اعتاد المواطن على استعمال واقتناء منتجات من الماركات ذات الأسماء المعروفة والمشهورة، والتي كان الحصول عليها بمنتهى السهولة وبأسعار مقبولة، تمكن المواطن من الحصول عليها، فمثلاً الشامبو ومعجون الحلاقة ومعجون الأسنان و..و.. وغيرها الكثير من المنتجات ذات المنشأ الأجنبي في أغلبها والتي كانت بجودة مقبولة وبأسعار مقدور عليها، وفجأة ومع بداية الأزمة اختفت الكثير من هذه الماركات من واجهة المحال، لنفاجأ بها على الأرصفة وفي الشوارع، ماركات مشهورة تتربع على قارعة الطرقات وفي بسطات، عبوات مجهولة المصدر محتواها لا يحمل أية مواصفة من مواصفات الشامبو الحقيقي والمفاجأة أنها في بعض الأحيان بعروض مغرية أيضاً (3 بخمسمية).
 والمواطن الذي يغريه السعر من الجهة، وماركة المنتج من جهة أخرى يسارع لشراء المنتج الذي يشككك فيه لكنه يقبل على شرائه، رغم كل الشكوك والهواجس التي يحملها حوله، لكن نتيجة إغراق السوق بمثل هذه المنتجات وعدم القدرة على التمييز بين المنتج الجيد والمنتج الرديء إضافة إلى ارتفاع سعر المنتجات الأخرى.   
وفي هذه السلسلة يبدو أننا لا  نستطيع توجيه أصابع الاتهام إلى جهة محددة، فهل المواطن المعني أولاً وأخيراً بصحته والذي يدرك مسبقاً سوء هذه المنتجات ومع ذلك يشتريها هو السبب، أم أن الجهة المعنية بقمع هذه المخالفات ومسؤولة عن حماية المواطن هي السبب، لأننا لن نتحدث عن البائع الذي لا يهمه سوى الربح وجني الأرباح بغض النظر عن النتائج.
هذا الزحف المنفلت من السلع الضارة التي بدأت تغزو أسواقنا ومن ثم بيوتنا علينا أن  نقف في وجهها وتأثيراتها الصحية.
تنتشر الأصناف المزورة في أغلب الأوقات على أرصفة الطرقات وفي بسطات على قارعة الطرق، ومع الباعة الجوالين وحتى في بعض المحال التجارية وتحمل اسم ماركات عرفها وخبرها المواطن وهو يعرف جودتها سابقاً، ومن هنا يبدأ بعض ضعاف النفوس بالبحث عن سبل لتقليد هذه الأنواع وبيعها طمعاً بالربح غير المشروع، لأن هذه الأنواع عندما تصنّع بطريقة غير سليمة تكون أقل وأدنى مستوى من الأصلية، وغالباً ما تكون غير صالحة للاستخدام.. ويعتبر هذا العمل غشاً وتدليساً»، ومع الأسف فقد استشرى في الآونة الأخيرة حتى بتنا نرى الكثير من  الشكوى من التقليد المستمر للمنتجات، ومن يقلد بالطبع غير معنيّ بالمواصفة أو الجودة، ما يهمه فقط هو الربح، لذا يلجأ لاستخدام مواد أولية نوعيتها غير جيدة، حتى أن النسب التي يعتمدها في تصنيع المنتج غير دقيقة، وهذا المقلّد لا يحاسب، لأنه مجهول العنوان، وليس لديه هاتف، ولا يصدر فاتورة باسمه، ويبيع منتجاته لأناس لا يملكون وعياً أو إدراكاً عن حقيقة هذه البضاعة، فقط ما يعنيهم السعر البخس للمنتج، فيسارعون إلى شرائه، إلى جانب أن هذا البائع يغيّر مكانه بين فترة وأخرى، حتى لا تطاله يد الرقابة والقانون عند اللجوء للشكوى ضده.
تقليد لبلد المنشأ
لم يقف التزوير والتقليد لاسم المنتج، بل تعداه إلى تزوير بلد المنشأ أيضاً، حيث يلجأ بعض التجار إلى التزوير باسم دول أجنبية مثل الصين التي اشتهرت واكتسحت العالم بالبضائع المقلدة والمزورة، لقد بات هذا الأمر الشغل الشاغل لكثير من المنتجين، وخصوصاً في غرف الصناعة، وقد وصلت أمور التقليد والتزوير إلى المحاكم والقضاء ليبتّ فيها والقضية لم تنته بعد .
تقليد في الظل
كيف تقلّد هذه المنتجات، وأين يتم تحضير المادة الأولية لها؟
بإمكاننا أن نتخيل كيف يتم غش هذه المواد حيث تؤخذ العبوة الأصلية الموجودة، إلى مكان يصنّع عبوات مشابهة، وبعد ذلك توضع عليها «اللصاقة» ويكون المحتوى الداخلي جاهزاً، فيعبأ ويكون الشكل قريباً بنسبة 90-95% من الشكل الأصلي، أما المادة أو المحتوى، فيتم تصنيعه في أماكن بسيطة قد تكون في المنزل أو معمل صغير دون عنوان محدد، لأن الصناعة النظامية تحتاج لترخيص صناعي، وهو بدوره يحتاج لمعلومات تضم عنوان المنشأة والآلات التي يصنّع بها المنتج، والمواد الأولية.
أما من يقوم بالتزوير فلا يملكون تراخيص صناعية إنما يعملون في الخفاء مجهولي الهوية والمكان والعنوان حتى الباعة الذين يبيعون هذه المنتجات لا يعرون شيئاً عن المنتج و المنتج .
ولا يختلف اثنان أنه عندما توجد نية للتقليد، يعني وجود نية للغش، وطالما توجد نية للغش، إذاً المواصفة متدنية والمادة الفعالة رخيصة.. فالشامبو يتركب من مادة أساسية اسمها «التيكسابون» وهذه المادة توجد بأسعار متفاوتة ويؤثر في ذلك أيضاً بلد المنشأ.
فالمنتج المقلد يضع مثلاً 5% بدلاً من 25% من المادة الفعالة، وحتى يجمد الشامبو تضاف إليه كمية كبيرة من الملح.. وهذا مخالف لمواصفات الشامبو المعترف بها، بحيث يجب ألا تتجاوز نسبة الملح 2% بينما نجدها في الشامبو المزور تصل من 15- 20% ولا ننسى طبعاً المواد المتممة، التي تحسن من نوعية الشامبو وتجعله مقبولاً ، والشامبو مادة أساسية واستخدامه يومي، وللأسف هو أكثر المواد تقليداً، لسهولة صناعته، ومواده يمكن تحضيرها من هنا وهناك لكن دون التزام بالنسب المتعارف عليها ولا بالإضافات.. ثمة مواصفة سورية معتمدة تقيّم المنتجات على أساسها بالمخابر المعتمدة عند الدولة ووزارة الاقتصاد والتجارة، تراقب المنتجات عن طريق تحليل بعض العينات، وتحال المخالفة للمحاكم المختصة.
في الخفاء
أما كيف تتم عمليات الغش فتؤكد تقارير حماية المستهلك بحماة بأن بداية الغش كان في أصناف الشامبو التي تحمل اسم ماركات معروفة بالانتشار في الأسواق وبأسعار متهاودة ، وعندما تضبط منتجات معروفة وتصدر المخالفات بحقها، يفاجأ صاحب المنتج بأن منتجه جيد ونظامي، ولا مخالفة عليه، ونسبة المادة الفعالة مطابقة والعطورات والأصبغة كذلك، وعند التحليل يتبين أن النوع رديء وهو عبارة عن سائل صابوني... ومن هنا تبدأ القصة، حيث يلجأ بعض المقلدين إلى أشخاص يقومون بشراء العبوات البلاستيكية التي تحمل ماركة مشهورة، ثم يتم تعبئتها بالمنتج المطلوب وتباع بأسعار تقل عن تلك الأصلية بكثير.وتتم يومياً مصادرة كميات كبيرة من المنتجات وبعد تحليل تظهر النتيجة المعروفة بأنها مزورة، وقد اتخذت حماية المستهلك إجراءات صارمة بحق المخالفين ويتم مصادرة البضائع وتنظيم الضبوط  اللازمة بحقها.
كما تداهم مستودعات ويتم إغلاقها بالشمع الأحمر، والأهم هو دور المستهلك في قمع هذه الظاهرة، عندما يدرك أن السعر البخس هو مؤشر لعملية التزوير، فلا يمكن أن يكون الفرق شاسعاً إلى هذه الدرجة بين البسطة والمحلات الأخرى.
وضرورة تعاون المواطن في هذا الإطار لتطبق أشد العقوبات للقضاء على ظاهرة الغش.
وتؤكد مديرية حماية المستهلك ممثلة بدائرة الرقابة في حماة بأن: هناك متابعة شديدة لمراقبة المواد الكيماوية سواء كانت منظفات أو شامبو أو ما يخص مواد التجميل، وخصوصاً بعد أن اكتُشفت بعض الورشات المخفية التي تقوم بغش الشامبو وتصنيعه بطريقة أو بأخرى.. وبيعه على البسطات أو في أسواق الجمعة، بعد أن يقوم المنتج بسحب عبوات من «حاوية القمامة» أو من مستودعات تكون قد جمعت هذه الماركات المعروفة، وتعبئتها بمادة اكتشفت أنها «سائل جلي» وهي مواد مؤذية من الناحية الصحية ولا تؤدي الغرض المطلوب منها مثل شامبو هامول الذي قامت حماية المستهلك بسحب كميات منها للتحليل واتضح أنها مزورة وكذلك بعض مستحضرات التجميل والمشروبات الروحية.
لا تنغشوا
المواطن هو المعني الأول بصحته، لهذا عليه أن يكون واعياً عند استعمال منتجات لها علاقة بصحته التي لا يمكن التلاعب بها، فالوعي بهذه الأمور ضرورة قصوى، فالمادة ذات الثمن البخس دليل على أنها غير سليمة وغير صحيحة وهذا الكلام ينطبق على الكثير من المواد الأخرى سواء كانت غذائية أم غير غذائية.
إذاً يجب أن يكون المستهلك واعياً من الناحية الصحية والغذائية ويضطلع بواجبه تجاه نفسه وعائلته ومقاطعة هذه البضائع أفضل السبل لمنعها.