ويستمر الحديث عن أهمية البيئة وضرورة الحفاظ عليها , ويستمر الاحتفال بيوم البيئة العالمي , وإطلاق الشعارات الرنانة في هذا المجال , ولكن السؤال هل يكفي الاحتفال فقط , وتكفي التصريحات الإعلامية عن التوعية البيئية وغيرها بالتأكيد هذا لايكفي بدليل أن معاناة المواطن قائمة ويومية وبدليل انتشار العديد من الأمراض كاللاشمانيا والتهاب الكبد والتهاب الأمعاء وغيرها، والتي تعد أهم أسباب انتشارها هو عدم توافر الشروط الصحية ومنها الصرف الصحي المكشوف ...

لاتوجد دراسات

في ريف مصياف لما تزل قرى كثيرة غير مخدمة بالصرف الصحي، وحتى اليوم لاتوجد دراسات لتنفيذ الصرف الصحي فيها ومنها ماحظيت بالدراسة ولكن للأسف بقيت على الأوراق ولم تبصر النور بعد ... وقرى ثالثة بدأت المشوار ولكن ربما لن ينتهي لعشرات السنين ، حيث يسير التنفيذ فيها سير السلحفاة , وقلة قليلة خُدمت وارتاحت من هذه النقمة .

الكلمة الأنسب التي تعبر عن حجم المعاناة

ونقول إنها نقمة لأنها الكلمة الأنسب التي تعبر عن حجم المعاناة والضرر الذي لايقتصر على الإنسان فقط وإنما يطال تأثيره على الحجر والشجر أيضاً، فمياه الصرف الصحي الملوثة تنشر سمومها وتؤثر على الأشجار والمزروعات ووصلت إلى مياه الآبار والينابيع. باختصار البيئة تلوثت بشكل كامل وتحتاج لسنوات للتخلص من الآثار السلبية .

وما يشهد لذلك آهات الأهالي وأصواتهم التي ارتفعت لأن ناقوس خطر التلوث البيئي بدأ يدق ...

في كفر عقيد

في قرية كفر عقيد التابعة لبلدية ربعو حتى الآن غير مخدمة بالصرف الصحي ويعاني الأهل مايعانوه من انتشار للحفر الفنية والروائح الكريهة ...والأخطر هو انتشار اللاشمانيا بشكل كبير، حيث شوهت الوجوه وأتعبت النفوس ولم تميز بين صغير أو كبير .. ناهيك عن تلوث المزروعات وكذلك قرية ربعو رغم أنه تم تنفيذ مرحلتين ( أولى – ثانية )، ولكن المشروع لم ينته بعد وبقيت مرحلة ثالثة لم تنفذ تسبب المعاناة للمواطنين ..

لاتوجد دراسة حتى الآن

في قريتي قلعة عليان وحكر بيت عتق لاتوجد دراسة أصلاً والسبب أنه لايوجد بعد مخطط تنظيمي، ولما تزل هذه القرى تعتمد على المخطط التوجيهي ماأعاق إعداد دراسة .

ولكن الآن كما أكدت لنا بلدية حزور أنه توجد محاولات لدراسة المشروع وتنفيذه بحيث تخدم القرى المذكورة وتتخلص من معاناتها .

حجم التلوث مرعب

أما في قرية دير الصليب والتي أصبحت أشهر من نار على علم بسبب انتشار اللاشمانيا بشكل مرعب، وذلك لأن حجم التلوث مرعب ويفوق حدود المعقول , وبعد مطالبات كثيرة ومعاناة طويلة وانتظار لعشرات السنين بدأ تنفيذ المشروع كمرحلة أولى، ولكن يحتاج إلى دعم لاستكمال تنفيذه لأن المعاناة كبيرة والقرية في توسع وازدياد لعدد السكان، وهذا ماأكده رئيس البلدية في القرية .. حيث قال: المشوار طويل .. وإن لم نحصل على دعم إضافي ستستمر المعاناة.

حكايته طويلة

قرى البستان والفندارة أيضاً لم تخدمان حتى الآن بالمشروع , فما إن بدأ يخرج إلى الحياة ليبصر النور حتى وئد دون أن يعلم أحد السبب ومع تعدد الجهات المعنية وتقاذفها المسؤولية , وتغير رؤساء البلديات تضيع الحكاية وتختلف الرواية , ويبقى الأهالي وحدهم من يدفعون الضريبة علماً أنهم قاموا منذ أكثر من 15 عاماً بجمع تبرعات للبدء بتنفيذ المشروع ولكن التبرعات جمعت والمشروع توقف .

يقول أحد المواطنين في القرية : تم جمع التبرعات من الأهالي على أمل البدء بتنفيذ المشروع أسوة ببعض القرى التي جمعت مبلغاً معيناً، ولكن للأسف التبرعات ذهبت ولما نزل ننتظر ويوماً بعد يوم يزداد عدد السكان في القرية وتزداد المعاناة معها لما تسببه مياه الصرف الصحي من تلوث لينابيع القرية وسقاية المزروعات وخلق بيئة ومرتعاً للحشرات والأوبئة والأمراض.

المشروع متعثر منذ بدايته

ومن البلدية علمنا أن المشروع تعثر بشكل كبير فقد بدأت الحكاية بأخطاء في الدراسة وترك مسافات لم تدرس، أي لن تخدم ثم الطامة الكبرى التي صدمت الجميع هو ربط مشروع قرية الفندارة مع البستان وقرية الفندارة من المستحيل أن ينفذ فيها مشروع للصرف الصحي بسبب طبيعتها الجغرافية وتوضع منازلها تحت الطريق بعمق كبير وبعد محاولات لإصلاح الأخطاء توقف المشروع بسبب ربطه بمشروع المحور الإقليمي، وهذا رفع قيمة المشروع من 49 مليوناً إلى 110 ملايين أي أصبح بحاجة إلى اجتماع لجنة وزارية وهذا كان في عام 2013.

غيض من فيض

ماذكرناه وتحدثنا عنه غيض من فيض , وتوجد قرى كثيرة لها نفس المعاناة ربما الظروف الحالية التي ساهمت في تأخر العديد من المشاريع وربما ضعف الإمكانات وربما التقصير والإهمال..

ملياران وربع لتنفيذ 81 مشروعاً في محافظة حماة

المهم وبعد زيارة الوفد الحكومي إلى مصياف بدأت بوادر أمل من خلال تخصيص مبالغ مالية لمشاريع عدة ومنها (81) مشروعاً في بلديات محافظة حماة لتنفيذ شبكات داخلية .

وهذا ماعلمناه من مصدر في الشركة العامة للصرف الصحي حيث قال:

تم تخصيص مبلغ مليارين و250 مليون ليرة لتنفيذ شبكات داخلية للصرف الصحي لتنفيذ /81/ مشروعاً.

ففي قرية كفرعقيد تم تخصيص 40 مليون ليرة لتنفيذ شبكة داخلية إضافة إلى أن وزارة الموارد المائية ستنفذ المصب الرئيسي بقيمة 90 مليون ليرة سورية

وفي قرية البستان رُصد مبلغ 55 مليوناً للمصب و30 مليوناً لمصب الفندارة وقد تم الإعلان عن تنفيذه في كل من قرى الفندارة و بيصين وتيزين والربيعة.. إضافة إلى رصد 50 مليوناً للفندارة شبكة داخلية.

وفي قرى قلعة عليان والحكر تخصيص مبلغ 25 مليوناً أيضاً شبكة داخلية و30 مليوناً لقرية بعرين و15 مليون ليرة للبياضية و40 مليوناً لربعو و30 مليوناً للشيحة والرصافة و50 مليوناً لبيصين و25 مليوناً لقرية حيالين و50 مليوناً للسنديانة والعامرية و75 مليون ليرة لعين الشمس و30 مليوناً لقرية بوقراقة و25 مليوناً لكاف الحبش وبشنين 15 مليوناً و75 مليوناً لقرية سيغاتا و10 ملايين للحريف و16 مليون ليرة لعاشق عمر و25 مليون ليرة للدليبة و50 مليوناً للزيتونة و50 مليوناً للقريات و40 مليون ليرة للصارمية و50 مليوناً لبلين و50 لقرطمان ومتنا و15 مليوناً للصومعة و25 للطمارقية و40 مليوناً لقرية اللقبة و15 مليوناً لبيرة الجرد، هذه المبالغ لاستكمال أو تنفيذ شبكات داخلية في القرى المذكورة وسيتم التعاقد مع القطاع العام للبدء بالتنفيذ.

وستقوم وزارة الموارد المائية بالتوازي مع هذه المشاريع لتنفيذ المصبات الرئيسية للقرى المذكورة.

أما نحن فنقول:

الكرة أصبحت في ملعب رؤساء البلديات ومانأمله فعلاً بعد أن تصبح المبالغ المخصصة للبلديات تحت تصرفهم البدء بالعمل بجدية من دون مماطلة أو تراخٍ أو استسلام للظروف الراهنة.. فقد اكتفينا خلال السنوات الماضية ومنذ بداية الأزمة من تقاذف المسؤوليات وتعليق التقصير والإهمال على شماعة الأحداث.