مشاريع بالغة الصغر لكنها تسعى لفتح أبواب مغلقة أمام الشباب للعمل بمختلف فئاتهم حيث استطاعت مجموعة من جيل الشباب في بلدة العشارنة بريف المحافظة الغربي من إقامة مشاريع صغيرة خاصة بهم من خلال الاستعانة بمصادرقريبة ومتاحة توفر لمن يبحث عن عيش كريم ومكونات مشروع صغير ينمي دخله ويساهم في تحسين وضعه المعيشي.

أكرم دباس شاب لم يقف مكتوف الأيدي أمام سوء أوضاعه المعيشية فتوجه نحو إقامة وحدة تصنيع صغيرة لتصنيع الألبان والأجبان مبيناً أن صناعة الألبان والأجبان مهنة عريقة يتوارثها الأبناء عن الأجداد في العشارنة وريفها وتنتشر ي تربية المواشي كالأغنام والأبقار والماعز بشكل واسع في هذه المناطق مشيراً إلى أن الأزمة التي شهدتها سورية خلال ثماني سنوات الماضية أثرت بشكل سلبي على قطاع الثروة الحيوانية الذي يعد واحداً من المصادر الأساسية لدخل الأسر الريفية في المنطقة وخاصة المتعلق منها بمشكلة النقل ولا سيما أن الحليب مادة حساسة وسريعة التلف إضافة إلى عدم وجود وسائل لتخزينه ومرافق للتبريد حيث ينقل الحليب بعد الحلب في حاويات مفتوحة من المعدن أو البلاستيك معرضة لأشعة الشمس المباشرة وغبار الطريق وبالتالي فإن أهمية المشروع تكمن في كونه تحول لمركز لتجميع الحليب وتصنيعه وتخفيف الأعباء عن المربين.

ونوه بأن الوحدة الصغيرة التي بدأت من عامين فقط يعمل فيها أكثر من 12عاملاً ويقومون بشكل يومي بجمع ما مقداره 5ر1طن من الحليب ويتم وضعها ضمن خزان لتجميع الحليب حيث يخضع الحليب لعمليات الاختبار والمراقبة الصحية كما أن هناك وحدة صغيرة لتصنيع الجبن وجهاز ضاغط الجبن تنتج يومياً 100كغ إضافة لصناعة الألبان منوهاً بأن هذه التعاون بين المربين والمنتجين ساهم في حدوث تحسن هائل في جودة الألبان والأجبان وكميتها ما جعل أسعارها أكثر قدرة على المنافسة وساهم في الحفاظ على سبل العيش والدخل للعديد من صغار المربين في المنطقة.

من جهتهما لفت الشابان محمود ومحمد دباس العاملين بالمشروع إلى أنهما في السابق كانا يعملان حوالى 12 ساعة يومياً لكسب ما يكفيهما لليوم التالي ولكن اليوم وبفضل المشروع تغيرت حياتهما ولم يعد يعرفا كيفية تلبية الطلبات التي تصل إليهم من مدينة حماة والقرى والبلدات من حولها وكذلك في منطقة السقيلبية فالناس تأتي إلينا من كل مكان بفضل الجبن واللبن الذي ننتجه مؤكدين أهمية تعميم هذه التجربة والحصول على الدعم اللازم لنشرها في مختلف مناطق المحافظة وخاصة مناطق إنتاج الحليب والعمل على إيجاد منافذ تسويقية للحليب المنتج وتحسين دخل مربي الثروة الحيوانية.

من جانبه يوضح رئيس مجلس بلدية العشارنة خالد حمادة أن المشروع يعد الأول من نوعه في المنطقة ويهدف لتصنيع الحليب المنتج وإعادة تسويقه بهدف تحسين دخل المربين في قرية العشارنة والقرى المجاورة لها حيث يخدم على الأقل 70 مربي أبقار في المنطقة إضافة إلى توفير فرص عمل للسكان لافتاً إلى أن عمليات تسويق الحليب ومشتقاته وتصنيعه في المنطقة كانت تتم بشكل بدائي ما يؤدي إلى فقدان وتلف جزء كبير من الحليب ومشتقاته فيما يتعرض مربو الثروة الحيوانية لمصاعب في التسويق بسبب عدم توافر القنوات التسويقية الفنية ووحدات التصنيع والتخزين ومن هنا تكمن أهمية هذا المشروع التنموي والاجتماعي الذي يخدم المنطقة بكاملها.