ضرورة التنسيق و نقل نفوس القاطنين إلى نفوس خربة غازي من أجل التوافق بين عدد السكان و بين السجلات لتكون المعونات الوزارية منصفة للجميع , فميزانية البلدية بحدود خمسة ملايين ليرة سورية فقط تصرف على الأجور والرواتب وأعمال صيانة ويتم رفدها بالدعم من الموازنة المستقلة للمحافظة.

منشآت تبريد

يعتمد أهالي القرية على تجارة الخضار والفواكه في معيشتهم بشكل رئيسي وكان صيد السمك من بحيرة قطينة المحاذية للقرية يشكل مصدراً للرزق لبعض العائلات قبل سنوات الجفاف, أما الاعتماد على الزراعة فهو ضعيف حيث يوجد أشجار مثمرة عند البعض وأغلبها أشجار زيتون لكن بكميات قليلة جداً.

وأضاف :أقام تجار القرية سوق هال واختاروا موقعه في خربة التين وذلك لقربه من أوتوستراد(حمص – طرطوس) لتسيير أمور البيع والشراء.

كما أقام بعض الأهالي عدداً من منشآت التبريد التي بلغ عددها 20 منشأة لتبريد الخضار والفواكه وهي برادات مختلفة السعات من 100 طن و حتى 200 طن وأكثر وقد حلت مشكلة كبيرة للمزارعين في القرى المجاورة أهمها دبين و الناعم و الجوبانية فهي أولاً وفرت عليهم أجور النقل إلى قرى بعيدة لتخزين منتجاتهم الزراعية وأهمها البطاطا ,و ثانياً أصبحت الإمكانية متاحة لتخزين المحصول وتوفير المنتج في غير موسمه وبالتالي التخفيف من الهدر والتلف الذي يحصل في حال وجود وفرة بالمنتج.

وتابع: يوجد في القرية حوالي 1000 آلية منها زراعية لتحميل الخضروات و سياحية خاصة و يبلغ عدد الجرارات الزراعية ثلاثة.

   الهاتف

أما هاتف القرية فهو تابع لمركز المحطة في المدينة و عانت القرية فيما سبق من انقطاع خدمة الهاتف مع انقطاع التيار الكهربائي ولكن بعد أن تم تخديم القرية بكابل ضوئي حُلَّت المشكلة تماماً وكذلك تخديمها بالطاقة البديلة ( ألواح الطاقة الشمسية)و تركيب ألواح ضوئية وباتت خدمة الهاتف دائمة,علماً أن قرية خربة غازي أول قرية تم فيها هذا الأمر.

وعن بوابات الانترنت علمنا أنه يبلغ عدد خطوط الهواتف حوالي 700 خط وتم تخديم القرية ببوابات انترنت ويوجد حوالي 200 بوابة والأهالي على موعد بزيادة العدد.

بدون أطباء

يوجد مركز صحي في القرية إلا أنه لا يداوم فيه إلا طبيبان أحدهما رئيس المركز و الآخر طبيب أسنان و لا يتم فيه إلا تقديم خدمات طبية بسيطة جداً مثل وخز الأبر أو تضميد جرح وجلسات إرذاذ وتحاليل بسيطة !

وقال رئيس المركز الدكتور علي زهرة:إن وجود المركز حل مشكلة اللقاح للأطفال بشكل نهائي سواء من ناحية اللقاحات الدورية أو الحملات الوطنية التي تقيمها وزارة الصحة أما غير ذلك فالخدمات التي يقدمها بسيطة جداً و تتوفر الأدوية بكميات محدودة, وأما الكادر التمريضي فهو مؤلف من ممرض وممرضة ويقومان بعمل كبير جداً.

و تم إحداث نقطة علاج جرحى وكادرها مؤلف من ممرض وإداري وهي تابعة لمكتب متابعة الجرحى في مديرية الصحة وتتم مراقبة الجرحى وتغيير الضمادات ومتابعة الجريح حتى الشفاء.

الواقع التعليمي

وعلمنا من الأهالي أن الواقع التعليمي في القرية جيد حيث يوجد ابتدائية تم إجراء صيانة شاملة لها في فصل الصيف وتوجد إعدادية وثانوية.

وهناك معاناة من قبل الأهالي القاطنين في الحي الشمالي من القرية بسبب بعد المدرسة الابتدائية ولابد من إحداث ابتدائية ثانية خاصة أن القرية تمتد على مسافة تقدر ب 3 كيلو متر طولاً وتعتبر الابتدائية بعيدة جداً عن منطقة التوسع (الحي الشمالي ) علماً أنه يوجد أرض مستملكة تتبع لمديرية التربية وما زالت الجهود مستمرة للتوصل إلى قرار إحداث ابتدائية.

ولابد من الإشارة إلى ازدحام الطلاب في الشعب الصفية حيث تضم أكثر من أربعين طالبا وطالبة كحد أدنى.

مياه الشرب

يوجد بئر ارتوازي في القرية و غزارته جيدة وعانى الأهالي في الفترة الماضية الكثير بسبب انقطاع الكهرباء ,وكانت مؤسسة المياه تزود القرية بكميات من المازوت لتدوير الديزل وبعد استقرار واقع الكهرباء باتت المشكلة محلولة.

لكن تبقى المشكلة الحقيقية عند أهالي الحي الشمالي إذ لا تصلهم المياه الصالحة للشرب إلا من بعض الآبار الخاصة في عدد من البيوت.

وسعت البلدية إلى حفر بئر ثان من أجل تخديمهم وهذا ما حصل حيث تضافرت الجهود وتم حفِر البئر و هناك وعود من مؤسسة المياه أنه في عام 2018 سيتم ربطه مع الشبكة لتصل المياه إلى كل بيوت القرية.

وبالنسبة للكهرباء يوجد ست محولات كهرباء في القرية وتم رفع استطاعة كل المحولات لتستوعب الضغط الحاصل.

أعطال متكررة

يوجد في القرية مخبز وهو قديم ونوعية الخبز مقبولة وتتم متابعة أي خلل مع مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك أو مع صاحب المخبز من قبل البلدية.

وتتكرر الأعطال بسبب قدم الفرن ويتم تحويل الاعتماد لقرية الربوة حيث يوجد فرن احتياطي.

وفي هذا المجال قال رئيس البلدية: هناك محاولات عديدة لإحداث فرن ثان في القرية إلا أنه لا يمكن الترخيص وذلك قياساً بعدد الأهالي.

النظافة

واقع النظافة مقبول حيث يوجد جرار للقمامة ويقوم عاملا النظافة بجمعها بشكل يومي... قد تحدث تراكمات ببعض الأحيان وذلك في أيام الأمطار والثلوج ويتم نقل القمامة إلى مكب رئيسي بالقرب من خربة التين .

معاناة حقيقية

ويبدو أن لأبناء خربة غازي نصيباً من المعاناة و الشغل الشاغل و الهم الأكبر لأبناء الريف ألا وهو مشكلة النقل ويقول رئيس البلدية بهذا الخصوص: نجحت المساعي سابقاً لتخديم القرية بباص نقل داخلي يتبع للقطاع الخاص عن طريق مستثمر إلا أنه التزم بالعمل لمدة أسبوع فقط , وفي العام التالي أُعيدت الكرة و لكنه لم يلتزم إلا لشهر واحد!

وكان يوجد عدد من السرافيس تعمل على خط القرية لكنها لا تلتزم بالخط ولذلك أودعنا (والكلام لرئيس البلدية) عدة كتب بمديرية المواصلات بعدم تجديد الترخيص للسرافيس التي لا تلتزم بالخط وحالياً لايوجد أي سرفيس يعمل على خط حمص – خربة غازي.

وأضاف:تم التعاقد مع سرفيس لإيصال المعلمات وعددهن 12 معلمة من وإلى المدارس,و السرفيس التزم بعقد شهري وتم جمع تبرعات بسيطة للمشاركة في دفع أجرة السرفيس البالغة 120 ألف ليرة سورية لأنه حمل كبير على المعلمات, أما الموظفون و طلاب الجامعات فيتنقلون بسيارات عابرة.!؟

وقال محمد حسن وعلي زيتون وهما من أهالي القرية :إن مشكلة المواصلات أصبحت تشكل عبئاً كبيراً على الجميع والسبب كما يقول أصحاب السرافيس أن القرية تقع منفردة وبعيدة عن الأوتوستراد وحبذا لو يتم ربط خط القرية مع عدة قرى مجاورة مثل سنون وقبية و وجه الحجر وبذلك يتم تخديم القرية والقرى المجاورة بآن واحد

العمل جار

أما بالنسبة للنفق الذي وضع السيد رئيس الحكومة حجر الأساس له منذ فترة فالعمل جار لإنجاز نفق رئيسي له طرق جانبية و تحويلات و العمل بدأ من الجوانب لتجهيز المنطقة وتنفذه شركة الطرق والجسور ومدة العقد سنة.

وبالموازاة يتم تنفيذ مشروع صرف صحي   في الحي الشمالي وهي منطقة توسع جديدة   كانت خارج التنظيم و تابعة عقارياً لقرية رام العنز وفي عام 2014 تمت الموافقة من قبل المحافظة على تبعيتها إلى خربة غازي وتم استثناؤها بالتخديم بالصرف الصحي من قبل مديرية الخدمات الفنية وتنفذ العقد شركة الطرق و الجسور وفي بداية العام القادم سيتم تخديم الحي الشمالي بمياه الشرب حسب الوعود..

بحاجة لاهتمام أكثـر

تجولنا في القرية و ورأينا مقبرة الشهداء حيث قدمت خربة غازي 61 شهيداً من خيرة شبابها خلال الحرب الكونية التي شنت على سورية إضافة للعديد من الجرحى و يحز في النفس أنه لا يوجد اهتمام جيد سواء بالمقبرة أو حتى بصورة جماعية(بانوراما) لشهداء القرية عند المدخل الرئيسي وهم عنوان لجيل فدى أرضه بالروح و الدم ...

أعمالها مؤخراً

في الأعوام القليلة الماضية استطاعت البلدية وبتضافر الجهود من تحقيق نقلة نوعية في الواقع الخدمي للقرية

ففي عام 2012 تم تأهيل ثلاثة شوارع بطول 2365 متراً

وفي 2012 -2013 تم حل مشكلة الصرف الصحي بعد طول معاناة إذ   كان يوجد شبكتان قديمة و حديثة وعدم وصل الشبكات تسبب بحدوث مستنقعات وبفضل متابعة محافظ حمص تضافرت الجهود وتم الانتهاء من العمل بمحطة الضخ ووصل الخطوط بشكل كامل وصيانة كاملة للشبكة و استبدال بعض الخطوط المهترئة

في عام 2013 تم بناء البلدية الجديد بدل غرفتين مستأجرتين.

وفي 2014   تم استكمال مشروع الصرف الصحي.

2015 تم البدء ببناء صالة عزاء (مبرة) بمساحة 200 متر مربع وذلك بالتعاون مع الأهالي (عمل شعبي).

وتم شق طريق إلى المقبرة وتعبيده عام .2016

في عام   2017 تم تأهيل طريق المقبرة بطول 200 متر إضافة لشق وتعبيد الطريق الواصل إلى محطة الضخ.

أخيراً

يبقى موضوع المواصلات شبه المعدومة في القرية و وجود مركز صحي بدون خبرات تعمل فيه و تفعل وجوده و عدم توافق عدد السكان على أرض الواقع مع السجلات هي أحد أهم مشاكل أهل القرية و الذين يأملون أن تجد الجهات المعنية حلولاً ناجعة لها.