لا تزال صناعة السيارات وليدة العهد في بلدنا وهي في المجمل تعتمد على تجميع مكونات السيارة المستوردة ،أملا في صناعة بعض المكونات محليا وصولا إلى صناعة متكاملة للسيارات في القطر ،وهي رائدة في تحديد معدلات النمو الاقتصادي ،و تلعب دورًا مهما في الاقتصاد كونها تساهم في دعم الاقتصاد الوطني،و تعود للعام 2006 من خلال شركتي سابا وسيامكو ،واليوم تتوسع صناعة السيارات من خلال انطلاق العديد من المنشآت المصنعة.

المهندس مازن بولوس مدير مصنع للسيارات يرى أن الأزمة أثرت في انخفاض كمية الإنتاج إلى درجة كبيرة مع صعوبة في الحصول على إجازات الاستيراد إضافة إلى أن السوق المحلي لم تعد تتوفر لديه القدرة الشرائية ، ومع بداية العام 2016 ومع الاستقرار في سورية رجعت شركتنا إلى العمل من جديد وبقوة والبداية كانت من خلال تقييم المصنع ومعرفة ماهي احتياجاته مع تطوير خطوط ومكنات الإنتاج التي أصبح بإمكانها إنتاج سيارات موديلات 2018 بكل بساطة .

أضاف بولوس :تندرج صناعة السيارات ضمن الصناعات التجميعية وهدف الطموح الذي تسير به الآن الشركة هو الانتقال من المرحلة التجميعية إلى المرحلة التصنيعية بنسبة تتراوح بين 50 و 70 بالمئة من تصنيع مكونات السيارة في سورية كصناعة البللور والكوليات والدواليب وكل شيء داخل السيارة من موكيت ومقاعد وتابلو ، طبعا،والخطة الطموحة تم قطع شوط كبير فيها بنسبة 70 بالمئة وستكتمل بشكل نهائي مع بداية هذا العام ، والخطة الأهم من ذلك فيما بعد هو الوصول إلى سيارة سورية مصنعة في سورية بالكامل ، إلا أن هذه الخطة تحتاج إلى الوقت والدعم .

وأشار بولوس إلى أن أولى خطوات التصنيع ستبدأ من خلال تصنيع الهيكل في الشركة خاصة أنه يوجد معمل لصهر المعادن يمكن من خلاله تشكيل المعادن التي يمكن بها صناعة القوالب وهياكل السيارات بدءاً من تشكيله إلى اللحام والدهان والتجميع ، وإذا ما تم إنجاز الهيكل وتوابعه نستطيع القول إننا تجاوزنا 75 بالمئة من تصنيع السيارة محلياً ، مع العلم أنه يوجد تصاميم خاصة بالشركة ، وهذه القوالب تواكب أحدث الموديلات العالمية ، ويمكن تكوين طابع خاص بسيارات الشركة من خلال تلك القوالب ، حالياً نقوم بالتجميع لشركات أخرى أخذنا منهم تراخيص، نستورد منهم القوالب المعتمدة ، وكما هو معروف فإن للسيارة حوالي 2200 مكون تقريبا بدأنا تجميعها في مصنعنا بإشراف خبراء من كوريا والصين ونقوم بإرسال مهندسين إلى تلك البلدان من أجل تدريبهم وإكسابهم الخبرة على المكنات وطريقة التجميع ، وتجميعها ليس بالأمر السهل فهي صناعة قائمة بحد ذاتها .

الجودة

وقال بولوس :إن التجار السوريين لم يعطوا الثقة بالإنتاج المحلي،رغم أن صناعة السيارات السورية راقية و هي تضاهي ما يتم صناعته في الشركة الأم ، و ثقافة النظرة للمنتج الوطني المحلي غير صحيحة، وأنا أحمل المسؤولية للتجار والجهات التي سمحت بإدخال البضائع السيئة إلى بلدنا ، وأعطت فكرة عن المنتج السوري بأنه منتج سيء ،كما أؤكد أن المنتج السوري منتج راقي جدا ففي مصنعنا يوجد 11 نقطة ضبط جودة لكل مرحلة من مراحل السيارة ، عملية التركيب للقطعة هذه تخضع لاختبار ضبط الجودة وفيما إذا كانت طريقة التركيب صحيحة أم خاطئة ،وبعد الانتهاء من تجميع كامل قطع السيارة يوجد ثلاثة مهندسين للإشراف النهائي على السيارة ، و أخر مرحلة لدينا على خط الإنتاج هي السي بي ي ويوجد فيها حوالي 11 موظف ضبط جودة ،وبعدها تدخل السيارة على قسم التصحيح أو التصويب والذي يعتبر مراقبا على كل شيء ، خط لديه صلاحية بفك السيارة من جديد ، ولدينا نظام محاسبة شديد .

وأخيرا قال بولوس : السيارات المصنعة لا تقل أبدا بالجودة عن أية سيارة بالخارج مع العلم أن مندوبي الشركات الأم جاؤوا إلى مصنعنا أكثر من مرة من أجل مراقبة الجودة .

أسعار غير منطقية

يمكننا القول إن دراسة السوق اليوم صعبة جدا لأن الارتفاع في الأسعار نتيجة فروق الصرف هو ارتفاع غير منطقي وغير متناسب مع دخل المواطن السوري سواء كان موظفا أم عاملا في القطاع الخاص ، الأسعار وصلت في بعض المواد إلى 12 ضعفا ، والأسعار في بعض السلع تجاوزت ال 20 ضعفا والدخل زاد ضعف أو ضعفين في أحسن حالاته و لا يمكننا أن نتغاضى عن أي شريحة من الشرائح لأن السلعة تحاكي المواطن مباشرة ،و إن دراسة الأسعار كانت أقرب ما يكون لموضوع المنتج الذي سيكون في السوق ، واليوم دخلت مواصفات كثيرة على السيارات زادت من سعر السيارة إضافة إلى القيمة المضافة نتيجة فرق العملة والرسوم التي زادت قيمتها مثل رسوم فراغ السيارة مع الأخذ بعين الاعتبار السيارات الموجودة ،وتقوم الحكومة حاليا بدعم أي منتج أو مكون محلي أو صناعة محلية بنسبة جيدة ، وأخذت الحكومة أدوار إيجابية كبيرة بموضوع دعم الصناعة و تسهيلها مثل إجازات الاستيراد وتسهيل الإعفاءات ، والسيارات الموجودة في سورية أصبحت فاتورتها البيعية قديمة وترجع للعام 2011 ،و اضطرت الحكومة لرفع أسعار الترسيم إلى عشرة أضعاف ،والاستيراد يتم اليوم على سعر الصرف الجديد .

السوق ... المستهدف

إن الهدف في المرحلة الأولى الذي تنشده شركات السيارات هو السوق المحلية تقريبا وتحاول تلك الشركات طرح سيارات تناسب كافة الشرائح والاستخدامات من سيارات النقل الصغيرة ( سوزوكي ) إلى سيارات ( 6-7 ) ركاب إلى سيارات الحمولة الصغيرة ( مغلقة ) إلى سيارات الحمولة الخفيفة الشاحنة إلى السيارات السياحية و منها فئة رخيصة وفئة وسطى وفئة أغلى وفئة رفاهية عالية ، الأسعار تتراوح من 3 مليون و700 ألف حتى 30 مليون ليرة سورية ،والمرحلة الثانية هي التوجه للتصدير وبالتالي دعم الناتج الوطني السوري من خلال جلب عملة صعبة إلى داخل البلد .

القيمة الاقتصادية لصناعة السيارات

إن مصانع تجميع السيارات قادرة على تأسيس صناعات كثيرة رديفة لها، وهذا ينعش الاقتصاد، ويزيد من فرص العمل، ويعود بالنفع على خلق صناعات تدخل فيها الكهربائيات على سبيل المثال أو صناعة الزيوت، وغير ذلك مما تحتاجه صناعة السيارة،و يمكن الاستفادة من صناعات قائمة حالياً في رفد صناعة تجميع السيارات بما قد تحتاجه، ومن ذلك مصنع الألمنيوم ومصنع الحديد، ومصنع الدهانات وغيرها، وإن الدور الرئيس سيلعبه القطاع الخاص بالاستثمار في هذا القطاع مع الشريك الاستراتيجي العالمي وبمساعدة القطاع العام، وتوليد المناخ الملائم لاستدامتها ونموها.

الشركة السورية الإيرانية الدولية للسيارات

المهندس عماد علويان مدير الشركة السورية الإيرانية الدولية للسيارات سفيكو انترناشيونال قال : إن شركة سابا سورية

( سيفيكو ) كانت الأولى بإنتاج السيارات في سورية الحبيبة فهي تفتخر بأنها ومنذ تأسيسها عام 2005 كانت يدا بيد مع الحكومة والشعب ومع موظفيها للعمل المتواصل الذي يخدم كافة المواطنين ، فعلى الرغم من الأزمة التي عصفت بسورية خلال السنوات الماضية والركود فإن شركتنا أخذت على عاتقها دعم موظفيها وزبائنها ,وكونها تشكل ركنا كبيرا وأساسيا في صناعة السيارات المحلية فقد وضعت الشركة خطة مثالية لتحقيق الأهداف المنشودة وذلك للارتقاء بالعمل المميز والنهوض بإنتاج موديلات حديثة ، ومن مهام الشركة توسيع شبكة البيع وخدمة مابعد البيع التي بدورها توفر فرص العمل في جميع المحافظات ومن أجل تحقيق هذا الأمر وكي تعم الفائدة للجميع لابد من الوقوف معا لنشكل بذلك سلسلة متينة في التعاون المشترك رافعين شعار يدا بيد ، لتحقيق الرفاه الاقتصادي وتوفير فرص العمل للجميع ونكون بذلك ساعدنا في حماية الصناعة الوطنية والمنتج المحلي وشاركنا في إعمار البلد ذو النسيج الرائع ناهيك عن جودة منتجاتنا واقتصاديتها .

وأضاف :تنتج الشركة عدة أنواع من السيارات وأدخلت الشركة منذ عام تقريبا منتجين جديدين, وسيارة بيك أب وهي سيارة اقتصادية أنيقة, وبين علويان أن الشركة قامت بإدخال المنتجين الجديدين بشكل مصنع و جاهز من إيران, وقريباً و حسب حاجة السوق السورية سنقوم بإنتاجهم داخل المعمل في سورية.

ونوه إلى أن الشركة تستطيع المنافسة بشكل قوي في السوق السورية المحلية, حيث تتميز منتجاتها بالجودة والتوفير في استهلاك الوقود, وتحرص إدارة الشركة على أن تكون الأسعار مدروسة لتناسب القدرة الشرائية للمواطن السوري, سواء في السابق أو حالياً, كما تقدم الشركة خدمات ما بعد البيع, وتنتشر مراكز الصيانة ووكلاء البيع في أغلب المحافظات السورية, بالإضافة لمركز البيع الموجود في المعمل بالمدينة الصناعية بحسياء.