يعتبر الريف الشمالي الخزان الزراعي الأكبر للمحافظة و ذلك لتربته الخصبة و المناسبة للعديد من الزراعات الصيفية و الشتوية , وبفضل قنوات الري المنطلقة من بحيرة قطينة تحولت المنطقة و عبر عشرات السنين إلى مركز لإنتاج سلة غذائية شبه متكاملة تساهم في تحقيق جدوى اقتصادية و تمكين زراعي للمنطقة خصوصاً , وللمحافظة بشكل عام .

وخلال سنوات الحرب وبسبب عمليات التخريب التي قام بها الإرهابيون تضررت قنوات الري الرئيسية و الفرعية بشكل كبير مما أدى إلى توقف جريان المياه فيها.. واليوم تتضافر الجهود الحكومية لدعم القطاع الزراعي كونه الضامن الغذائي الرئيسي .

و خلال جولة لـ "العروبة" يوم أمس على أرض الواقع في منطقة تلبيسة التقينا مدير الموارد المائية بحمص المهندس إسماعيل اسماعيل و الذي تحدث عن أهمية مشاريع إعادة تأهيل قنوات الري في الريف الشمالي كونها تروي مساحة تصل إلى 11 ألف هكتار من الأراضي الزراعية بشكل فعلي يتم زراعتها بأهم المزروعات الصيفية و الشتوية من خضار و فواكه وفق خطة زراعية يتم إقرارها من قبل مديرية الزراعة بالتنسيق مع مديرية الموارد المائية حسب المتوفر المائي..

وأكد إسماعيل أنه يتم العمل حالياً على إعادة تأهيل أقنية الري الرئيسية و الفرعية على مراحل عبر عقدين الأول برصد اعتمادات من قبل الحكومة لإعادة تأهيل و صيانة القناة الرئيسية بدءاً من قطينة و حتى محافظة حماة بكلفة أكثر من 334 مليون ليرة تنفذه الشركة العامة للمشاريع المائية مدة التنفيذ 6 أشهر يتضمن أعمال صيانة و إكساء إضافة لأعمال التعزيل وترحيل الأنقاض و تأهيلها بشكل جيد و لاتزال نسبة التنفيذ منخفضة لأن أمر المباشرة صدر خلال الأسبوع الماضي فقط , والعقد الثاني منحة من منظمة الزراعة والأغذية (الفاو) لمدة زمنية حوالي 4 أشهر لإعادة تأهيل الأقنية الثانوية و الثانوية المتفرعة عن القناة الرئيسية تصل لأراضي المزارعين بشكل مباشر و يتم العمل بتنسيق كامل بين وزارة الموارد المائية و منظمة الزراعة و الأغذية لانجاز هذه الأعمال على مراحل حيث يتم القيام بمختلف أعمال الصيانة و الإكساء و صيانة البوابات المعدنية الموجودة على الفرع (2ب) والفرع (2أ) باتجاه الغنطو و أم شرشوح ومختلف المناطق في الريف الشمالي و تقدر نسبة التنفيذ بأكثر من 40% ..

وفيما يخص فتح أقنية الري في بساتين ومزارع الوعر أوضح اسماعيل أن هذه الخطوة ستكون خلال شهر من الآن فور الانتهاء من إعادة تأهيل القناة الرئيسية الممتدة بهذا الاتجاه , مبيناً أن العمل يتم على مراحل نظراً للتكلفة المادية المرتفعة و التخريب الكبير الذي طال قنوات الري حيث قدرت الكلفة بعام 2018 بحدود مليار و 300 مليون ليرة

وأشار اسماعيل أنه من المتوقع في العام القادم أن تكون الشبكة جاهزة بشكل فعلي ووضعها بالخدمة وإطلاق المياه بالأقنية بشكل دوري كما في الأعوام السابقة , وخاصة أن وتيرة العمل جيدة و المخزون المائي في المصدر الرئيسي وهو بحيرة قطينة بمستوى جيد حيث يصل الحجم التخزيني اليوم إلى 176 مليون ونصف المليون متر مكعب..

موضحاً أن فتح القنوات الآن بشكل جزئي بعد أن تمت عملية الصيانة للقناة الرئيسية في منطقتي التغطية والسيفون و بالتالي سيتم إطلاق المياه فيها هذا العام و من الممكن الانتهاء بتوقيت جيد وبالتالي تحسين كفاءة الري والتقليل من هدر المياه وتشغيل اليد العاملة ورفع المستوى المعيشي للمزارعين و دعم الاقتصاد المحلي بشكل عام ..