برز الدور الكبير لمنظمة الهلال الأحمر العربي السوري خلال سنوات الحرب التي تعرضت لها بلدنا وكان لعناصر وفرق فرع حمص الأثر الكبير في تخفيف المعاناة عن المواطنين في مجالات عديدة حيث لم ينحصر دورها بالإسعاف والمجال الطبي والصحي أو بمجال توزيع الإعانات بل تخطاه إلى مجالات أخرى كالدعم النفسي والاجتماعي وتأمين عودة المهجرين إلى منازلهم من خلال المشاركة في ترميم وتأهيل المنازل وتأمين البنى التحتية اللازمة .

الدكتور معتز الأتاسي رئيس فرع الهلال الأحمر العربي السوري في حمص تحدث للعروبة عن العمل والمهام التي تم تنفيذها خلال السنوات السابقة :

تم تأسيس فرع الهلال الأحمر في حمص عام 1946 وكان من ضمن حركة الاتحاد الدولي للهلال والصليب الأحمر والتي تعتمد على سبعة مبادئ وهي الإنسانية وعدم التحيز - الحياد - الاستقلالية التطوعية - الوحدة والعدالة وطبعاً فرع حمص يأخذ بهذه المبادئ وهو عريق وأسس بعد عام واحد من تأسيس الهلال الأحمر في سورية وبدأ بحوالي خمسين متطوعاً .

وتتغير مهام الهلال الأحمر عبر السنوات وفق الظروف في كل فترة حيث تختلف مهامه في ظروف السلم عنها في ظروف الحرب ، وظهر الدور الكبير للهلال الأحمر العربي السوري أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 وظهر أيضاً الدور الكبير لفرع حمص من خلال استجابته الرائعة حيث قام باستضافة اللاجئين اللبنانيين وتقديم كل الاحتياجات الإنسانية لهم وأصيب في تلك الفترة عدد من متطوعي الهلال الأحمر جراء القصف الإسرائيلي أثناء إخلاء اللاجئين من النقاط الحدودية بين سورية ولبنان ، كما شارك فرع حمص بنقل الجرحى الفلسطينيين أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008 وكان لمشاركته أثر طيب على عدد كبير من الفلسطينيين ، رغم أن عدد المتطوعين في ذلك الوقت لم يكن بالعدد الكبير إلا أنهم اكتسبوا خبرة كبيرة بالعمل الإنساني والإغاثي ، وحالياً عدد عناصر فرع حمص وصل إلى 1100 بين موظف ومتطوع منهم 480 موظفا وأكثر من 600 متطوع ، عدا موظفي مشفى الهلال الذين وصل عددهم إلى 120 بين طبيب وممرض وإداريين وغيرهم ، وهؤلاء الموظفون والمتطوعون مقسمين إلى فرق تعمل في الكثير من المجالات وطبعاً بحسب المرحلة حيث كان العمل أثناء الحرب منصباً على موضوع الإخلاء والقوافل في مناطق التماس لإيصال الغذاء والدواء إلى المناطق المحاصرة بالتنسيق مع كل الجهات المعنية ولعب دورا كبيرا في هذه الفترة رغم اتساع الرقعة الجغرافية والتي امتدت من الحدود العراقية إلى الحدود اللبنانية حيث كانت تعمل جميع الشعب التابعة للفرع بكل اندفاعية وعددها 14 شعبة لكن المفعل منها بشكل كبير سبع شعب وكانت جميعها تعمل بشكل منسق وموحد بهدف القيام بدورها في الحفاظ على الوطن وخدمة المواطن السوري وطبعاً هذا يدل على أن هذه المنظمة هي منظمة وطنية بامتياز.

وتابع الدكتور الأتاسي : دور الهلال الأحمر لا يقتصر فقط على السلة الغذائية أو الصحية فقد لعب دوراً كبيراً في الكثير من مناحي الحياة وخاصة أن الإرهاب دمر الكثير من البنى التحتية من مستوصفات ومدارس وشبكات مياه وكهرباء وهاتف ، ومن المجالات التي عمل بها الفرع تعزيز الصحة والتوعية من مخاطر الألغام ومخلفات الحرب ، وهناك 14 فرقة تعمل في أكثر من مجال منها قسم الخدمات الاجتماعية الذي يعمل على سبيل المثال بموضوع الصحة الإنجابية ، وأيضاً تأهيل المنازل ، كما كنا السباقين في التصدي لوباء كورونا طبعاً من خلال العمل مع الشركاء وهم الاتحاد الدولي للصليب والهلال الأحمر واللجنة الدولية للصليب الأحمر إضافة للتعاون مع بعض المنظمات التابعة للأمم المتحدة ، كاليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية إضافة للتنسيق الدائم مع كافة المديريات و الجهات الحكومية في المحافظة .

وبالنسبة للفرق العاملة بيّن الأتاسي منها تعمل في مجال توزيع سلل الإغاثة و أخرى تعمل بالمجال الطبي كفريق العيادات المتنقلة والفرق الصحية الجوالة التي تعمل في الأرياف ، وفريق الدعم القانوني والإنساني وفريق حماية الطفل وفريق الخدمات المجتمعية الذي يقدم العديد من الدورات لعدد من المواطنين لتعلم مهن معينة كالحلاقة وصيانة الكهرباء وغيرها وهناك أيضاً فرق سبل العيش التي تلعب دورا مهما بمساعدة الناس لتأمين فرص عمل وموارد للإنتاج وقد تم توزيع أغنام على عدد من الأسر وأيضاً توزيع دجاج وأعلاف في الريف كما تم توزيع مستلزمات العمل لعدد من أصحاب المصالح كالنجارين والحدادين وغيرهم الذين لم يكن لديهم الإمكانية للعودة لعملهم بسبب غلاء مستلزماته فكان دور الهلال الأحمر بتوفير هذه المستلزمات لهم وعودتهم للإنتاج ، وطبعاً هذا تطور بعمل الهلال الأحمر من توزيع السلة الغذائية إلى المساهمة بمساعدة هؤلاء الناس ليصبحوا منتجين ويعيلون أنفسهم وأسرهم ، وهذا ينطبق على الانتقال من الاهتمام وتوفير مراكز الإيواء للمهجرين إلى مشروع تأهيل المنازل الذي يقوم به فريق الإعمار والمياه لعودة المقيمين في هذه المراكز إلى منازلهم في المدينة والأرياف ، كما نعمل حالياً بالمشاركة بإزالة الأنقاض من حي البياضة ودير بعلبة كما نقوم بتأهيل المنازل في الريف الشمالي ، والأعمال التي يقوم بها الفرع كثيرة منها البناء والكهرباء والمياه والنواحي الصحية .