يعتبر مشروع ضهر القصير الحراجي الوحيد في القطر و الذي تم إنشاؤه منذ ما يزيد عن أربعين عاماً و بعد هذه الفترة الزمنية الطويلة لم يؤت المشروع ثماره المرجوة , و الملاحظ بأن الجدوى الاقتصادية منه أقل من المتوقع أو على الأقل فلنقل بأنها أخفض من إنتاجية أي مشروع إذا كان يتبع للقطاع الخاص (العروبة) جالت في أرض المشروع وفي القرى المجاورة و التي يزرع بعض من أهلها شجر الكستناء

حيث تمتد أشجار الكستناء على مساحة تتجاوز 850 هكتاراً ويزيد عددها عن مئتي ألف شجرة إلا أن ثمارها في غالبيتها غير صالحة للاستهلاك البشري كونها مصابة بأمراض العفن نتيجة عدم رعايتها والاهتمام بها بالشكل الصحيح..وهو أمر يخالف الواقع لدى المزارعين الذين يعتنون بأشجارهم القليلة بشكل شخصي ..

لا شم ولاذوق ...

أحد المهندسين الزراعيين بالمنطقة أشار إلى أن تجربة زراعة أشجار الكستناء في الريف الغربي من المحافظة نفذت منذ أكثر من أربعين عاماً , ولكن أغلب ثمارها غير صالحة للاستهلاك فهي مصابة بأمراض العفن وهذه نتيجة تقف خلفها جملة من المسببات منها عدم رعاية أشجار الكستناء وتقليمها ما أدى إلى تفاقم الأمراض الفطرية ويباس أطراف الأفرع و قمم البراعم الجديدة مما انعكس سلباً على الجدوى الاقتصادية لهذه الشجرة..و أكد أننا شهدنا منذ أعوام توقف التوسع بزراعة هذه الشجرة كون التجربة – بشكل عام – عنونت بالفشل ليس لسوء الشجرة و عدم ملاءمة الظروف البيئية إنما لقلة الاعتناء بها بالشكل الصحيح ..

مؤكداً بأن البيئة في منطقة ضهر القصير بريف حمص الغربي الشمالي ملائمة بشكل جيد لزراعة هذه الشجرة وعند الاعتناء بها فالموسم يكون جيداً دائماً و لاتوجد معاومة , و الإزهار في شهر حزيران أي لاتوجد مخاطر البرد و الصقيع والعوامل المناخية مؤاتية حكماً

و تحدث عن أهمية هذه الشجرة التي – لو تم الاعتناء بها – وفق المعطيات العلمية الصحيحة لكانت ثروة اقتصادية لا يستهان بها , و لكانت ثمارها متمماً غذائياً جيداً بدل أن تكون (شم ولاتدوق) وبأسعار مرتفعة جداً تبعدها بشكل كامل عن قائمة مشتريات الشريحة الأكبر من المواطنين..

حراجية فقط !

أحد القاطنين في قرية قريبة من المنطقة قال : إنه يزرع في أرضه بحدود عشر شجرات كستناء و إنتاجها جيد و ليس فيها إصابات كونه يعتني بها و يضيف:بحكم قربنا من الغابة فنحن نرى إنتاج أشجار الغابة دون مستوى الجيد فالحبات صغيرة الحجم ونسبة كبيرة منها غير صالحة للأكل و مصابة بالعفن أو الدود , مؤكداً أنه وبحسب المعروف فإن غابة ضهر القصير تعتبر من أهم المواقع الحراجية بالمحافظة وأشجارها متنوعة ، فبالإضافة لأشجار الكستناء ، يوجد فيها الصنوبر الثمري ، والصنوبر البيروني والأرز والكينا وغيرها..

إلا أن ثمار الكستناء هي من النوعية الرديئة جداً، ولا يمكن بيعها بالأسواق لأنها تصاب بالتعفن بعد أيام من قطافها ، لذلك تباع كعلف للحيوانات في أغلب الأوقات.

وأضاف مواطن آخر بأن المشروع ليس له جدوى اقتصادية واضحة وكأن أشجار الكستناء حراجية فقط ولمنع انجراف التربة علماً أن لهذه الشجرة الكثير من الفوائد الاقتصادية سواء بثمرها أو بخشبها.. فلماذا لاتتم الاستفادة منها بعد أن تكبدت الجهة المنفذة أموالاً طائلة حتى أصبحت بهذا العمر والحجم ؟؟

نستغني عنها

(العروبة) جالت في الأسواق حيث لاحظنا الكميات القليلة من الكستناء بشكل عام باستثناء محال ذات مستوى معين من المبيع و الزبائن , وهي التي لا تهم الشريحة الأكبر من المواطنين..

و بعد جولة مطولة أكد لنا أحد باعة الخضار بأنه حصل منذ فترة على الكستناء من أشخاص عاديين يسكنون بالقرب من الغابة و بكميات قليلة جداً..مشيراً إلى أنه باع الكيلو بسعر ألف ل.س وسطياً مؤكداً أن النوع ليس جيداً جداً..

في حين أشارت سيدة التقيناها في السوق إلى أنها اشترت الكستناء من جارة لها في الحي بسعر 800 ليرة للكيلو و لم تكرر التجربة لسببين الأول لغلاء سعرها و الثاني لأنها لاتجدها ذات أهمية كبيرة خاصة و أن الحبات ليست كلها نظيفة فمن يشتري كيلو كأنه يشتري نصف كيلو فعلياً ..

مواطن آخر أكد للعروبة بأنه حذف الكستناء من قائمة المشتريات بشكل تام ولا توجد لديه أي مساحة للتراجع عن قراره في ظل غلاء فاحش لأسعار الخضار الأساسية فما بالك بالفواكه و المتممات ..؟!

و بعد التواصل مع مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك تم التأكيد على أن المديرية ليست بصدد وضع سعر محدد للكستناء في الأسواق كونها من المواد غير الأساسية - وهنا و الكلام للمحررة – حتى و إن لم تكن المادة أساسية فهل يُترك الحبل على الغارب لمسوّقيها ؟

..سؤال نضعه برسم ذوي الاختصاص و الشأن...

المستثمر يشكو ؟!

كما تواصلت (العروبة) مع المستثمر و الذي فاجأنا هو الآخر بشكواه وأن استثماره للموسم لم يكن رابحاً إذ أنه دفع مبلغاً من المال وفق عقد نظامي مع مديرية الزراعة شريطة أن يقوم هو وحده بجمع الثمار و بحراسة مشددة من قبل دائرة الحراج أو من قبل العناصر المعنية بهذا الأمر ليتفاجأ بوجود كميات كبيرة من الثمار جمعها أهالي القرى المجاورة و قاموا ببيعها و بذلك – وبحسب المستثمر- فإنه عند إضافة تكاليف التبريد والنقل و غيرها ستكون النتيجة خسارة بالمطلق..؟

و تساءل - عبر العروبة- عن الطريقة التي يمكن بها أن يتم التعويض له عن الخسارة خاصة و أن الطرف المعني بحراسة الموقع لم يلتزم بهذا الشرط بشكل كاف ....

إنتاجية شبه معدومة

وللاستيضاح أكثر تواصلت العروبة مع مديرية الزراعة و التي وافتنا بمعلومات وفق الكشف الحسي لعام 2016 ومما جاء فيها عن الملاحظات الحقلية العامة للأشجار لوحظ انتشار مرض يباس أطراف الأفرع و القمة الرئيسية لأشجار الكستناء و التي قدرت بشكل نسبي بحوالي 75% وإنتاجية هذه الأشجار معدومة بسبب يباس البراعم الثمرية الطرفية فيها.

و تم أخذ عينات مختلفة من أغلب الأشجار المريضة تبعتها توجيه توصيات عديدة بتقليم الأفرع اليابسة و لم يطرأ أي تحسن على تلك الأشجار بل زادت الإصابة وازداد عدد الأشجار المصابة , و بذلك يقدر عدد أشجار الكستناء المريضة و اليابسة بـ 157815 شجرة

ليكون عدد أشجار الكستناء السليمة غيرالمريضة 52605 شجرة , وهذا الرقم يعبر عن الأشجار السليمة في كافة القطاعات و بالكثافات المختلفة ...

ولوحظ أنه عند القطع الكامل للجزء العلوي للأشجار المصابة ظهرت أخلاف جديدة من قاعدة القطع , بالإضافة لثبوت نسبة إنبات و تجدد طبيعي ضمن أرض الغابة صادر عن بذار الكستناء المطمورة بالأوراق اليابسة و التربة من الموسم السابق بنسبة بادرة واحدة في المتر المربع ..

تراجع بالإنتاج

و أشار رئيس موقع ضهر القصير الحراجي المهندس إياد ديوب أنه بالنسبة للأشجار المنتجة في الموقع و الموزعة على مسافات جيدة و معرضة لأشعة الشمس و الهواء بشكل جيد و بكثافة قليلة فإن نسبتها هي 15% تقريباً و عليه فإن عدد أشجار الكستناء المنتجة هو 7890 شجرة و الكمية المقدرة للإنتاج الكلي في عام 2018 حوالي 7 أطنان في حين تقدر للعام الحالي بستة أطنان فقط ..

حيث تجمع ثمار الكستناء بعد تساقطها على الأرض بتأثير وزنها و بعد تشقق القنات الحافظ لها, ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار النقاط الأساسية التالية و التي تؤثر بشكل مباشر على الكميات المجموعة من الثمار وهي الطبيعة الجبلية للموقع و (وديان و هضاب و مسيلات مائية شتوية) و وجود الطبقة العشبية تحت الغابة و النباتات الشتوية الحراجية المختلفة و ترافق عمليات جمع ثمار الكستناء مع بداية فصل الخريف و تساقط أوراق الأشجار على الأرض الأمر الذي يؤدي إلى نسبة ضياع لابأس بها من كمية الإنتاج بالإضافة للعوامل المناخية و الظروف الجوية المرافقة خلال موسم الجمع من رياح و أمطار و هي التي تلعب الدور الأساسي في تحديد طول فترة عمليات الجمع ,فكلما كانت الظروف الجوية جيدة طالت فترة الجمع و زادت الكمية المجموعة من الثمار و العكس صحيح ..

كما توجد الكثير من حالات الحمل الكاذب ضمن القنابات الشوكية الحاملة, حيث يلاحظ عادة وجود قنابات فارغة نتيجة انخفاض درجات الحرارة خلال موسم و فترة الإزهار و العقد ,أو بسبب حدوث الجفاف خلال فصل الصيف المرافق للنمو و تطور تلك القنابات وتقدر تلك الحالات بنسبة 25% من الإنتاج ..

عناية سنوية ...لاتؤتي أُكُلها

وأضاف ديوب :يتم بشكل سنوي التدخل في القطاعات الحراجية التي تسودها أشجار الكستناء بعمليات التقليم للأجزاء الجانبية و بعملية التفريد التحسيني للأشجار المريضة أو المتكسرة و إزالة بقايا التقليم..

ومن خلال جولات القائمين على العمل في دائرة الوقاية تم التركيز على وجود عدة إصابات منها الإصابة بدود الثمار إضافة للإصابة بأمراض فطرية و حشرية و بشكل خاص على الأوراق و القنابات

وعن المقترحات التي تساهم في إكثار هذا النوع و تحسين مردوده السنوي و مساهمته للأغراض الاقتصادية ذكر ديوب أنه من الضروري التدخل في مواقع انتشار الكستناء بعمليات التربية من خلال عمليات تقليم الأفرع الجانبية وبعمليات الإدارة و التفريد التحسيني من خلال إزالة الأشجار المريضة و اليابسة و المتكسرة ,و تخفيض نسبة الكثافة الشجرية العالية و السماح لأشعة الشمس و الهواء بالتغلغل بين الأشجار لمنع إمكانية تشكل بيئة مناسبة لتكاثر آفة دودة الثمار,إضافة لدراسة إمكانية التدخل علماً أن المكافحة الكيميائية من خلال استخدام المبيدات الفوسفورية الكيميائية صعبة جداً و ذات تكلفة عالية و تتناسب عكساً مع مردود الإنتاج المتوقع ..

أخيراً

يبدو أنه لابد من البحث العلمي الدقيق و التحري عن أسباب عدم تحقق إنتاجية جيدة و عدم إمكانية الاستفادة من مئتي ألف شجرة كستناء بشكل اقتصادي صحيح يكون دخلاً مهماً في مشروع هو الوحيد من نوعه على مستوى القطر..

وبالانتظار ..تستمر العروبة بمتابعة غابة ضهر القصير وغيرها من مكامن الثروة النباتية لتسليط الضوء على مواقع الخلل أملاً في إيجاد حل لها...